حين يتكلم محمد بن راشد

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد مئة واثنين وثمانين يوماً من الألق الحضاري في دبي، دقت ساعة اختتام فعاليات معرض إكسبو دبي 2020 يوم الخميس 31 /‏ 3/‏ 2022، وهو المعرض العالمي، الذي استضاف 192 دولة من مختلف دول العالم، وكان علامة فارقة في التاريخ الحديث للوطن، حين نجح في استقطاب أكثر من 25 مليون زائر.

ضمن شعاره الرائد «تواصل العقول وصنع المستقبل»، وأسهم باقتدار ملحوظ في خلق حالة جديدة من العافية الحضارية بعد انقشاع غاشية كورونا، التي ألقت بظلالها الكئيبة على الروح الإنسانية، وأوشكت أن تُخمد جذوة النشاط الإنساني في جميع مسارات الحياة، ليجيء معرض إكسبو دبي كلحظة إنقاذ فريدة أنعشت الروح الإنسانية، وضخت في الأوردة مزيداً من الدماء الشابة، التي تستطيع مواجهة الحياة وتجاوز العقبات والتحديات وصنع المستقبل اللائق بالإنسان.

وتعبيراً عن الحفاوة بهذا الإنجاز الكبير، الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة، وجرى على ربوع إمارة دبي على وجه الخصوص، ألقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، كلمة جليلة، قيّم فيها هذه الرحلة النادرة الفريدة في تاريخ الوطن، وجدد العزم على مواصلة الاحتفاء بشعار المعرض «تواصل العقول وصنع المستقبل»، مفتخراً بالجهود الكبيرة المشكورة التي قدمها أبناء الوطن لإنجاح هذا الحدث الكبير، مُنوهاً بالقيم الأخلاقية الرفيعة، التي يتحلى بها أبناء الإمارات وهم يستقبلون العالم كله في بلدهم المضياف المعطاء.

«معاكم محمد بن راشد» بهذه الإطلالة الفياضة بالنبل الإنساني افتتح صاحب السمو كلمته، التي خاطب فيها الإنسانية وهي تحتفي بالذكاء والفن والإبداع في فعاليات إكسبو دبي 2020، وحين اختار لفظ «معاكم» فهو يختار عن قصد وإحساس عميق بالمسؤولية والشراكة الكاملة في هذا الحدث بكل معطياته ومنجزاته.

فقد كان لصاحب السمو الدور الأكبر في التصميم على إقامة هذا الحدث الكبير، ودعم الجهود الاستثنائية الضخمة التي تحملتها الدولة في سبيل تقديم دورة متميزة جداً من فعاليات معرض إكسبو، تكون علامة فارقة في تاريخ هذا المعرض العالمي، وفعلاً فقد تحقق جميع ما كان يصبو إليه صاحب السمو، وتطمح إليه فرق العمل، التي انخرطت معه بعزيمة لا تعرف الكلل ولا الملل في سبيل تحقيق هذا المجد، الذي تفوقت به دبي على كل التوقعات في مرحلة عصيبة من تاريخ الإنسانية، التي خرجت مكتئبة من وباء كورونا، وكانت تبحث عن لحظة إبداع تضيء لها الطريق، الذي تستأنف فيه عافيتها الحضارية ونشاطها الإبداعي الجميل.

«خلال رحلة إكسبو 2020 أظهرنا للعالم صورة مختلفة للإبداع، لامستْ عقول وقلوب جميع فئات المجتمع، وأثبت أبناء الإمارات قدرتهم على مواجهة الصعاب والتحديات» بهذه العبارة الممتلئة بالثقة بالنفس، والممتزجة بمشاعر الفخر يفتتح صاحب السمو حديثه المباشر للإنسان المحتفي بإكسبو، فيؤكد النمط المتفرد، الذي قدمته دبي في معرضها الكبير.

