00
إكسبو 2020 دبي اليوم

روسيا والناتو.. الصراع الخشن

ت + ت - الحجم الطبيعي

رغم استمرار الحوار الاستراتيجي الذي بدأ منذ قمة الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في 16 يونيو الماضي، والذي يهدف لتبريد الصراعات، ثم قيام فكتوريا نولاند نائبة وزير الخارجية الأمريكي بزيارة لموسكو، إلا أن العلاقة بين روسيا وحلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة تتدهور كل يوم في أوروبا، وهو ما أدى لقطع العلاقة نهائياً بين روسيا و«الناتو»، ومغادرة بعثة روسيا لمقر الحلف في بروكسل بعد اتهامات لأعضاء البعثة الدبلوماسية الروسية بالتجسس، وتزامن ذلك مع مطالبة الولايات المتحدة بعودة 55 دبلوماسياً روسياً إلى بلادهم من واشنطن بنفس تهم التجسس، وتعكس هذه الحالة من التوتر «عدم ثقة» بين الطرفين حيال كل خطوة يقوم بها الطرف الآخر، فروسيا تنظر لتحركات الحلف بأنها خطر عليها، يقترب كل يوم من حدودها المباشرة، خاصة الحدود الروسية الغربية أو زيادة نشر العتاد العسكري الثقيل في دول بحر البلطيق الثلاث، على الجانب الآخر ترى دول الجناح الشرقي في الحلف مثل بولندا ورومانيا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا أنها مهددة بتكرار سيناريو سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم في 2014، فما هي أبعاد هذه الخلافات؟ وكيف يمكن للطرفين تجنب الدخول في صراعات جديدة؟

سباق تسلح

منذ انسحاب واشنطن وموسكو من اتفاقية منع إنتاج ونشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة التي تحمل رؤوساً نووية في أغسطس عام 2019، بات المجال مفتوحاً لسباق التسلح بين دول الحلف وروسيا بعد أن كشفت وثائق مسربة على موقع الجمعية البرلمانية لحلف الأطلسي، أن الولايات المتحدة نشرت 150 قنبلة نووية من طراز «بي 62» في 5 دول تابعة للحلف في أوروبا، والأسبوع الماضي هددت وزيرة الدفاع الألمانية كرامب-كارنباور باستخدام الأسلحة النووية لدى الناتو لردع روسيا، وتتهم روسيا أيضاً دول الحلف بشن حروب سبرانية عليها، وأنها تعرضت لأكثر من 11500 هجوم إلكتروني خطير بنسبة زيادة تجاوزت 15% هذا العام، كما بدأ الناتو لأول مرة إعادة تشغيل مطارات عسكرية في دول البلطيق الثلاث كان يستخدمها حلف وارسو والاتحاد السوفييتي السابق، وتتحدث روسيا باستفاضة عن وجود عسكري للناتو في أوكرانيا رغم أن كييف ليست عضواً في الحلف.

تهديد مباشر

وما يزيد من التوتر بين روسيا والناتو أن وزارة الدفاع الأمريكية نصحت حلفاءها في الحلف ببيع الأسلحة الفتاكة لأوكرانيا، وهي نصيحة تراها موسكو بأنها تهديد مباشر للأراضي الروسية التي تتاخم إقليم دونباس الأوكراني الذي يشهد صراعاً بين الموالين لروسيا والحكومة الأوكرانية منذ عام 2014، لكن الأخطر من كل ذلك هو انزلاق واشنطن وحلفائها الغربيين، ومعهم موسكو وبكين في سباق تسلح جديد حول الصواريخ الأسرع من الصوت.

كل ذلك يحتاج أن يكون هناك مزيد من الحوار والنقاش بين روسيا والناتو حتى لا تتعزز «القناعات الخاطئة» لدى كل طرف عن الآخر، خاصة مع توجه الناتو الجديد ليكون له «استراتيجية دفاعية» خارج أوروبا في المحيطين الهندي والهادي.

 

طباعة Email