00
إكسبو 2020 دبي اليوم

دبيّ هي العالَم

ت + ت - الحجم الطبيعي

في القلب الإنساني أماكن خاصة محجوزة للأشياء الغالية، وفي قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مكانة خاصة جدًّا لمدينة دبي تزاحم مكانة أغلى الحبيبات، فهي واحدة من ثلاثة أشياء صنعت وجدانه النبيل، وترسّخت في قلبه منذ بواكير الصبا، وهو ما عبّر عنه صاحب السمو بعبارة تفيض محبة ووفاء لهذه الثلاثية الراسخة المكانة في قلبه حين قال: «أبي والخيل ودبيّ، هي ذكرياتي الأولى عن طفولتي، أبي والخيل ودبيّ هي ذاكرتي التي ستبقى معي حتى النهاية».

في ومضة قيادية بديعة المحتوى رفيعة الإحساس مصحوبة بمادة تصويرية ثرية الدلالة على مقاصد الفكرة، نشرها صاحب السمو ضمن وسمه المعروف «ومضات قيادية» على حسابه في إنستغرام، وجّه صاحب السمو تحية من القلب لمدينة دبيّ، مدينة الإنجاز المتفرد التي تجاوزت طاقة إنجازها حدود الأحلام، مؤكّداً سموه ومن خلال نبرة معمورة بالثقة الجازمة، أن ما يظنه بعض الناس أحلاماً لم يكن في الحقيقة سوى ثمرة الإرادة القوية، والتخطيط المتميز، والتنفيذ الذكي الذي جعل من دبي مدينة العالم على حسب الخاتمة النهائية التي ختم بها صاحب السمو هذه الومضة المتميزة بمحتواها ودلالاتها الظاهرة والخفيّة.

وإذا كانت الذاكرة الإنسانية تحتفظ بأعزّ الأشياء على القلب والروح والتي تتجلّى بقوة فيما يكتبه الإنسان من محطات فارقة في سيرته الذاتية، فإنّ الحضور البهيج الفاعل لدبيّ في سيرة صاحب السمو الذاتية «قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً» هو خير تأكيد على عمق الحضور لهذه المدينة في وجدان صاحب السمو، فدبيّ هي الوحيدة التي استأثرت بخمس قصص منفردة تتحدّث عن سيرتها ومسيرتها، فضلاً عن حضورها الطاغي في جميع التفاصيل التي تشتمل عليها القصص الأخرى، وكانت القصة الخامسة والثلاثون هي الأكثر إثارة وروعة حين جعل لها صاحب السمو العنوان التالي «الوجهة دبيّ» ليختزل هذا العنوان الذكي كلّ الأحلام التي كانت تراود شيخ دبي وباني نهضتها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي أعطاها ذَوْبَ قلبه وعُصارة فكره، وخالصة جهده وسعيه، ولم يغادر هذه الدنيا إلا بعد ترسيخ دعاماتها الكبرى التي تضمّن لها استمرار المسيرة، ليُسلمّها أمانة لأنجاله الكرام قبل أن تصير مقاليد حكمها إلى فارسها وعاشقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي حقّق لها كل الأحلام وتجاوز بها جميع المدن والعواصم، وجعلها مدينة عالمية بكل المقاييس والمعايير.

«هناك من يعتقد أنّ ما أنجزناه عبارةٌ عن أحلامٍ لم يكن من الممكن تخيّلها»، بهذه العبارة المفتتحة باسم الإشارة «هناك» الدال على البعيد يبدّد صاحب السمو ما قد يشيع وربما يرسخ في الأذهان من أنّ ما تمّ تحقيقه في مسيرة دبي التنموية الخارقة ربما يدخل في عِداد الأحلام والخيالات التي يستحيل تحقيقها، وتظل قابعة في أغوار النفس الإنسانية، لكنّ الحقيقة الناصعة الوضوح هو ما سيؤكده صاحب السمو في الجزء التالي من الومضة حين يقول: «وأنا أقول: إنّ ما أنجزناه تطلّعات خطّطنا لها، وأطلقناها بعد دراسة وافية»، ففي هذه الفقرة المكثفة من الومضة يبدّد صاحب السمو ذلك الوَهْم الذي ربما تبادر إلى العقول ليؤكّد على حقيقة عميقة التجذر في مسيرة دبيّ التنموية هي أنّ كل هذه الإنجازات الباهرة كانت في حقيقتها الأولية عبارة عن تطلّعات مشروعة ترنو نحو الأفق البعيد ولا تستسلم لمنطق الواقع والممكن، بل كانت تركب متن المغامرة ولكن بعد الدراسة الوافية التي تأخذ بالحساب جميع المخاطر المحتملة، لكنها لا تتردد في اتخاذ القرار الحاسم الذي كان وراء أكبر المنجزات التنموية في دبي على الرغم من هواجس الحذر والتردد التي كان يبديها بعض المسؤولين والمستشارين، لكنّ الرغبة الجامحة في أن تكون دبيّ وجهة متميزة كانت تواجه جميع المصاعب والمخاطر بروح التصميم والمثابرة المدهشة في العمل والإنجاز، فمنجزات دبيّ لم تتحقق بالأماني والأحلام بل هي ثمرة جهود ضخمة جبارة انخرطت فيها آلاف فرق العمل الذين يعشقون العمل، ويقدمون الغالي والنفيس في سبيل أن تظل هذه اللؤلؤة اللامعة سيدة المدائن ووردة الأقطار.

ثم كانت هذه الخاتمة الرائعة الفياضة بمشاعر الاعتزاز والنظر البعيد إلى المستقبل حين يجزم صاحب السمو وبنبرة عالية الدلالة على الثقة الكبرى بالمستقبل فيقول: «وأقول لهم: إنّ شعارنا الذي كان: دبيّ مدينة العالم، سيصبح: دبيّ هي العالم»، وجديرة أنتِ يا دبيّ بهذه الثقة من صاحب السمو الذي يرعاها بعين قلبه وبنظرات الصقر الذي لا يغفل عن مكانة الحبيبة، وها هي دبيّ تحتضن في جنباتها أروع وأضخم حدث عالمي الذي يتمثل في المعرض الأكبر إكسبو 2020 دبيّ، ليكون ذلك بصمة عالمية تشهد لهذه المدينة النشيطة بأنها جديرة بهذا الاستحقاق العالمي، ودبيّ هي المدينة التي تحتضن السباق الأشهر للخيول في العالم، وهي المدينة التي ما زالت تُزاحم المدن الكبرى حتى تفوّقت عليها في كثير من المؤشرات الحضارية، وحسبها أن يكون مطارها الدولي متفوّقاً على مطار هيثرو أحد مطارات العالم الكبرى، لتظلّ مسيرة دبيّ هي مسيرة التقدم التي لا تعرف الرجوع فضلاً عن التردد والنكوص، يحدو مسيرتها فارسٌ شجاع وقائدٌ متمرّس، وتسير خلفه طلائع الرجال والشباب وهم يترنمون بمجد مدينتهم التي تستحق كل حُبٍّ وتضحية وعطاء.

طباعة Email