00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«الإخوان» والمحطة الأخيرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما أبعد الفارق بين أحوال عالمنا العربي منذ أقل من 10 سنوات مضت، وما آلت إليه مصائره هذه الأيام.

في ذلك الحين، كانت دول القسم الأفريقي من الوطن العربي، تتخبط في غيامات غبار سياسي/‏ اجتماعي، إثر عواصف ما يسمى بـ «الربيع العربي».

ووسط انعدام الرؤية، احتجب الإدراك، ومن ثم غاب الوعي الجمعي، وصار من العسير التفرقة بين ما هو حقيقي، وما هو من ضلالات السراب!

في تلك الأجواء، زحفت جماعة الإخوان نحو اقتناص السلطة في دول شمال أفريقيا العربية، بوتيرة مختلفة التسارع، وبتكتيكات متنوعة، لكن يجمعها استراتيجية واحدة، قوامها مشروع سياسي يتدثر بعباءة الدين، يقوم على التسلط والإقصاء، ويرمي إلى تحويل نظم الحكم إلى «أوليجاركيات» (الأقليات) تستبعد ما عداها من قوى سياسية، وتنتزع السيادة من الشعوب لتسليمها إلى مكتب الإرشاد، وتوكل مقادير الدول إلى التنظيم الدولي للجماعة.

ربما يقال إن الإخوان صعدوا إلى سدة السلطة عبر الآلية الديمقراطية، في مصر وتونس وعلى نحو ما في المغرب، خلافاً لهيمنتهم على غرب ليبيا، عبر التنظيمات المسلحة المتطرفة، التي ولدت من رحم الجماعة، ولتسلطهم على السودان على مدار 30 عاماً من حكم عمر البشير، لكن الدرس المستفاد من تجربة الإخوان هو أنه حينما يغيب الوعي، تصبح الآليات الديمقراطية مجرد أدوات للخديعة، ووسائل للقفز إلى السلطة، والعصف بمبادئ الديمقراطية وجوهرها، وهو التعبير عن إرادة الجماهير الحقيقية وحكم الشعب لصالح الشعب.

خدع الإخوان بعض الشعوب بعض الوقت، لكنهم لم يستطعوا خداع كل الشعوب كل الوقت!

سرعان ما اكتشف المصريون زيف الأوهام التي باعها لهم الإخوان، وأيقنوا أن الذين اختاروهم في غمرة العواصف الرملية لما سمي «الربيع العربي»، ظناً بأنهم الأقرب إلى الدين الأبعد ما يكون عن الفساد، ما هم إلا منبع فساد، وأبعد ما يكونون عن جوهر الدين،

فكان أن انفجر بركان الثورة المصرية الكبرى في 30 يونيو 2013، وأقصى الإخوان على السلطة، وأبعدهم الشعب عن الحياة السياسية مرة واحدة، ولعلها للأبد!

مع اختلاف طبائع الشعوب وفروق التوقيت السياسي، ألهمت تجربة الثورة المصرية الأشقاء العرب، حيث لم يستفد الإخوان من عبرة فشلهم في مصر، وظلوا على نهجهم في الاستحواذ والإقصاء وتغيير هوية الأوطان العربية.

وهكذا ثار الشعب السوداني على نظام حكم البشير الإخواني، وأسقطوه من السلطة في عام 2019، وتحرك الرئيس التونسي قيس سعيد معبراً عن إرادة الشعب، ليزيح حركة النهضة الإخوانية من سدة السلطة وسط تأييد جماهيري كاسح في 25 يوليو الماضي، ثم جاء الشعب المغربي، ليسقط حزب العدالة والتنمية الإخواني في الانتخابات البرلمانية في سبتمبر الماضي، فلم يحصل إلا على 12 مقعداً فقط من إجمالي 395 مقعداً في مجلس النواب!

الآن تتجه الأنظار إلى ليبيا، بوصفها المحطة الأخيرة، في إخلاء دول الشطر الأفريقي العربي من خطر الحكم الإخواني تماماً، من مصر شرقاً إلى المغرب غرباً إلى السودان جنوباً.

ففي الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل، تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بعدما انعقدت إرادة المفوضية العليا للانتخابات على الإعلان، أول أمس، عن مواعيد فتح باب الترشح.

الأمل معقود على وعي الشعب الليبي، في إغلاق آخر ثغرة يتعشم الإخوان النفاذ منها لحكم ليبيا، لتكون منطلقاً لهجوم مضاد للجماعة نحو الأقطار، التي أسقطتها من سدة الحكم، والاستطلاعات تشير إلى رغبة ليبية عارمة في النجاة ببلادهم من أتون الحرب والانقسام والخراب وتبديد الموارد، والمضي قدماً نحو بناء ليبيا الواحدة الموحدة الناهضة، بعيداً عن حكم الإخوان، وتسلطهم على مقادير الحكم.

وتوقعي أن الورقة الأخيرة من العام العاشر لما يسمى بـ«الربيع العربي» لن تسقط إلا ومعها أوهام جماعة الغدر والخديعة في حكم الوطن العربي.

* كاتب صحافي

 

طباعة Email