أولياء الأمور مكون رئيسي في نظامنا التعليمي

ت + ت - الحجم الطبيعي

يمر نظامنا التعليمي بمتغيرات تطويرية دقيقة، محققاً بذلك قفزات كبيرة تتماشى مع ما تتطلع إليه دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، من تحقيق نظام تعليمي من الطراز الرفيع يشكل الرافعة نحو نهضة إنسانية وتنموية وحضارية فارقة، الكل فيها شركاء، ومساهمون أساسيون في نجاح هذه الرؤية التعليمية الوطنية، وإن كنا على قناعة بأن المجتمع بكل مكوناته شريك جوهري في تشكيل الأهداف التطويرية للتعليم والوصول لها، فإننا نرى أولياء الأمور على وجه التحديد عنصراً أساسياً في منظومة التعليم الشاملة.

ولقد قدمت لنا تجارب الدول الأخرى إضاءة مهمة تبرز الدور الجوهري المنوط بأولياء الأمور في الوصول لغايات تطوير منظومات التعليم. فالعديد من الدول سعت لتطوير التعليم التقني والمهني لتعزيز اقتصاداتها الوطنية، ورغم أن القائمين على التعليم يسردون العديد من عوامل إنجاح منظومة التعليم التقني والمهني في هذه الدول، إلا أنهم يجمعون على أنه لولا الوعي والدعم من أولياء الأمور تحديداً ما كان لهذه الجهود أن تفلح.

والحقيقة أن أولياء الأمور في دولتنا يقدمون أعظم الأمثلة في سياق محورية دورهم في منظومة التعليم، فقد كان لهم عظيم الأثر في تحقيق طموحات دولتنا التعليمية منذ البدايات الأولى من خلال الحرص على تعليم الأولاد والبنات على حدٍ سواء، وغرس أهمية العلم في نفوس أبنائهم وبناتهم؛ مما أسّس لرأس المال البشري الإماراتي لتحقيق نهضتنا الوطنية الشاملة.

كما أن الجهود المذهلة والاستثنائية التي بذلها أولياء الأمور لإنجاح التعليم «عن بعد» أثناء أزمة «كوفيد 19» عززت، وعلى المستوى الوطني، الإجلال لدور أولياء الأمور، والاحترام البالغ لتحملهم المسؤولية الوطنية بحس الإخلاص والتفاني.

ونحن على أتم القناعة أننا، وفي طور الدفع قدماً بالعديد من المبادرات ضمن خططنا المستقبلية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، سنستمر في تلقي المشورة والدعم من أولياء الأمور، والعمل معاً لتحصين هويتنا، وتعزيز حاضرنا، وبلورة مستقبلنا.

حاولنا فيما سبق استعراض بعض الدوافع المهمة لاعتماد الشمولية والتكاملية في تطوير نظامنا التعليمي، حيث برزت بعض المجالات التي كانت محل تركيز مبادراتنا التطويرية حتى الآن، وستكون محل جهودنا المستقبلية في قطاع التعليم، على أمل أن يتاح لنا في المستقبل القريب استعراض تفصيلي لخططنا المستقبلية.

وحيث إننا قاربنا التعليم التقني والمهني فيما سلف، فإننا نؤكد أنه سيكون أحد مجالات العمل المستقبلي الدؤوب الساعي لتوسيع نطاق جودة هذا النوع من التعليم وتعزيزه؛ وذلك استناداً للمتطلبات الاقتصادية لدولتنا.

وفي هذا الإطار، وبناء على النجاحات السابقة التي سجلها التعليم التقني والمهني في الدولة، فإننا نعمل وبتنسيق كامل مع القائمين على مؤسسات الاقتصاد الوطني؛ لتحديد المجالات المطلوبة في قطاع التعليم التقني والمهني، وتطوير مخرجاته المعرفية والمهارية بشقيه العام والعالي، وتوفير المدرسين المؤهلين، وتطبيق الآليات المناسبة لضمان جودة التعليم، واستقطاب المزيد من الدارسين في هذا النوع من التعليم، والتنسيق مع المؤسسات الاقتصادية الوطنية لتوفير التدريب الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من المناهج المهنية، وبناء منظومة مؤهلات رصينة تسمح لمنتسبي هذا القطاع المهم بالتعلم مدى الحياة والدراسة حتى الحصول على درجة الدكتوراه المهنية.

وكلنا ثقة بأن تضافر الجهود، وتنامي الوعي المجتمعي بضرورة تعزيز قطاع التعليم التقني والمهني، سيزيد بدوره، وبتشجيع ودعم أولياء الأمور ومنظومة الإرشاد الأكاديمي والمهني المدرسي، من دافعية المزيد من أبنائنا وبناتنا للالتحاق بهذا القطاع.

ولقد قدم قطاع التعليم التقني والمهني كثيراً من الخريجين لسوق العمل في دولتنا ممن يتمتعون بكفاءة عالية، وإنتاجية مميزة، والمستقبل واسع أمامنا لنرى نمواً متصاعداً ليس فقط في أعداد الخريجين، بل أيضاً في الإضافات النوعية الكبيرة التي سيقدمونها لاقتصادنا الوطني.

لطالما كانت مناسباتنا الوطنية فرصاً لنشكر الخالق على ما أنعم به علينا من قادة عظماء، وأرض معطاء، وشعب كريم، وحضارة يبشر ماضيها وحاضرها بعظمة مستقبلها. ومع رمزية عيدنا الخمسين نرنو - نحن أهل هذه الدار الطيبة - لهذا المستقبل من فوق أرض الاتحاد الصلبة، ونستعد لهذا المستقبل برؤى مَن اختبر التميز، وخطط من لا يعرف المستحيل.

إن عيون طلبتنا الوقادة بالحماسة، وإخلاص معلميهم الذي لا يشوبه تعب، وشغف كل منتسب لنظامنا التعليمي تشكل في مجموعها عهداً للوطن وأهله بأن ترشدنا الإرادة والمثابرة والتعاون والتكامل لنكون أفضل نظام تعليمي.

 

طباعة Email