00
إكسبو 2020 دبي اليوم

بيتُ الإنسانية

حين ترى شجرةً وارفة الظلال، لامعة الخضرة، باسقة الطول، فاعلم أنّ لها جذوراً عميقة في أرض طيبة كريمة المنبت، وحين ترى بلداً عميق الحضور، صادق التوجهات، له جاذبية حضارية تجعل الناس تتمنى العيش فيه، فهو كتلك الشجرة الخضراء الوارفة الظلال، ونحن في بلد الخير والعطاء (الإمارات) في ظلّ سابغٍ، وعيشٍ كريم، وكرامة موفورة، وانتماء صادق لهذا الوطن الذي يستحق منّا الحب والوفاء وصادق الانتماء بحيث أصبح وطننا أمنية الكثيرين وقبلة القاصدين.

وحين نحاول أن نتفحص الأسباب العميقة للحالة الحضارية الزاهرة التي وصلت إليها بلادنا، بفضل الله، نجد أن جذور التأسيس كانت صحيحة وسليمة ورحبة الآفاق، فقد قام على بناء هذه الدولة رجالٌ مخلصون لوطنهم، قد تعلّموا من مدرسة الحياة جوهر الحكمة، وانطلقوا بحزم وعزمٍ ورويّة في بناء الدولة ضمن منظور واسع يستفيد من خبرات الأمم المتحضرة.

ويطمح إلى بلوغ المراتب الحضارية التي وصلت إليها تلك الدول من حيث الإدارة على وجه الخصوص، والاهتمام بمواهب الإنسان وقدراته المركوزة في فطرته السليمة، واعتبار كرامته فوق كل اعتبار، فكانت دولتنا بحمد الله واحدة من الدول التي بلغت شوطاً متقدماً في جميع مرافق الحياة بحيث أصبحت مهوى الأفئدة لكثير من أبناء الشعوب الأخرى الذين يبحثون عن الأمان والعيش اللائق بمواهب الإنسان.

في هذا السياق الزاهر من الألق الحضاري لدولة الإمارات، نشر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، تغريدة ثمينة على حسابه في تويتر نوّه فيها بنتائج أحدث دراسة للشباب العربي في سبعة عشر بلداً عربيا تمّ فيها عملُ استبيان عن الدولة المفضّلة لديهم للعيش فيها، فاحتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى بنسبة 47 % من عدد أصوات المشاركين، لتجيء الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بنسبة 19 %.

تليها كندا بنسبة 15 %، في إشارة عميقة المغزى إلى ما تتمتع به دولة الإمارات من سُمعة حضارية متميزة تقدّمت بها على اثنتين من الدول الكبرى التي كانت في مرحلة زمنية سابقة هي الوجهة الأولى لجميع الشباب العربي الطامح إلى تحسين حياته، والفوز بفرصة عمل تساعده على تحقيق أحلامه وتطوير ذاته، ليُضاف هذا الإنجاز إلى سجل التميز الذي تتميّز به الإمارات في ظروف بالغة التعقيد والحساسية، ومخاوف تسيطر على كثير من الدول في ظل كثير من التحديات الاقتصادية والمجتمعية، وهذا كسبٌ ليس بالهيّن يجب علينا المحافظة عليه، والاستمرار في تنميته وتعميق فاعليته في مسيرتنا الرائعة نحو الحياة الكريمة للوطن وأبنائه.

وبأخلاق القائد الفارس علّق صاحب السموّ على هذه النتيجة المُشرّفة بقوله: «ونحن نقول بأنّ الإمارات بلد الجميع، وبيت الجميع، وتجربتنا ستبقى مُتاحةً للجميع، وعلاقاتنا ستظلّ إيجابية مع الجميع» لتكون هذه الكلمات هي التأكيد الجازم على عمق الالتزام بسياسة الدولة في الارتقاء بالحياة داخل الوطن من خلال توفير أرقى أنماط العيش لكل من يعمل في الإمارات بحب وانتماء.

فهذه الدولة ومنذ نشأتها استقطبت الكفاءات المتميزة ومنحتها أفضل الفرص للانخراط بكل عزيمة وتصميم في بناء هذه الدولة التي تحتضن الإبداع والأصالة، وتحترم كل من يسكن على ثراها وتقدر جهوده الطيبة في إعمارها ورفعة شأنها، بحيث يتعمق انتماؤه لهذه الدولة التي تحترم كيانه وجهده، ثم يرتقي هذا الحب حتى يصبح الإنسان يشعر أنّ الإمارات هي بيته وهو ما أراده صاحب السموّ حين ارتقى بمشاعر الإنسان من مستوى الإحساس بالإمارات كبلدٍ يعيش فيه الإنسان، إلى مستوى البيت الذي يسكن فيه ويجد فيه سكينته، وأمانه، وكرامته.

ففي هذه اللحظة من هذا الإحساس الصادق تتفجر ينابيع العطاء لهذا الوطن الطيب الأصيل، وبحمد الله فإنّ من يعيشون بيننا من أشقائنا وإخواننا وأصدقائنا يشعرون بقيمة وجودهم بين ظهرانينا، ويلمسون الاحترام الصادق وعلى جميع المستويات لجهودهم المشكورة في الإسهام في بناء وطننا بحيث تذوب الفوارق في ميادين العمل والإنجاز، ويبذل الجميع أقصى جهد تستحقه الإمارات بلد الخير والعطاء.

ثم اتسع أفق الترحيب بالإنسان المحب للإمارات بحيث ستكون التجربة الإماراتية في التقدم وصناعة مسيرة التنمية متاحة للجميع كخبرات نادرة يستفيد منها جميع من يطمح إلى احتذاء مسيرة بلدنا المظفرة، مع التأكيد على بقاء العلاقات المتينة مع جميع الدول والشعوب في أحسن حالاتها، لأنّ الإمارات ومنذ نشأتها الأولى كانت ممدودة اليد بالخير والعطاء للأشقاء والأصدقاء وللإنسان في كل مكان بعيداً عن التحيزات الضيقة.

فانعكس ذلك كله في مِرآة الحضارة وذاكرة الشعوب التي تراقب مسيرة الحياة في جميع البلاد، وترصد بعين متبصرة الفروق الجوهرية بين سياق وسياق، فلهذا ولغيره من الأسباب استحقت الإمارات هذه المنزلة المتميزة في قلوب الأشقاء والأصدقاء الذين وجدوا فيها نموذجاً حضارياً مُلهماً يحتفي بالإبداع، ويطلق طاقات الإنسان، ويصون حقوقه ويحفظ كرامته، ويرحب بكلّ ما من شأنه أن يرتقي بمسيرة الوطن، ويدفع بها إلى الأمام.

طباعة Email