الإمارات تحاصر إرهاب الحوثي دولياً

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثمرت التحركات الدبلوماسية الدؤوبة التي قادتها الإمارات قراراً تاريخياً أصدره مجلس الأمن تحت الفصل السابع، يصنف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية لأول مرة، ويوسع الحظر المفروض على إيصال الأسلحة ليشمل هذه الميليشيا الإرهابية كلها بعد أن كان يقتصر في السابق على أفراد وشركات محددة ترتبط بهذه الميليشيا، في إنجاز آخر يضاف إلى سجل الإنجازات المشرفة للدبلوماسية الإماراتية خاصة ولسياسة الدولة الخارجية عامة.

وهذا الإنجاز له بالتأكيد دلالاته وأهميته التي تستحق أن نتوقف عندها قليلاً. وأول هذه الدلالات، هو نجاح الدبلوماسية الإماراتية في حشد وتوحيد الموقف الدولي ضد السلوكيات الإرهابية لهذه الميليشيا، ولاسيما بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت بها الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة وتأمين موافقة أعضاء مجلس الأمن لأول مرة على قرار يصنف جماعة الحوثي جماعة إرهابية، وهذا النجاح لا يؤكد فقط كفاءة الدبلوماسية الإماراتية وقدرتها على حشد المواقف الدولية خلف مواقفها وقضاياها العادلة، وإنما أيضاً يؤكد نجاح استثمار الدولة في بناء علاقات تحالفية قوية مع مختلف دول العالم وقواه الرئيسية وهو ما ضمن لها تحقيق هذا الإنجاز الأول لها خلال عضويتها الحالية في مجلس الأمن وبعد شهرين فقط من انضمامها لهذا المجلس الذي يتولى مهمة حفظ السلم والأمن الدوليين.

الدلالة الأخرى ترتبط بطبيعة العمل الهادئ والمثابر الذي تنتهجه الدبلوماسية الإماراتية لتحقيق النتائج المرجوة بعيداً عن الضجيج والتهديدات فارغة المضمون، فهذا الإنجاز للدبلوماسية الإماراتية هو نتيجة مفاوضات وحوار إيجابي مع مختلف الدول الأعضاء في مجلس الأمن ولاسيما الدول الكبرى منها دائمة العضوية لضمان تمرير القرار. وتتضح حنكة المفاوض الإماراتي في قدرته على تأمين موافقة هذه الدول وخصوصاً الولايات المتحدة التي قامت إدارتها الجديدة بعد توليها السلطة برفع ميليشيا الحوثي من قائمة الإرهاب الأمريكية. وهذا يُظهر ويؤكد ما تتميز به الدبلوماسية الإماراتية من قدرة على إدارة المفاوضات والحوارات الهادئة بما يحقق الأهداف التي تنشدها.

ولا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة لهذا الإنجاز الدبلوماسي الإماراتي، فصدور هذا القرار من مجلس الأمن ينطوي على توجيه رسالة واضحة من المجتمع الدولي بأنه لم يعد يقبل بالممارسات الإرهابية لميليشيا الحوثي ضد الشعب اليمني أو ضد شعوب الخليج المجاورة ولاسيما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وخصوصاً بعد أن وصلت هذه الهجمات الإرهابية إلى الإمارات، ما يؤكد أن هذه الميليشيا باتت تشكل عنصراً رئيسياً من عناصر تهديد الاستقرار الإقليمي برمته.

كما أن هذا القرار من شأنه أن يحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية؛ لأن تصنيف هذه الميليشيا جماعة إرهابية وحظر تصدير الأسلحة للجماعة بالكامل سيحد من القدرات العسكرية لها ومن ثم من تصعيدها العسكري في اليمن ومن أنشطتهم العدائية ضد السفن المدنية وتهديدهم لخطوط الملاحة والتجارة العالمية، والأهم من ذلك تحجيم خطرهم الإقليمي وقدرتهم على تهديد أمن الدول المجاورة.

إن هذا القرار الذي أصدره مجلس الأمن ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية بتحرك وضغط من الإمارات يشكل إنجازاً مهماً للدبلوماسية الإماراتية وجهودها في مجال تحقيق الاستقرار الإقليمي، ولاسيما بعدما أصبحت هذه الميليشيا مصدراً من مصادر تهديد الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة بالكامل، وهو إنجاز يؤكد من جديد أهمية الدور الذي أصبحت تقوم به الإمارات على الساحتين الإقليمية والعالمية كقوة سلام واستقرار، والتقدير والدعم الواسعين الذي تحظى بهما سياساتها الخارجية في العالم كله.

طباعة Email