00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أزمة التحول نحو الاقتصاد المعرفي!

ت + ت - الحجم الطبيعي

يشهد العالم منذ قرابة عقد من الزمن تحولاً جذرياً نحو النظام المعرفي لا يختلف عن التحول من النظام التماثلي نحو النظام الرقمي في الصناعات الإلكترونية، لولا أن التحول ذاته في المنطقة العربية يمثل أزمة حقيقية بسبب غياب الاستعداد المسبق للتواؤم مع التحول وغياب المعطيات اللازمة لمواكبته.

ويمكن النظر بوضوح لتفاصيل ومظاهر أزمة التحول نحو الاقتصاد المعرفي والنظم المعرفية في المنطقة العربية من خلال مجموعة من الأدوات التي اقترنت بالاقتصاد المعرفي وتعد مخرجاتها أهم مظاهره، ومنها مظهر التحول نحو العملة الرقمية وصعوبة تصور التحول نحوها في ذهنية الجمهور لغياب الاستعداد المسبق والمهيئات لتقبلها، ومظهر الضعف في تفاصيل البنية التحتية الخاصة بالإنترنت والتعاطي مع التكنولوجيا وكذلك ضعف بنية الاتصالات في بعض الدول، بالإضافة إلى غياب الحوكمة ومظاهر الأمن السيبراني وغير ذلك من المظاهر مثل ازدياد الأمية الفكرية.

ولعل كل تلك المظاهر وغيرها تلعب دوراً حيوياً في مسألة التشجيع على الاحتكار المنسق لدى الشركات العابرة للقارات، واستغلال الجمهور والاستحواذ عليه، كما وتجعل المنافسة ضعيفة جداً أو أنها ربما كما يبدو غائبة.

ومن المؤكد أن غياب جميع تلك المظاهر سيؤدي إلى احتقان في القطاعات المهنية والعملية مستقبلاً وخصوصاً في المنطقة العربية، وهو بدوره ما سيؤدي إلى أكبر أزمة اقتصادية في تاريخ العالم العربي، وربما ستعم أجزاء واسعة من القارات الأخرى، حيث ستسبب الأتمتة التي تتوغل كل يوم بشكل أكبر في تفاصيل الحياة اليومية والتي أيضاً لم يتم الاستعداد لها مسبقاً من خلال تحديث مناهج التعليم الأساسية والأكاديمية لمواكبة مظاهر النظام المعرفي العالمي ومعطياته من تكنولوجيا وغيرها من أدوات، إلى إنتاج أعلى مستوى من البطالة والكساد والسبب في ذلك كما أسلفت بالإضافة إلى تحديث مناهج التعليم بكافة مستوياته، غياب الاستعداد المسبق بكافة مناحي ومتطلبات النظام المعرفي والاقتصاد القائم عليه.

وسنجد خلال هذا العقد من الزمن تضاعف الحاجة إلى العمل وفي تقرير سابق للبنك الدولي تم تحديد تلك الحاجة لعدد يربو على 40 مليون وظيفة، ولعل هذه الحاجة هي حالة طبيعية موازية للفقر التكنولوجي المدقع الذي تعيشه المنطقة العربية منذ بدايات عصر المعرفة.

ويجب أن نلتفت في المنطقة العربية إلى مجموعة من النقاط المهمة أستطيع تحديدها في هذا المقال لحل أزمة التحول ولو بشكل نسبي حتى تتحرك عجلة النمو الاقتصادي وتتماشى مع عجلة النمو الاقتصادي العالمي وأول تلك النقاط:

التفرغ الجدي وتكريس الجهود في التحول صوب اقتصاد المعرفة والإيمان بأن التحول نحو الابتكار هو فكرة قد حان وقتها، وثانياً استيعاب أن العلاقة بين المعرفة والابتكار (وبالتبعية بالإنتاج) مسألة لا جدال فيها، وكذلك فهم التحول نحو اقتصاد المعرفة على أنه علاقة تحفيزية بين ثلاثة عوامل: فالتعليم الذي يزيد في الإنتاج والإنتاج يحفز النمو الاقتصادي.

أخيراً يمكن ملاحظة مسألة مهمة وهي أن الشفاء الأكيد الذي يمكن الرهان عليه من حالة الكساد الاقتصادي وأزمة التحول في المنطقة العربية نحو اقتصاد المعرفة والنظم المعرفية يتعلق بتحفيز الشباب وتشجيعهم على اختيارات تخصصية تعليمية مرتبطة بشكل رئيسي بمعطيات التكنولوجيا ومخرجات العصر المعرفي الذي يعيشه العالم، ولا داعي للقول بأن ذلك التحفيز سيعمل على تغييب التخصصات الإنسانية لكن وهو الأهم أنسنة المناهج التعليمية ذات التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا من خلال إعادة هندسة المناهج التعليمية وإعادة إنتاجها بما يتوافق مع عصر المعرفة وبدون أي تغييب للإنسانية فيها. وللحديث بقية.

 

* خبيرة اقتصاد معرفي

طباعة Email