00
إكسبو 2020 دبي اليوم

كوكب الأرض ومسؤولياتنا الأخلاقية

ت + ت - الحجم الطبيعي

في إطار التنويه بالجهود الكبرى لدولة الإمارات العربية المتحدة للإسهام في الجهود العالمية للحفاظ على كوكبنا الأرضي المهدد بكثير من المخاطر البيئية، نشر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، ومضة قيادية في وَسْمِه المعروف «ومضات قيادية» التي يترقّبها متابعوه باهتمام بالغ، نظراً لما تشتمل عليه من الرؤى والأفكار العميقة التي تعكس خبرة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد في إدارة الدولة وأساليب مواجهة الحياة وصعوباتها، حيث نوّه في هذه الومضة بالموقف الأخلاقي والعملي لدولة الإمارات من قضية التغيير المناخي لكوكب الأرض، وما انتهجته الدولة منذ خمسة عشر عاماً من سياسة مدروسة تقوم على الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا البديلة منخفضة الكربون للحدّ من الانبعاث الحراري كإجراء كفيل بتعزيز إسهامها العملي في هذا السياق بالتعاون مع مجموعة من الدول التي تمتلك الإمكانيات وتشعر بالمسؤولية الأخلاقية تجاه هذا الكوكب الذي ننعم بالعيش على أرضه، ونستظلّ بسمائه التي تحتاج منّا مزيداً من الرعاية والاهتمام بحياتنا وحياة الأجيال القادمة على وجه الخصوص.

«دولة الإمارات من الدول الرئيسية في العالم المصدّرة للنفط» بهذه العبارة يفتتح صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد هذه الومضة بتقرير الموقع المتميز لدولة الإمارات بين الدول المصدّرة للنفط من خلال إسهامها بحصة مقرّرة في إطار الدول النفطية التابعة لمنظمة أوبك من حيث الإنتاج، فضلاً عن دورها الريادي في الصناعة النفطية، حيث أصبحت دولة الإمارات من الدول المتقدّمة في صناعة النفط بحيث يتجاوز دورها في هذا المجال مجرد الإنتاج لتكون واحدة من الدول المتميزة في هذه الصناعة التي شكّلت عصب الاقتصاد في بدايات نشأة الدولة، وأسهمت إسهاماً كبيراً في بناء بنيتها التحتية، وتأسيس مكانتها الاقتصادية بين دول الإقليم.

«إلا أننا اتخذنا قراراً قبل خمسة عشر عاماً بالاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا منخفضة الكربون»، وهذا القرار المبكر من القيادة جعل دولة الإمارات هي الدولة العربية الخليجية الأولى التي تستثمر في هذا المجال، وقد جاء هذا القرار ضمن الرؤية الاستراتيجية للدولة في تنويع مصادر الطاقة والدخل، فليس من الحكمة الاعتماد الكلّي على سلعة واحدة في بناء اقتصاد الدولة حتى لو كان ذلك هو النفط، فكان هذا القرار الذي تمّ اتخاذه قبل خمسة عشر عاماً باعتماد الطاقة المتجددة كالطاقة النووية والطاقة الشمسية بديلاً عن مصادر الطاقة الأخرى، ونجحت الدولة نجاحاً كبيراً في هذا المجال، حيث حقّقت الدولة قفزة هائلة في التحول نحو الطاقة النظيفة، فعلى الرغم من جائحة كورونا «كوفيد 19» فقد حقّقت دولة الإمارات إنجازاً فريداً في العام الماضي ضمن مسيرتها الممتدة في هذا المجال، وبحسب تصريحات مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، فقد نجحت دولة الإمارات في رفع قدرة توليد الطاقة المتجددة لديها بنسبة 32% خلال عام 2020م، الأمر الذي انعكس إيجابياً على خفض تكاليف الوقود، وتقليل الانبعاثات الكربونية والمحافظة على مصادر المياه، فضلاً عن خلق العديد من فرص العمل، ويكفي أن يُشار في هذا السياق إلى محطة براكة التي تعتبر أكبر مشاريع الطاقة النووية السلمية على مستوى العالم، ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية الذي يعتبر أكبر مجمع للطاقة الشمسيّة في موقع واحد على المستوى العالمي، وكذلك محطة الظفرة للطاقة الكهروضوئية، وغيرها من المؤسسات والمشاريع التي جذبت انتباه العالم وخلقت العديد من فرص العمل، وحقّقت ما كانت تصبو إليه الدولة من تنويع مصادر الطاقة وتخفيف الأضرار الناشئة عن المصادر التقليدية.

«إنّ قضية التغير المناخي ليست قضية مؤقتة، بل هي تحدّ عالمي مستمر، وإذا لم تعمل كافة الدول كفريق واحد للحفاظ على كوكب الأرض للأجيال القادمة فستكون التكلفة أكبر بكثير مستقبلاً»، في هذا الجزء من هذه الومضة يتخذ كلام صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد طابع التنبيه والتحذير من المستقبل بفعل التحوّلات الناشئة عن التغيير المناخي المتمثل في الاحتباس الحراري وارتفاع حرارة المحيطات، واضطراب المناخ العام للأرض، فضلاً عن العواصف المدمرة وتغيير ملحوظ في الظواهر الطبيعية، والتي تنشأ عن أسباب يسهم الإنسان في صنعها، يأتي في طليعتها كثافة النشاط الصناعي وما ينبعث عنه من غازات سامة تتكدس في الغلاف الجوي، وتؤثر بشكل مباشر على حرارة الأرض، مما يخلق وبحسب عبارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد نوعاً من التحدي المستمر الذي يحتاج إلى مواجهة فورية وحاسمة وضمن جهود دولية متعاونة حفاظاً على الطبيعة الإنسانية لهذا الكوكب الّذي خلقه الباري تعالى لاستيعاب الحياة الإنسانية النظيفة، وتوفيراً لحقّ الأجيال القادمة التي يجب أن يكون لها مكان على هذا الكوكب ضمن ظروف معيشية آمنة، وبغير ذلك فإنّ النتائج ستكون على غير ما تحمد عقباه، فإذا أغمضت الدول المعنية عينيها عن هذه المشكلة، ولم تأخذ الموضوع على طابع الجدية، فإن التكلفة المستقبلية ستكون أكبر بكثير مما تستدعيه المواجهة في هذه المرحلة التي يمكن خلالها السيطرة على التطورات السلبية الناشئة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية في إدارة عجلة الصناعة العالمية التي تشهد تسارعاً مذهلاً في جميع المجالات، مما يحتّم على الدول ذات الشأن المبادرة إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والحضارية تجاه هذا الخطر المحدق بالإنسانية، والذي سيكون له من الآثار السلبية في المستقبل بحيث نندم في الوقت الذي لا ينفع فيه الندم، لتظل الإمارات بلداً سبّاقاً إلى المبادرة في كل ما مِن شأنه أن يرفع سويّة الحياة، ويرتقي بالوطن والإنسان.

طباعة Email