«من حكايات أهل الفن»

الخلاف والصلح بين أم كلثوم وزكريا أحمد

ت + ت - الحجم الطبيعي

من منا لا يعرف الشيخ زكريا أحمد؟ فهو واحد من عمالقة الموسيقى الشرقية وصاحب أكثر من ألف لحن، منها 61 لحناً لكوكب الشرق أم كلثوم التي يعود تاريخ تعاونها معه إلى عام 1931 حينما لحن لها أغنية «اللي حبك يا هناه» من كلمات أحمد رامي، وهو أيضاً من قدم العديد من المنولوجات والطقطوقات والأدوار بصوته تأثراً بالراحل سيد درويش، ومن أشهرها «يا أهل المغنى دماغنا وجعنا»، و«الورد جميل جميل الورد»، و«يا حلاوة الدنيا يا حلاوة»، وهو من وصفه الأديب نجيب محفوظ بقوله: «رجل شعبي ابن نكتة وابن بلد مليء بالموسيقى والألحان، وشخصية غاية في الطيبة والإحساس بالمودة الدافئة نحو الناس».

من أشهر الأغاني التي لحنها لأم كلثوم: «عادت ليالي الهنا» عام 1938، «بكره السفر» عام 1939، «أنا في انتظارك» عام 1943، «حبيبي يسعد أوقاتك» عام 1943، «غني لي شويه شويه» عام 1944، «الأوله في الغرام» عام 1944، «أهل الهوى» عام 1944، «قلي ولا تخبيش يا زين» عام 1944، «الأمل» عام 1946، «حلم» عام 1946، «الورد جميل» عام 1946 «هو صحيح الهوى غلاب» عام 1960.

إلى ذلك قدم منذ عام 1924 حتى تاريخ وفاته بالقاهرة عام 1961 نحو 65 أوبريتا متضمناً نحو 500 أغنية، أشهرها أوبريت «عزيزة ويونس» التي قدمها على مسرح الأزبكية سنة 1945 وغنى فيها أغنية «يا صلاة الزين على عزيزة»، علماً بأنه دخل في نزاع مع صديقه الزجال الساخر بيرم التونسي بعد أن قدم الأخير ذلك الأوبريت في الخمسينات بأسلوب جديد ولحن مختلف.

وعلى الرغم من أن الشيخ زكريا هو الذي شجع أم كلثوم على القدوم إلى القاهرة للغناء، بعد تعرفه عليها في أحد الموالد، وكان من أسباب شهرتها، إلا أنهما دخلا منذ العام 1947 في خلافات وصلت إلى ساحات القضاء عام 1954، بسبب الأجر والأتعاب. حيث طالب الشيخ زكريا الإذاعة المصرية بمبلغ 40 ألف جنيه عن طبع ألحانه على أسطوانات أم كلثوم، بينما رفضت الأخيرة طلبه بدعوى أنها تملك تنازلاً موقعاً منه عن تلك الحقوق. ويُروى أن قاضي المحكمة حاول إقناع الطرفين بالتنازل والصلح، وأن الشيخ زكريا حينما رأى أم كلثوم في قاعة المحكمة توجه إلى القاضي قائلاً: «لا الفلوس بتدوم، ولا الشتيمة بتلزق.. وأنا مقدرش على زعل وخصام فنانة أحبها وأعتز بها»، ثم أردف كلامه بالبكاء، فبكت أم كلثوم أيضاً، وتم الصلح بينهما وسط تصفيق القاضي والحاضرين في جلسة المحاكمة.

بعد ذلك حدث أن تنافست أم كلثوم مع الموسيقار محمد عبدالوهاب على رئاسة نقابة الموسيقيين فوقف الشيخ زكريا إلى جانبها ضد عبدالوهاب، قائلاً إنها أرجل منه، وذلك رداً على رفض عبدالوهاب أن تتولى سيدة منصب نقيب الموسيقيين.

وقد سجل عن الشيخ زكريا، الذي ولد بالفيوم في يناير 1896 لأب مصري وأم تركية ودرس في الأزهر، آراء وتقييمات لبعض من مجايليه، فقال مثلاً إن الشيخ المقرئ علي محمود هو سيد الكل في الموشحات الدينية، وأن صالح عبدالحي ابن حلال، ومنيرة المهدية أجمل مطربة، ونور الهدى تغني بعواطفها قبل صوتها، وبيرم التونسي وبديع خيري وأحمد رامي من أحسن مؤلفي الأغاني، وأن يوسف وهبي بصوته المخيف حرام يمثل أدوار الحب. أما أم كلثوم فقد وصفها بـ«الأسطى في الغناء»، والأسطى في المصرية الدارجة تطلق على الحريف والماهر في صنعته، وهي مشتقة من تخفيف كلمة «أستاذ» الفارسية التي انتقلت إلى العربية.

طباعة Email