والذي يقوم في جوهره على لمسة إبداعية بهرت العالم كله، وتميزت بالاختلاف عن النماذج السابقة، بحيث تركت بصمتها الخاصة التي لامست الوجدان الإنساني، وأشبعت الشوق العقلي والروحي للإبداع المتميز، وهو ما لاحظناه بوضوح باهر في جميع فعاليات المعرض، من حيث اشتماله على أرقى الابتكارات الإنسانية المدهشة، التي تشير إلى براعة العقل الإنساني وتوقه الدائم إلى التجديد والإبداع.

وكان لهذا الحدث كلفته الكبيرة من حيث الإدارة والاستعداد وتقديم النموذج المتحضر في احتضان مثل هذا الحدث الكبير، وهو ما نهض به أبناء الوطن بكل كفاءة وشجاعة وحس عميق بالمسؤولية الوطنية، التي تُملي عليهم رفع رأس الوطن عالياً في هذا المقام العالمي، الذي ترقبه العيون، وتتوقع منه أن يكون على أعلى مستويات التنظيم والإدهاش، وهو ما تميز به معرض دبي بكل ثقة وامتياز بشهادة الكثير من خبراء التنظيم والتصميم، الذين لاحظوا لمسة الإبداع في فعاليات هذا المعرض، الذي تتنافس الدول على إقامته على أراضيها، ضمن مواصفات عالمية لا تظفر به إلا الدول المتقدمة القادرة على احتضان هذا الحدث العالمي الكبير.

«وفي كل لحظة من لحظات هذه الرحلة عكسنا قِيَمَ أهل الإمارات من محبة وضيافة»، وإذا كان حُسن التنظيم والإدارة المتفردة يعكسان الجانب الإداري الملموس من المعرض، فإن إشادة صاحب السمو بأخلاق أبناء الإمارات ومناقبهم الرفيعة تعكس الجانب المعنوي من هذا المعرض، فالفوز ليس مرهوناً بالجانب المادي فقط، بل إن المكاسب المعنوية للمعرض لا تقل عن مكاسبه المادية، من حيث قدرته على إعادة موقع الإمارات كدولة قادرة على رعاية مثل هذه الفعاليات العالمية، التي تحتاج إلى بنية تحتية وتنظيمية متميزة، وهو ما ظهر واضحا للعيان من خلال هذا التنظيم المدهش للمعرض وفعالياته، التي تسحر الألباب، مصحوباً ذلك كله بما عُرف عن أبناء الإمارات من كرم الضيافة وصفاء المحبة، التي أرسى دعائمها المؤسسون الكبار، الذين أرادوا لهذا الوطن أن يكون ملاذاً للإنسان، وموطناً لإبداعاته وأشواقه الروحية والثقافية المتميزة.

«اليوم ليس نهاية إكسبو 2020، وإنما بداية جديدة، ستبقى الإمارات ودبي إن شاء الله في تألقها وقوتها، وفي قدرتها على تواصل العقول وصنع المستقبل، بهذه الحكومة الاستثنائية وقيادة أخي محمد بن زايد»، وبهذه العزيمة المتوقدة يؤكد صاحب السمو أن انتهاء الفعاليات لا يعني نهاية إكسبو بما هو حالة إبداع وابتكار، بل سيبقى الأفق مفتوحاً أمام العقول والطاقات لإبراز مواهبها.

وسيكون ذلك إيذاناً بمرحلة جديدة من العمل تحت الشعار، الذي كان عنواناً لإكسبو دبي «تواصل العقول وصناعة المستقبل»، حيث ستظل دولة الإمارات وإمارة دبي في قلب الحدث وصناعة التقدم بجهود مخلصة من حكومة استثنائية، تعمل بكل طاقتها في سبيل مجد الوطن، ويرعاها قائد مخلص شجاع منذور لخدمة الوطن وحمايته هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وارث حكمة والده، وناشر الأمن في ربوع بلاده، لتظل الإمارات هي القصة الزاهرة، التي ستحكى للأجيال القادمة سيرة مجد وعز وفخار.

 

طباعة Email