صحة بيئة العمل بين الملح والسكر

ت + ت - الحجم الطبيعي

من المتعارف عليه في المجال الطبي، أهمية ضبط كميات الملح والسكر التي يتناولها الإنسان على مدار اليوم؛ حفاظاً على صحته، وللابتعاد عن الإصابة بالأمراض الناجمة عن ارتفاع مستوى ضغط الدم الناتج في أحد أسبابه عن الإفراط في تناول الملح. وفي الوقت ذاته تجنب الإصابة بمرض السكري الناتج في بعض أصنافه عن المبالغة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر.

في المجال الإداري قد تكون الصورة مغايرة نوعاً ما، على اعتبار أن تحقيق النجاح يستوجب إضافة شيء من الملح إلى بيئة العمل، مع أهمية استخدام السكر في الوقت نفسه. الملح بدوره يجعل أداء الأعمال والنشاطات أمراً مقبولاً ومستساغاً بالنسبة للموظفين، بالشكل الذي يحفزهم على إظهار أفضل ما يتمتعون به من قدرات شخصية ومهارات وظيفية. السكر بدوره يسهم في إضفاء أجواء من الإيجابية والسعادة الناجمة عن الشعور بحلاوة المكان الذي ينتمي إليه الموظف. 

السؤال المهم في هذا المقام، ما هي الممارسات التي ينبغي تفعيلها من قبل المؤسسات المختلفة وصولاً إلى جعل بيئة العمل مستساغة للنفس، وكذلك حلوة الأثر بالنسبة إلى الموظف ؟ سنجتهد من خلال هذا المقال في توضيح 3 مرتكزات تعبر عن وجود عنصر الملح في بيئة العمل، يقابلها 3 مرتكزات أخرى تعبر عن وجود عنصر السكر في الوقت ذاته. 

بدايةً سنقوم بطرح دلائل تمتع بيئة العمل بوجود عنصر الملح في أروقتها، وذلك على النحو الآتي: 

أولاً: وجود توصيف وظيفي موضوعي يحدد بشكل دقيق المهمات والواجبات التي ينبغي على الموظف القيام بها. هذا التوصيف يسهم في شعور الفرد بقيمة العمل الذي يؤديه، ويجعله مدركاً لوجود هدف من وراء انضمامه للعمل في المؤسسة. 

ثانياً: تمكين الموظف من تطوير قدراته وتحسين مهاراته، الأمر الذي سيجعل بيئة العمل مكاناً مثالياً لبناء المستقبل المهني للفرد. بالتأكيد سيشعر الموظف بالإحباط إن لم يتمكن من تحقيق طموحاته، وبالتالي سيصبح العمل بالنسبة إليه مملاً وغير محفز للإبداع. 

ثالثاً: التحديث المستمر لنظم وسياسات العمل، بما يجعلها مواكبة للتغيرات المختلفة في البيئة المحيطة. هذا التحديث يقضي على مشكلة الرتابة، وبالتالي يؤدي دوراً كبيراً في شعور الموظف بحالة التجديد، الأمر الذي يولّد طاقة إيجابية لديه تدفعه نحو مزيد من البذل والعطاء. 

أما بالنسبة إلى دلائل تمتع بيئة العمل بوجود عنصر السكر في مناخها التنظيمي، فبالإمكان تحديدها كما يأتي: 

أولاً: بناء فرق عمل متناسقة، وترسيخ روح الفريق بين الموظفين. هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود قادة يتقنون فن التوجيه بأسلوب يشعر الأفراد بأنهم فريق واحد، يعملون يداً بيد من أجل إنجاز أهداف ذات قيمة عالية، تؤثر بشكل إيجابي على المجتمع، والمؤسسة ذاتها، وجميع العاملين فيها. 

ثانياً: الاهتمام بعقد وتنظيم نشاطات اجتماعية في المؤسسة، يمكن جعلها على شكل فعاليات ثقافية أو ترفيهية أو رياضية. هذه النشاطات تعمل على توطيد العلاقات الإنسانية بين الموظفين، الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على الحالة النفسية للأفراد العاملين، وعلى مستويات أدائهم في الوقت ذاته. 

ثالثاً: الإبداع في التصميم الداخلي لبيئة العمل، من حيث اختيار قطع الأثاث، وما يرتبط بانتقاء الألوان الجذابة لورق الجدران والسجاد والستائر، وكل ما موجود في قاعات العمل. في الوقت نفسه، ينبغي مراعاة التوازن بين حجم الغرف من جهة، وعدد الموظفين المتواجدين فيها من جهة أخرى، بالإضافة إلى أهمية ضبط درجات الحرارة، وتنظيم متعلقات التهوية والإنارة. 

ختاماً نقول.. بالإضافة إلى النقاط المذكورة في هذا المقال، قد تكون هناك جوانب أخرى يمكن أن تسهم في إضافة الملح والسكر إلى بيئة العمل، ولكن ما ورد ذكره من أمور، تعد من وجهة نظرنا أهم المفاصل التي ينبغي التركيز عليها في المؤسسات؛ لتعميق الطاقة الإيجابية في نفوس الموظفين. فما أهمية الطاقة الإيجابية في العمل المؤسسي؟ يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في المحور السابع من كتاب «تأملات في السعادة والإيجابية»، والذي يحمل عنوان «الموظف الإيجابي»: «الطاقة الإيجابية تعطيك همّة في النفس، وإشراقة في الوجه، ولمعة في العين، وهي طاقة إبداع تصنع المستحيل. هذا هو الموظف الإيجابي الذي نريد؛ متفائل، واثق بقدراته، مؤمن بنفسه، لا يقف ولا يتردد، ولا ينتظر غيره، بل يبادر ويكون دائماً في الصف الأول».

طباعة Email