صفحاتٌ في ملحمة المجد

ت + ت - الحجم الطبيعي

على وقع حوافر الخيل الأصيلة، ومن خلال شريط باهرٍ لإيقاع الحياة السريع في دبي، نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على حسابه في إنستغرام ومضة قيادية مُلهمة دعا فيها إلى تعزيز الروح الإبداعية لدى أبناء الوطن، وعدم التوقف عند جميع ما تمّ إنجازه عبر مسيرة الدولة الطويلة باعتبار ذلك شاهداً صادقاً على ضخامة الجهود المبذولة في بناء الدولة وتطوير مؤسساتها مع الرغبة الصادقة في مواصلة المسيرة وتحقيق المزيد من الإنجازات المتميزة التي تُنضّر وجه الوطن وترتقي به إلى الآفاق العالية التي يستحقها عن جدارة واستحقاق. 

«الليل والنهار ما يتوقفان، وليش نحنا نوقف» هكذا بكلّ هذا الوضوح والشفافية والبساطة والصدق يتحدث سموه عن التناسق البديع بين الإنسان والطبيعة التي هو جزء منها، فكما أنّ الطبيعة في دورة لا تتوقف في جميع مظاهرها: الليل والنهار، الفصول الأربعة، جريان الأنهار، تكاثر الأحياء، الشروق والغروب، فكذلك واجب على الإنسان أن يستلهم درس الطبيعة ويستفيد من هذه الخاصية المودعة فيها من قِبَل الخلّاق الحكيم سبحانه، فهو الذي جعل الليل والنهار خِلفة لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكوراً، فهذه الحركة البديعة ليست مما يجري عبثاً في إيقاع هذا الكون الرحيب بل هي مخلوقة لهدف عظيم هو لفت انتباه الإنسان إلى حكمة الحكيم وعظمته وقدرته التي لا تتناهى، وبنفس هذا المنطق يتساءل صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد عن سرّ توقف الإنسان عن العمل والإنجاز، وكأنه يرى في هذا التوقف خروجاً عن قانون الفطرة وطبيعة الكون التي يتكامل معها الإنسان في قوانينها النافعة، فلو افترضنا توقف حركة الليل أو النهار فكيف ستكون حياة البشر بغياب هذا الإيقاع الكوني الفريد الذي امتنّ الله تعالى به على الخلق في قوله سبحانه: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة مَنْ إلهٌ غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون}، وكذلك هي الحياة الإنسانية إذا ترك الإنسان وظيفته في العمل والإنجاز والإبداع فإن الحياة تدخل في مدار السكون والبلادة والتكلّس المفضية جميعها إلى الموت المعنوي قبل الموت الجسدي، فمن هنا جاء استغراب صاحب السموّ من قعود الهمم عن مواصلة السعي والإنجاز لأن ذلك جزء من الطبيعة البشرية في فطرتها السليمة. 

«كما نجحنا في الماضي سننجح في المستقبل، وسنكتب لوطننا صفحات جديدة في ملحمة المجد والعزّ والإنجاز» ولكي لا تكون دعوة صاحب السمو للعمل الجاد في إطار المثاليات يستشهد على الحاضر بنجاحات الماضي ويجعل منها نموذجاً يُحتذى ويُتجاوز لصناعة المستقبل المشرق، فكما نجحنا في الماضي وصنعنا هذا النموذج الحضاري المتفرد بعد رحلة شاقة في البناء والتنمية فسننجح بعون الله في المستقبل وسنواصل مسيرتنا بكل ثقة وشجاعة واقتدار، فالخبرة السابقة تلهمنا المزيد من التخطيط المتميز والتنفيذ السريع المتقن، والخبرات المتراكمة لدى الدولة وأبنائها ستكون عنصراً فاعلاً في تعزيز مسيرتها، ورفدها بكل الطاقات التي ستكتب أروع صفحات المجد في ملحمة الإعمار والبناء والإنجاز الذي يحمل بصمة الإنسان الإماراتي المتميزة، فعلى هذه الرؤى يستند سموه حين يخاطب أبناءه وبناته الساعين معه في تعزيز مجد الوطن، وتنوير درب العز والعطاء. 

«وسُنلهم أمتنا ونقدم لها النموذج والمثل، وسنقدم لعالمنا البرهان على أننا قادرون على الفعل» ومهما كان صاحب السمو منشغلاً بالوطن وأبنائه فهو لا يغفل مطلقاً عن أمته الكبيرة في بُعديها العربي والإسلامي، فما أنجزت الإمارات شيئاً إلا وأحب قادتها أن يكون هذا المجد لكل العرب والمسلمين إدراكاً منهم لعمق الانتماء والتلاحم بين شعوب الأمة الواحدة، وفي هذه الومضة كما في مواقف كثيرة متنوعة يؤكد صاحب السمو أصالة هذا المعنى في تفكيره، وأنه مهتم جداً بأمته التي ينتمي إليها بوعي وبصيرة، ويسعى في سبيل استعادة مجدها على جميع الأصعدة، تماماً مثل اهتمامه بالنموذج الإنساني المتمثل في العالم الآخر الذي يحترم الإنجاز المتميز، حيث يحرص صاحب السمو على مخاطبة الشعوب الإنسانية بلغة مليئة بالثقة بالنفس، ويسعى جاهداً إلى تدريب الكوادر البشرية في الوطن في شتى مسارات الحياة والعلوم والمعارف لكي تقف في الصف الأول بين الأمم، لأنه يؤمن إيماناً راسخاً بأن التقدم الحقيقي هو الارتقاء بملكات الإنسان ومعارفه، وأنّ الرهان على الإنسان هو الرهان الباقي المضمون، وما عدا ذلك من صور التقدم الشكلي فليس هو من أولويات صاحب السمو الذي يحرص على صقل الشخصية الوطنية، والزجّ بها في مسارات صعبة تحتاج إلى الصبر والمثابرة والرغبة الصادقة في العمل من أجل رفعة الوطن وإعلاء شأنه بين الشعوب والأمم.

طباعة Email