اليوبيل الذهبي والانطلاق إلى الـ50

ت + ت - الحجم الطبيعي

في بداية العام 2020، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية لاستشراف المستقبل، وخططاً للابتكار، والثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقميّة. واستندت في ذلك إلى تجارب عملية وثرية، توجت بمجملها الـ 50 عاماً الماضية. وعلى مشارف العام نفسه 2020، جاء إعلان القيادة في الإمارات، بأن يكون هذا العام، عام الاستعداد للخمسين المقبلة، ومن متطلبات الاستعداد، أن يضع كل منّا - كل أفراد المجتمع - قائمة بالأهداف والمهام التي تصب في نطاق الشعار «الاستعداد نحو مستقبل مستدام لدولة الإمارات العربية المتحدة». ولكي تصبح المهمة سهلة ويسيرة، ضعها في شكل سؤال مباشر: كيف تتخيّل، أو تريد، أن تكون عليه الإمارات في الخمسين عاماً المقبلة؟ على اعتبار أن كل منّا لديه أفكار وتصورات، أثرتها عبر السنين، المرئيات والعبر وتجارب الحياة، فضلاً عن امتلاكه وعياً وخبرة، ورأياً بناءً وإيجابياً، تجاه أمور وقضايا مهمة وعدة، لم تسنح له الفرصة المناسبة ليقولها، ويشارك بها الجهات المختصة، لكن الإعلان في 2020، جاء ليكون تلك الفرصة المنتظرة؛ فها هي الجهات المختصة، تعلن حرصها على طلب مشاركتك بالتعبير عن رأيك ومرئياتك، حول سؤالها: كيف تريد الإمارات أن تكون عليه في الذكرى المئوية؟ أي بعد نصف قرن من الآن. 

إن هذه الـ«كيف» التي وردت في السؤال، سوف لن تكتمل أهميتها إلاّ بإجابتك عنها، من أجل تطوير المسيرة نحو الأفضل، ومن أجل أن تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة، مكانتها المتميزة التي تستحقها عن جدارة، بين دول العالم. إن هذه التشاركية التي كان البعض ينتظرها ويتطلّع إليها، اليوم تتحقق، وتصبح حقيقة ماثلة، الجميع مدعو إلى الإسهام فيها، من دون ترددٍ أو توانٍ.

هذا الحراك، كان في العام 2020، وكانت تلك هي المهام والمتطلبات الوطنية. أما هذا العام 2021، فهو عام اكتمال اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، وقد تحولت فيه مؤسسات الدولة كافة، إلى خلية نحلٍ تعمل بكامل طاقتها، فما الذي تحقق في هذا العام الذي يوشك على نهايته، من خطط عملية ينطلق بها نحو العام 2071. 

كان هنالك الكثير الذي قدمه أفراد المجتمع، لتصميم الخمسين عاماً المقبلة لدولة الإمارات العربية المتحدة، يدفعهم إلى ذلك شعورهم بالمسؤولية، والواجب الوطني لتلبية المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، التي تقتضي المشاركة في رسم مستقبل دولة، تزداد تميزاً في المنطقة والعالم، بوضع محاور ومكونات مئوية الإمارات، في شكل خطط تنموية شاملة تغطي كل المجالات والميادين، سيجري العمل عليها خلال هذه الرحلة المباركة، الخمسون المقبلة، التي بدأت من الآن.

وهذا ما حدث؛ فثمة كم هائل من المبادرات التفاعلية بين مؤسسات القطاعين، العام والخاص، إضافة إلى إسهامات الأفراد، الذين عمل جميعهم، وعلى نحو تشاركي، بطرح الأفكار والتصورات، وأسهموا في الحلقات النقاشية التي استمرت طويلاً وعميقاً. وبهكذا عمل، غدت الملامح المستقبلية أكثر قرباً ووضوحاً، لوطن يراد له أن يظل الأجمل بين الأوطان.

طباعة Email