الأماكن.. وعلاقتها بالإنسان والسياحة

ت + ت - الحجم الطبيعي

من الطبيعي أننا مررنا بأماكن ومواقع عديدة، في حياتنا، وعندما تجاوزنا تلك الأماكن، راجلين على الأقدام، أو بسياراتنا، اكتشفنا ساعتها، أن ذواكرنا لم تحتفظ بشيء منها سوى بأسمائها، أما قصة المكان التي نريدها، وكنا نتوقع سماعها من أي أحد في المكان، فلم نحظَ بها، لأننا ببساطة لم نسألُ عنها، ولم يتبرع أحد بالتحدث عنها، لتترسخ في نفوسنا قبل ذواكرنا، ونرويها في المستقبل، لأحفادنا وأبنائهم. إن قصة المكان، ومعرفة تفاصيله، وتاريخه، قبل اسمه، هي التي كانت تشكل رغبتنا الملحة في الحقيقة.

إن معرفة التضاريس الجغرافية للأمكنة والمواقع، هي جزء من التاريخ، وكفيلة بأن تضيف إلى صورة الأوطان بهاء أكثر، بل تزيد في حب المواطن لها، والافتخار بها. إن رغبة كهذه، التعرف على الأماكن والمواضع، قد تحققت لكن منذ شهرين فقط، على يد الأرشيف الوطني بوزارة شؤون الرئاسة بإصداره لـ(معجم أسماء الأماكن والمواقع في دولة الإمارات العربية المتحدة) الذي جاء في 3 أجزاء، وتزيد صفحاته على 1300 صفحة. المعجم زخر بكم هائل من أسماء الأماكن والمواقع في الدولة، لا يعتقد أن أغلب المواطنين والمقيمين سمعوا بها، لتعددها، أو علموا بمواضعها وطبيعة تضاريسها. 

من بين تلك الأماكن والمواقع التي جاء على ذكرها المعجم: غليل أبو هيل، منطقة في الظفرة بإمارة أبوظبي، قرب مدينة طريف. ومحمية بحيرة الوثبة، نشأت عام 1982 وأعلنت رسمياً عام 1998، في طريق العين، وتبعد 40 كلم جنوب شرقي أبوظبي. طولها 3.5 كلم، وعرضها 1.5 كلم، مساحتها 500 هكتار، تكثر فيها المسطحات المائية، وتتكاثر فيها الطيور ومنها الزقزاق الاسكندراني. وجزيرة جابر، وهي من جزر ديسكفري الست، قرب جزيرة دلما، وتكثر حولها الشعب المرجانية، ويمكن الغوص في مياهها لمشاهدة الكائنات البحرية. ومسجد المايدي بن ظاهر، في منطقة الجيمي بالعين، بناه الشاعر الماجدي بن ظاهر بعد قدومه للإقامة في المدينة. ومنطقة البداير، الواقعة في أرض مرتفعة في منطقة المدام، بين نزوة والمدام، على الطريق المؤدية إلى دبي، ضمن المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة. 

فضلاً على الكثير من الأماكن المنتشرة في كل إمارات الدولة. وهي مؤهلة لتكون مواقع سياحية تستقطب الزوار والسياح. لكن إلى أي مدى العلاقة وثيقة بين الجغرافيا وصناعة السياحة؟ نعم، هنالك علاقة وثيقة؛ فدول كثيرة وجدت في صناعة السياحة بديلاً استراتيجياً لاستغلال مواردها ذات الصلة بالسياحة، مثلما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة؛ إذ حققت السياحة فيها عام 2018 على سبيل المثال، ما يزيد على 164.7 مليار درهم من الناتج المحلي الإجمالي، وهي في اتساع وازدياد كما يتوقع لها، ما جعلها بحسب التقرير الاقتصادي الدولي، الأكثر نجاحاً في المنطقة الخليجية، أو لنقل بين دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن.

في تقديمه للكتاب، قال الدكتور إبراهيم السعافين: إن هذه الموسوعة (المعجم) تعدُّ مرجعاً مهماً للباحثين، وإن جهداً كهذا لا يقوى عليه إلا الباحث الجاد الصبور.

يبقى القول: إن مؤلف الكتاب الدكتور محمد عيسى قنديل من الأردن كشف مقدمته للكتاب، الدور المهم الذي تقوم به مثل هذه المعاجم للدول، لما تشكله من فوائد عديدة ومهمة، اقتصادية واجتماعية وثقافية. ما تجدر الإشارة إليه، أن العمل على الموسوعة بأجزائها الثلاثة، استمر قرابة الـ 10 سنوات، وهي رحلة معرفية جغرافية ليست سهلة.

طباعة Email