العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تحولات استراتيجية بعد عقدين على «11 سبتمبر»

    مع حلول 11 سبتمبر الجاري يكون قد مر عقدان كاملان على الأحداث التي هزّت العالم، والتي استهدف فيها تنظيم القاعدة برجي التجارة في نيويورك، وأدت تلك الهجمات المأساوية إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف من المدنيين، ودفعت تلك الأحداث الولايات المتحدة لغزو واحتلال أفغانستان عام 2001 والعراق 2003.

    وبعد مرور نحو 20 عاماً ها هي الولايات المتحدة تنسحب من أفغانستان، واتفقت مع العراق على إنهاء كامل العمليات القتالية في 31 ديسمبر المقبل، لكن هناك تغييرات دراماتيكية شهدها العالم في العقدين الماضيين ستشكل الأساس الاستراتيجي لمجمل التحولات السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية في العقود القادمة، فما هي أركان هذه المتغيرات الجديدة؟ وإلى أي مدى ستؤثر التوجهات الجديدة على استقرار العالم؟

    منذ أحداث 11 سبتمبر وحتى وصول الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض في 20 يناير 2017، كانت التنظيمات الإرهابية الراديكالية مثل القاعدة هي الخطر الأكبر على الأمن العالمي من المنظور الأمريكي، حيث كانت استراتيجية الأمن القومي التي أعلنها الرئيسان الأمريكيان جورج بوش الابن، وباراك أوباما، يعتبران فيها التنظيمات الإرهابية بكل فروعها وتوجهاتها خطراً على الأمن القومي الأمريكي.

    لذلك تم توجيه الموارد السياسية والاقتصادية والعسكرية من أجل مواجهة هذا الخطر، لكن في ديسمبر 2017 أعلن ترامب استراتيجية الأمن القومي الأمريكي ليضع الصين وروسيا على قمة الأخطار التي تواجه الأمن القومي الأمريكي، وهو نفس المسار الذي تسير عليه إدارة الرئيس جو بايدن.

    والتي أعلنت في مارس الماضي الدليل المبدئي لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، والتي جددت وضع الصين وروسيا في مقدمة مصادر الخطر التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، وتحدثت الرؤية الجديدة عن الصين كخطر على الولايات المتحدة وحلفائها 18 مرة، و6 مرات عن روسيا، وهو ما يؤشر على أن مواجهة الصين وروسيا تأتي قبل مواجهة الجماعات الإرهابية في الخطط الأمريكية.

    هذا التوجه الجديد دفع الولايات المتحدة للانسحاب من اتفاقية منع نشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا في أغسطس عام 2019، وهي الاتفاقية التي انضمت إليها واشنطن وموسكو في عام 1987، وهدف الولايات المتحدة من تلك الخطوة هو ضم الصين وغيرها من القوى النووية إلى هذه الاتفاقيات، حتى تتحول من اتفاقيات ثنائية إلى اتفاقيات متعددة الأطراف، كما أنّ الشرق الأوسط واقع بالفعل وسط هذه التحولات الاستراتيجية، حيث بدأت الولايات المتحدة تنفذ سياسة «الاستدارة شرقاً» لتركز اهتمامها على شرق وجنوب شرق آسيا في المحيطين الهندي والهادئ، بعد أن ظل إقليم الشرق الأوسط الذي يبدأ من أفغانستان وباكستان شرقاً حتى المغرب غرباً هو محور التفاعلات السياسية والعسكرية طوال العقدين الماضيين.

    طباعة Email