الصحافة ومكافحة الفساد

ت + ت - الحجم الطبيعي

من الأسئلة التي تعد الإجابة عنها متشعبة نوعاً ما، هل الإعلام بوسائله المختلفة قادر على الإسهام في خطط التنمية الوطنية؟ الإجابة الفورية الأولى.. نعم، والأمر بغاية البساطة واليسر، يبدأ بوضع خطة إعلامية استراتيجية تتوافق مع خطط التنمية الوطنية، وتواكبها، وتساعد على تنفيذها، بعدما تطرحها كقضية وطنية لتوفير حس عام حولها بين أفراد المجتمع. ومسألة كهذه لا يبدو أنها تحتاج إلى تفكير عميق، كونها خطة على خطة إن جاز التعبير. لكن الأصعب ربما لو جاء السؤال خلافاً لذلك وعلى الشكل التالي، هل الإعلام يستطيع الوقوف بوجه الفساد لينال منه ويساعد في القضاء عليه؟ الإجابة أيضاً.. نعم، لكن بشروط والتي إن لم تتوفر أو يتعهد بضمانها، فإن المعركة ضد الفساد ستكون خاسرة، وسيكون النصر للفساد حتماً، الذي إن لم يحارب بالآلية المطلوبة فسوف يتحول مع الوقت إلى أن يكون مؤسسة قائمة بذاتها، لها كيانها ونفوذها، وتأثيرها على القرار السياسي في هذه الدولة أو تلك، والأمثلة وفيرة على ذلك بل تكاد لا تحصى في العالم كله. فمن الشروط الواجب توفرها شرط أن يمتلك الإعلام الحرية المسؤولة، وهذا الشرط الذي يأتي على رأس قائمة الشروط، ينظر له في بعض الأماكن أنه غير مطمئن، وفي أماكن أخرى أنه مقلق ومثار ارتياب. لكن رغم ذلك يبقى هذا الشرط الرئيسي مهماً وضرورياً وإنسانياً، لا يمكن لأي إعلام في الدنيا العمل من دونه، وتحديداً في حرب مع الفساد والمفسدين، بغية القضاء عليهم وإلى الأبد. 

على ما تمر به الدول تحديداً في العالم العربي والأفريقي، والآسيوي إلى حدٍ ما، من ظاهرة للفساد التي كان ولا يزال من مهامها جعل الشخص لا يشعر بالخجل أو العار عند سماعه من يقول: «إن الفساد لعبة الإنسان الذكي». دلالة على أنّ أمراً كهذا صار مألوفاً، بل غدا سلوكاً مشروعاً ومدرجاً في قائمة السعي المجاز وراء الرزق «الحلال».

لكنْ ثمة سؤال أخير لا بدَّ من طرحه في هذا السياق: هل الفساد يحتاج إلى دور الصحافة الحرة لفضحه والمساعدة في القضاء عليه؟ ليس بالضرورة، فثمة دول لا تعاني من آفة الفساد بتاتاً، وتعد نماذج نظيفة ومشرفة عل مستوى العالم، خلطتها السحرية في النزاهة هي النظام الإداري والمالي، والنظام الرقابي تحديداً، الذي يقوم بدور المصفاة لالتقاط أي شائبة، أو حارس المرمى الجيد في فريق نشط ومتحمس للإنجازات.

في عالمنا العربي ثمة دول ترتيبها الأول في قائمة الفساد، وبالمقابل، ثمة دول ترتيبها الأول في قائمة النزاهة والشفافية، بعضها خليجية وتأتي على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة.

طباعة Email