التواصل يعزز الاتحاد والتعاون يخلق المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتجلى نجاح تنظيم إكسبو دبي بمعانٍ كبيرة بالنسبة للإمارات وللعالم أسدل الستار على الدورة ذات الحجم الأكبر في تاريخ الحدث العالمي الأروع وهي «إكسبو 2020 دبي»، وبذلك خلق الشعب الإماراتي الذي يتحلى بشجاعة الريادة معجزة. ورغم تأثير الجائحة إلا أن إكسبو دبي حقق معطيات تستحق الإشادة في عدد الزيارات الميدانية الذي تجاوز 24 مليون زيارة، كما حقق 180 مليون زيارة افتراضية. ويشعر الشعب الصيني بسعادة عميقة لهذا الإنجاز العظيم الذي حققه الشعب الإماراتي.

يتجلى نجاح تنظيم إكسبو دبي بمعان كبيرة بالنسبة للإمارات وبالنسبة للعالم.

يمثل هذا النجاح في المقام الأول تجسيداً لما تتحلى به الحكومة الإماراتية والشعب الإماراتي من قوة غير عادية وقوة الدولة الشاملة. شارك في هذه الدورة أكبر عدد من الدول واستمرت لنصف عام وتصادفت أيضاً مع عامل غير موات وهو جائحة «كورونا» العالمية، ما جعل التحضير لمشروع هذا المعرض العالمي الضخم يواجه تحديات لم يسبق لها مثيل. لكن الشعب الإماراتي الحكيم وتحت القيادة الحكيمة لحكومته قهر الصعاب ونجح في استنتاج «لعبة الشجعان» التي تدون في كتب التاريخ، وحظي بإشادة عالية من العالم. يحتاج التحضير لمعرض إكسبو العالمي إلى استثمارات مالية وتكنولوجية ضخمة، ومثل هذا التجمع الضخم اختباراً لقوة دولة الإمارات التي حققت معجزة من التنمية السريعة على مدى 50 عاماً.

ساعد إكسبو العالمي اقتصاد الإمارات للدخول في المسار السريع للانتعاش الشامل. وحققت حكومة دبي بكفاءة توازناً بين منع ومكافحة الجائحة والتنمية الاقتصادية، وخلقت بيئة وظروفاً آمنة وسلسة للتنظيم السلس لإكسبو، وجعلت الحدث العالمي يتحول إلى محرك يقود الانتعاش القوي للاقتصاد الإماراتي.

وكدبلوماسي صيني أعيش بدبي وشاركت عدة مرات في نشاطات إكسبو 2020 دبي، شعرت بشكل صادق بالنشاط الاقتصادي بدبي وحيوية الحياة المجتمعية إذ لم يعد هناك فرق بينها الآن وبين ما كانت علية قبل الجائحة، كما تبرهن المعطيات الإحصائية الرسمية أن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بدبي عادت إلى مستوى يتجاوز عام 2019. وبالتزامن مع ذلك ظلت تأثيرات الجائحة العالمية تحت السيطرة الفعالة للحكومة.

إكسبو 2020 دبي يشرح بشكل كامل عنوان «تواصل العقول وصنع المستقبل». تمثل التصاميم الخارجية ذات الأساليب المختلفة لأجنحة مختلف الدول وكذا المحتوى المعروض الثري تفتقاً منسجماً لأزهار الحضارة الفكرية المشرقة والزاهية. حضر ما يقرب من 13000 زعيم أجنبي وسياسي ومسؤول من أكثر من 80 دولة أنشطة الحدث، وهو ما يعكس بشكل كامل رغبة سائدة عبارة عن تعطش مختلف الدول إلى التواصل والتبادل والتعاون والتنمية وتشارك المستقبل، أما عنوان «تواصل العقول وصنع المستقبل» فيدخل إلى قلب الإنسان، كما نشّط تنظيم إكسبو وظيفة دبي كمحور دولي للمواصلات، ومما لا شك فيه أنه ضخ حيوية لانتعاش الاقتصاد العالمي.

بذلت الصين جهداً في دعم تنظيم إكسبو 2020 دبي وأولت اهتماماً عالي المستوى لبناء جناح الصين وتشغيله، كما ألقى الرئيس شي جين بينغ كلمة عبر الفيديو للتهنئة بتنظيم إكسبو، ونظمت 24 مقاطعة صينية والكثير من الشركات الصينية عشرات المعارض والأنشطة الترويجية، وعزز ذلك تحقيق بعض مشاريع التعاون العملي بين الصين والدول الخارجية. وحضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، حفل افتتاح جناح الصين، ونشكر من صميم قلوبنا الدعم الكبير الذي قدمته الإمارات لعمل جناح الصين.

نجحت الصين والإمارات هذا العام بشكل متزامن في تنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية وإكسبو، وهو ما يعكس الروح النضالية لدى الشعبين المتمثلة في التقدم رغم الصعاب والسعي وراء التميز وخلق المستقبل بشكل مشترك، وعزز أيضاً من التبادل بين مختلف الحضارات وتعلمها من بعضها البعض وقدموا إسهاماً مهماً في دفع التعاون والاتحاد العالميين وقهر الصعاب معاً، كما شكل هذا أملاً لهذا العالم المضطرب ومنحه الثقة في النفس، وأطلق للعالم صوت العصر القوي القائل: «معاً نحو المستقبل». وتعد مشاركة مختلف الدول عاملاً مهماً من عوامل نجاح هذين التجمعين الضخمين، وخاصة حماس المشاركة الجماهيرية الذي لم يسبق له مثيل.

فخلال فترة تنظيم هذين التجمعين الكبيرين تحولا إلى عنوان كبير على مختلف منصات التواصل الاجتماعي التي امتلأت بتهاني وأمنيات شعوب مختلف الدول تجاه هذين التجمعين الضخمين. وفي الواقع يعكس تنظيم اجتماعين ضخمين «للعائلة العالمية» في ظل الجائحة الرغبة الملحة لدى شعوب مختلف الدول المتمثلة في التعطش للاتحاد والتعاون والسلام والتنمية، وفي ظل تفاقم مختلف التحديات العالمية يوماً بعد يوم يتعين على مختلف الدول أن تتعاون بدل المجابهة، وأن يعبر الجميع في قارب واحد لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وهذا هو الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.

«تواصل العقول وصنع المستقبل» هي ثروة روحية تركها إكسبو دبي للعالم ولن يتجاوزها الزمن أبداً، وكلي أمل أن يصبح هذا العنوان منارة ترشد مختلف الدول إلى التعايش السلمي والاتحاد والتعاون والعمل معاً لخلق مستقبل أفضل للبشرية.

طباعة Email