صنع واتخاذ القرارات من المثالية إلى الأمثلية

ت + ت - الحجم الطبيعي
تعد القرارات مفاتيح لإحداث تغيير إيجابي، سواء تم ذلك من خلال تنفيذ مشاريع أم تطبيق أفكار أم حل مشكلات، علماً أن كل ما نجده في عالم الواقع، كان في أصله فكرة، تم اتخاذ قرار بشأن تنفيذها. اتخاذ القرار في هذا المقام، لا يعني بالضرورة الترجمة العملية للفكرة، إذ إن هناك أفكاراً يُتخذ بشأنها قرار بالتنفيذ، من دون أن يتم تطبيقها فعلاً. سؤال طريف يثار في هذا الشأن، يقال إن هناك 3 طيور تقف على غصن شجرة، قرر أحدها أن يطير، فكم طيراً بقي على الغصن؟ الجواب الصحيح، هو 3 طيور؛ لأن ذلك الطير قرر أن يطير، لكنه لم ينفذ عملية الطيران بشكل فعلي. 
 
من المهم التمييز بين صنع القرار «Decision Making» واتخاذ القرار Decision Taking»، على اعتبار إن مفهوم الاتخاذ جزء من مفهوم الصناعة. دعونا نوضح الأمور بشكل مبسط من خلال تحديد مراحل صنع القرار، ولاحقاً نحدد موقع اتخاذ القرار من بين تلك المراحل، وذلك على النحو الآتي: 
 
1. معرفة الإطار الموضوعي للقرار.
 
2. تحديد الهدف المراد تحقيقه. 
 
3. جمع البيانات والمعلومات عن موضوع القرار. 
 
4. صياغة بدائل أو خيارات متاحة بشأن القرار، والمفاضلة بينها. 
 
5. انتقاء البديل الأنسب القابل للتطبيق. 
 
6. التنفيذ الفعلي للبديل الذي وقع عليه الاختيار. 
 
7. قياس وتقييم عمليات التنفيذ بما يتوافق مع معايير الجودة المطلوبة.
 
عند تحليل مراحل صنع القرار، يمكننا القول إن المرحلة الخامسة المعبرة عن انتقاء البديل الأنسب القابل للتطبيق، تمثل مرحلة اتخاذ القرار. بالعودة إلى عنوان المقال، نجد أنفسنا أمام سؤال مهم: على المستويين الشخصي والمؤسسي، هل نقوم عادة باتخاذ قرارات مثالية أم أمثلية ؟ القرارات التي يتم اتخاذها، تعتمد على مفهوم الأمثلية (Optimization) وليس المثالية (Idealism). القرار الأمثل هو القرار الأفضل أو الأنسب، وذلك من حيث توافقه مع الظروف المحيطة، هذا الأمر يدعونا للتفكير في تساؤلات، نطرحها على سبيل المثال لا الحصر: ما هو القرار الخاص باختيار التخصص الجامعي المثالي، أو وجهة السياحة المثالية، أو السيارة المثالية؟ مما لا شك فيه، عدم وجود قرار مثالي بشأن هذه الأسئلة الثلاثة، بل هناك قرار أمثل يختلف تقديره من شخصٍ إلى آخر على حسب متغيرات عدة، مثل: الكلفة، الوقت المتاح، مستوى الجودة، الرغبة، نوعية الحاجة، وربما تكون هناك عناصر أخرى يمكن أن تؤثر في طبيعة القرار المتخذ. هذا يعني أن القرارات تتخذ بناءً على مفهوم الأمثلية أو الملاءمة وليس المثالية، على اعتبار إن ما يعد ملائماً بالنسبة لشخص معين، قد لا يكون كذلك بالنسبة لشخصٍ آخر؛ لأن الظروف والعوامل المحيطة بالشخص الأول، قد تختلف عن تلك المحيطة بالشخص الثاني. 
 
التحليل السابق، يثبت أن عملية اتخاذ القرارات، على مستوى الحكومات والمؤسسات والأفراد، والتي تعد جزءاً من عملية صنع القرارات، تخضع لمفهوم النسبية، أو ما يمكن تسميته الأمثلية، وليس المثالية التي تعبر عن مفهوم نظري، غير قابل للتوظيف في الميدان العملي.
طباعة Email