العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    العمل الوظيفي والعمل الحر في الميزان

    كثيراً ما يطرق مسامعنا سؤال مفاده: أيهما أفضل، العمل الوظيفي أم العمل الحر؟ في تقديرنا الشخصي، لا توجد إجابة مثالية بشأن هذا السؤال؛ على اعتبار أن تحديد مسألة الأفضلية تعتمد على مجموعة من العناصر والمتغيرات، التي قد تختلف من شخص إلى آخر، الأمر الذي يُحتم علينا دراسة وتحليل تلك المتغيرات، للتمكن من تحديد إجابة مناسبة بشأن المقارنة بين العمل الوظيفي من جهة، والعمل الحر من جهة أخرى.

    بالإمكان تحديد 5 عوامل للمقارنة بين أفضلية كل من العمل الوظيفي والعمل الحر. هذه العوامل سنقوم بعرضها وتبسيطها من خلال النقاط الـ 5 الآتية:

    أولاً: التخصص المعرفي أو الأكاديمي: طبيعة تخصص الفرد تعد أحد عوامل المقارنة بين أفضلية العمل الوظيفي والعمل الحر؛ لأن هناك تخصصات لا يمكن للفرد أن يمارسها بشكل شخصي، إذ يحتاج أن يكون منتمياً إلى مؤسسة ما، توفر له الإمكانات ومعدات العمل خصوصاً عندما يكون الفرد في بداية حياته المهنية، على سبيل المثل مهنة المحاماة ومهنة الطب. بعد سنوات من الخبرة، ربما يتمكن الفرد من التفكير في الاستقلال، وتأسيس مشروعه الخاص. بالمقابل قد نجد تخصصات يمكن ممارستها، من خلال وظيفة ثابتة أو بنمط العمل الحر، في هذه الحالة يكون الخيار للفرد نفسه، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل المقارنة الأخرى.

    ثانياً: طبيعة الدولة التي يوجد فيها الفرد والقوانين السائدة فيها: من المعلوم أن هناك دولاً ينشط فيها قطاع الأعمال الحرة، مع كثير من التسهيلات القانونية. في الوقت ذاته توجد مؤسسات كثيرة، يمكن للشخص أن يتقدم للعمل فيها. في هذه الحالة، يكون الفرد مخيّراً في تحديد ما يناسبه. بالمقابل قد نجد دول ومجتمعات يضعف فيها قطاع الأعمال على حساب قوة وانتشار المؤسسات الحكومية، الأمر الذي قد يدفع الفرد للتخلّي عن فكرة العمل الحر، والبحث عن وظيفة ثابتة في أي مؤسسة.

    ثالثاً: توفر رأس المال النقدي: ليس بالضرورة توفر مبالغ مالية كبيرة لممارسة العمل الحر، ولكن على الرغم من ذلك يبقى هذا العنصر من عوامل المقارنة بين العمل الوظيفي والعمل الحر، فالعمل الوظيفي لا يستلزم من الفرد توفير أموال، على العكس من العمل الحر، أما فيما يتعلق بمقدار المبلغ، الذي يجب تهيئته لممارسة عمل حر، فإن المسألة تعتمد على طبيعة ذلك العمل، والرقعة الجغرافية، التي سيتم من خلالها ممارسته، وكذلك مستوى الأهداف المبتغى تحقيقها.

    رابعاً: المهارات الفنية التخصصية: طبيعة المهارات الفنية التخصصية، التي تستلزمها الأعمال الحرة تختلف عن تلك التي تتطلبها الأعمال الوظيفية. على سبيل المثال، فإن العمل الوظيفي يتطلب قدرة الموظف على القيام بالواجبات، التي يتم تكليفه بها من قبل المدير، والتي يكون منصوص عليها عادة في عقد التوظيف أو في بطاقة الوصف الوظيفي، والمتناسبة مع طبيعة دراسة الفرد أو متوافقة مع خبراته السابقة، وأما العمل الحر فإنه يتطلب مهارات خاصة، مثل القدرة على إدارة الآخرين وتوجيههم، ومهارة تسويق المنتجات، فضلاً على التمكن من متابعة تطورات السوق، وقراءتها في السياق الصحيح.

    خامساً: الميول والصفات الشخصية: بعض الأفراد يعشقون روح التحدي والمغامرة، ولا يحبذون الرتابة؛ لذلك نجدهم يميلون نحو ممارسة الأعمال الحرة على الرغم من تحدياتها الكثيرة، ومخاطر الخسارة المالية التي قد تترتب عليها، في حين أن هناك أشخاصاً لا يستطيعون تحمّل ما تفرضه الأعمال الحرة من قلق وتوتر وضغوطات نفسية، فنجدهم يفضلون الأعمال الوظيفية الثابتة، التي تعتمد على ممارسة نشاطات محددة مقابل مرتب أو أجر شهري واضح متفق عليه مسبقاً.

    ختاماً: ينبغي على الأفراد مراعاة عوامل المقارنة الـ 5 التي تم توضيحها في هذا المقال، وذلك عندما يجدون أنفسهم في موقف يدفعهم للمقارنة بين العمل الوظيفي والعمل الحر.

    طباعة Email