00
إكسبو 2020 دبي اليوم

رأس المال البشري .. المحرك الرئيسي المستقبلي للنمو

أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، القرار رقم 15 لسنة 2021 بشأن اعتماد المبادئ الـ 10 لدولة الإمارات العربية المتحدة للـ 50 عاماً القادمة.

نص القرار على توجيه جميع الوزارات والجهات والأجهزة الحكومية الاتحادية والمحلية في الدولة، على الالتزام بالمبادئ والاسترشاد بها في كافة توجهاتها وقراراتها، والعمل على تنفيذها عبر خططها واستراتيجياتها.

تمثل المبادئ الـ 10 مرجعاً لجميع المؤسسات في الدولة لتعزيز أركان الاتحاد وبناء اقتصاد مستدام، وتسخير جميع الموارد لمجتمع أكثر ازدهاراً، وتطوير علاقات إقليمية ودولية لتحقيق مصالح الدولة العليا، ودعم أسس السلام والاستقرار في العالم.

ومن بين المبادئ الـ 10، نص المبدأ الرابع على ما يأتي: المحرك الرئيسي المستقبلي للنمو هو رأس المال البشري.. تطوير التعليم، واستقطاب المواهب، والحفاظ على أصحاب التخصصات، والبناء المستمر للمهارات هو الرهان للحفاظ على تفوق دولة الإمارات العربية المتحدة.

أنواع
ويأتي هذا المقال لمناقشة وتحليل المبدأ الرابع على وجه التحديد. إذ يُعد رأس المال البشري «الموارد البشرية» واحداً من بين 4 أنواع من رؤوس الأموال، يمكن إيجادها على مستوى الحكومات والمؤسسات والمشاريع المختلفة. رؤوس الأموال الـ 3 الأخرى، هي: رأس المال النقدي «الأموال»، ورأس المال المادي «الأصول والموجودات»، ورأس المال الزمني «الوقت». ومما لا شك فيه، إن هذه الأنواع الـ 4 من رؤوس الأموال ترتبط فيها بينها بعلاقات تكاملية، إذ إن وجودها مع بعض يعد مستلزماً أساسياً للتمكن من أداء المهمات والنشاطات؛ وصولاً إلى إنجاز الأهداف المرغوبة، ولكن يبقى رأس المال البشري هو المورد الأبرز والأهم، والأكثر تأثيراً في الممارسات الميدانية.

وفي هذا المقام، يبرز سؤال مهم: لماذا يعتبر رأس المال البشري المورد الأهم في منظومة العمل الحكومي والمؤسسي ؟ الإجابة باختصار، لأن المورد البشري هو الذي يحكم ويحرّك الموارد الأخرى من خلال ما يتمتع به الأفراد من معارف علمية وقدرات شخصية ومهارات مهنية، تمكنهم من ممارسة التفكير الإبداعي الذي يقود لاحقاً لتحقيق الابتكار في العمل. وبالتالي ينبغي تحقيق تفاعل إيجابي مع الموارد البشرية المختلفة، بأسلوب يرتكز على تفعيل مفهوم الاستثمار الاستراتيجي المنتج والفعال.

بناءً على ما تقدم، يتضح أن التركيز على إدارة وتنمية رأس المال البشري يسهم بشكل مباشر في دعم وتعزيز الميزات التنافسية للحكومات والمؤسسات؛ من خلال تصميم الجهود بشكل يعتمد على سياسات واستراتيجيات جذب واستقطاب الموارد البشرية الموهوبة، والعمل على تطويرها، وتحسين قدراتها ومهاراتها بشكل مستمر. الأمر الذي يسمح ببناء منظومة كفاءات وظيفية مهنية يمكن الاعتماد عليها في تحقيق نجاحات باهرة في الوقت ذاته. مع ضرورة اهتمام المؤسسات التعليمية والأكاديمية بتصميم مناهج تعليم معاصرة تتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية والعالمية.

قبل الختام.. يمكننا استنتاج بأن كل ما يُنفق من مال ووقت وجهد، يصب في مصلحة إعداد وتطوير رأس المال البشري، يُعد إنفاقاً استثمارياً وليس إنفاقاً استهلاكياً. الإنفاق الاستثماري هو ذلك النوع المعبر عن إنفاق يبقى أثره الاستراتيجي والإيجابي في المستقبل إلى ما شاء الله تعالى. وأما الإنفاق الاستهلاكي فهو يعبر عن إنفاق يلبّي احتياجات مرحلية ذات أبعاد آنية، ينحصر أثرها في الوقت الحاضر فحسب، من دون أن يكون لهذا النوع من الإنفاق امتدادات مستقبلية قيّمة.

ختاماً، وتحت عنوان «علمتني الحياة»، نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بتاريخ 26 يوليو 2017، قائلاً: «علمتني الحياة أن نجاح الدول في بناء الإنسان هو معيار نجاحها وهو الحكَم على حكمتها وسداد رؤية حكومتها. وكل شيء يذهب ويبقى الوطن ويبقى الإنسان».

 

طباعة Email