تجدّد الإنسانية.. «حُلم» لم يتحقق

ت + ت - الحجم الطبيعي

يصعب على كثير منا نحن البشر أن نتخيل الجمال والوداعة والإبداع مجسدة بروح نابضة، تدخل إلى مختبر للأبحاث العلمية التشريحية، وهذا ما حدث، أما كيف؟ فدعونا أولاً نقترب ممن أصبح ضحية لنعرف المزيد عن هويته.

«الشرشور» هو طائر الحسون الإسباني الذي يعد من الطيور الجميلة في العالم، لتميّزه بالرشاقة وخفة الوزن والحيوية الفائقة، وطبعاً الجمال الأخاذ، واللافت في هذا الطائر، صوته، الذي هو مجموعة أصوات في آن واحد؛ فإذا ما غرد سمعت منه ألحاناً مختلفة على أكثر من مقام، لو بدأت يومك بها فسوف تضمن طاقة إيجابية تكفي النهار كله وربما أطول من ذلك. 

عند كثير من شعوب العالم مكانة خاصة لهذا الطائر، تمنحه تقديراً خاصاً، ما يمنع صيده أو أكل لحمه، فهو ليس كبقية الطيور، وتأتي مرتبته الأولى في مصفوفة الطيور الحساسة وخفيفة الظل والروح، والبديعة خلقة وفناً. ومكانة طائر الحسون جعلته يقترب من الهدهد، الطائر التاريخي الذي امتهن الصحافة مبكراً وكان الأصدق فيها. لكن ما قد لا يعلمه بعضنا عن طائر الحسون الذي ينتمي إلى فصيلة العصفوريات، أنه يستطيع البقاء يقظاً لـ 7 أيام متتالية. ومعلومة كهذه سوف تنقلنا إلى مبنى البنتاغون في الولايات المتحدة لنعرف بعض التفاصيل عما يدور فيه حول هذا الطائر الجميل الوادع والمبدع، مدمن الطرب منذ الأزل.

من الأبحاث الغريبة العجيبة التي كان يجريها البنتاغون عام 2016، بحث لدراسة طائر الشرشور «الحسون الإسباني» للتعرف على سر هذه الميزة والقدرة الفريدة التي ينفرد بها عن بقية الطيور، للإفادة منها في جعل الأفراد يستغنون عن النوم، ويحافظون في الوقت ذاته على جهوزيتهم البدنية والعقلية لأكثر من 24 ساعة. 

هل ثمة علاقة لشركات العالم الافتراضي بهذه المهمة التي تبعث على الخوف وتجدده؟.. ربما.

إذا ما تعمق الإنسان أكثر فسيكتشف أنه لشدة ما كان يضايق شركة غوغل على سبيل المثال، نوم الإنسان - الشخص الموظف - فوقت نومه بالنسبة لها كشركة كبرى يعتبر وقتاً ميتاً، حيث يضطر عند النوم إلى الخروج عن دائرة الاتصال والمراقبة، عن شبكة الإنترنت، وخطوة كهذه، رغم ضرورتها، فإنها لا تدر على الشركة أي دخل، وهذه خسارة لطالما كانت تبحث كيف تجد حلاً لها.

وفي العام ذاته 2016، فور صدور كتاب «الإنسان العاري» بطبعته الفرنسية وقبيل ترجمته إلى العربية، وتحوله إلى الكتب الأكثر مبيعاً في عالم الفضاء الافتراضي الرقمي، حيث جاء محتواه نذيراً خطراً على ما وصلت إليه «قوات تدخل العالم الافتراضي» من تحكم الشركات الافتراضية بعالمنا وعقولنا وطريقة تفكيرنا وسلوكياتنا، فهي تمتلك اليوم ما نسبته 80% من المعلومات الشخصية الرقمية للإنسانية جمعاء، وهو منجم الذهب الأسود الجديد.

مقطع القول: إن الثورة الافتراضية بإنجازاتها الكبيرة لم تقد كما كان مؤملاً، إلى تجدد الإنسانية.

طباعة Email