00
إكسبو 2020 دبي اليوم

نتائج الانتخابات العراقية وآمال التغيير

ت + ت - الحجم الطبيعي

أسدل العراق يوم العاشر من أكتوبر 2021 الستار على خامس تجربة انتخابية له منذ العام 2005، وهي الانتخابات التي وُصفت بأنها الأهم في جميع الدورات الانتخابية السابقة، لأنها الأولى التي جاءت بعد الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق في أكتوبر 2019، وأدت إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي والتي كان يؤمل أن تشكل منطلقاً جديداً لهذا البلد نحو الاستقرار والتغيير السياسي، والأولى أيضاً التي عقدت وفقاً لقانون انتخابي جديد يعتمد دوائر انتخابية متعددة والتصويت لمرشح واحد، وكان يفترض أن يحد من هيمنة الأحزاب الكبيرة على المشهد السياسي.

وعلى الرغم من ضعف المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات والتي لم تتجاوز 41 % وهي الأقل في جميع الدورات الانتخابية السابقة، وعكست نوعاً من غياب الثقة لدى الشارع العراقي في النظام السياسي القائم برمته والمبني على المحاصصة الطائفية، فإن النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية المستقلة للانتخابات جاءت عاكسة للعديد من الدلالات المهمة، أولها وأبرزها هو التراجع الملحوظ للقوى الموالية لإيران، وعلى رأسها تحالف الفتح الذي يتزعمه هادي العامري الذي حصل على 14 مقعداً فقط، خاسراً بذلك 34 مقعداً عن انتخابات 2018، وكذلك تحالف قوى الدولة الوطنية، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وعمار الحكيم والذي حصل على 4 مقاعد فقط. ويشير هذا الأمر بصورة واضحة إلى أمرين مهمين، الأول هو استياء الرأي العام العراقي من استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون العراقية عبر هذه الأحزاب والقوى السياسية. والأمر الثاني هو حالة الرفض الشعبي لهيمنة الميليشيات المسلحة والتي تأتي على رأسها ميليشيات الحشد الشعبي المنضوية تحت لواء تحالف الفتح بزعامة هادي العامري. ويعني هذا التطور ببساطة أن العراق سيبتعد ولو قليلاً في المرحلة المقبلة عن التأثيرات الإيرانية وسيكون أكثر استقلالية هو أمر بالغ الأهمية، ولاسيما أن التيار الصدري الذي تصدر المشهد الانتخابي بـ 73 مقعداً بزيادة 21 مقعداً عن الانتخابات السابقة، يتبنى توجهات أكثر استقلالية عن طهران وأقرب لمحيطه العربي.

الدلالة الثانية، ترتبط برغبة العراقيين في إحداث التغيير، فرغم أن نسبة المشاركة متواضعة مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، فإن من شاركوا في هذه الانتخابات صوتوا للقوى التي شعروا أنها تسعى للتغيير، سواء تمثل ذلك في التيار الصدري الذي رفع زعيمه شعارات مكافحة الفساد ورفض استمرار سلاح الميليشيات خارج سيطرة الدولة، أو في النجاح الذي حققته العناصر المحسوبة على قوى التغيير، سواء حزب «امتداد» المنبثق عن الحراك التشريني والذي حصل على نحو 10 مقاعد في النتائج الأولية، أو المستقلون الذين حصلوا على نحو 20 مقعداً. وهذا يحمل رسالة واضحة بأن الشعب العراقي يسعى إلى التغيير ويأمل من خلال معاقبة بعض القوى السياسية التي تحكمت في مصيره في السابق وارتهنته لقوى خارجية في الانطلاق نحو مرحلة جديدة من البناء والاستقرار.

الدلالة الثالثة تتعلق بالعملية الانتخابية نفسها، والتي مرت بنجاح كبير ودون أي إشكاليات أو عوائق أمنية تؤثر في مجرياتها وهذا أمر يحسب بطبيعة الحال لحكومة مصطفى الكاظمي التي تمكنت من إجراء انتخابات هي الأفضل من حيث البيئة الأمنية والسياسية، فضلاً عن وفاء الكاظمي بالوعد الذي قطعه على نفسه بإجراء الانتخابات في موعدها برغم حملة التشكيك التي رافقتها.

بلاشك ستكون العديد من السيناريوهات مطروحة فيما يتعلق بشكل الحكومة المقبلة، بما في ذلك نجاح التيار الصدري وبعض التكتلات السنية والكردية في تشكيل الكتلة الأكبر التي ستحدد شكل الحكومة المقبلة، وحتى سيناريو التأزيم السياسي والأمني الذي قد يحدث نتيجة رفض القوى الخاسرة والميليشيات الموالية لها لنتائج هذه الانتخابات، لكن في جميع الأحول ستكون الرسالة التي أفرزتها النتائج واضحة، وهي أن الشعب العراقي يريد التغيير ويريد التحرر من رقبة القوى السياسية المرتهنة للخارج والميليشيات التابعة لها.

 

* كاتبة إماراتية

طباعة Email