العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    العدالة روح القانون وجوهر الحياة

    العدالة هي سرّ تقدم الروح الإنسانية على مستوى الأفراد والأمم والحضارات، ولا نعرف حضارة عاشت قوية وغالبة ومؤثرة إلا إذا كانت العدالة هي الناظمة لسياستها سواء في التعامل مع شعوبها أو مع الشعوب الأخرى.

    فهي قيمة إنسانية وسلوك أخلاقي بشّرت به جميع الشرائع الدينية والدنيوية وحضّت عليه وأشادت به، ولا نعرف شريعة واحدة أو فلسفة إنسانية مجّدت الظلم وأدارت ظهرها لقيمة العدالة إلا إذا كانت حضارة متوحّشة طارئة على الحياة بمعناها الشامل الواسع، حتى قال بعض علماء الإسلام الكبار: «إنّ الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ويخذل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة».

    تقدم

    وفي دولة الإمارات العربية المتحدة العزيزة، ومنذ بزوغ نجمها في سماء العروبة والإسلام منذ خمسين عاماً، كانت العدالة هي الهاجس الأكبر والمطلب الأرسخ في فكر القادة المؤسسين للدولة ولا سيّما في فكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، طيّب الله ثراه، ذلك القائد الجسور الذي حرص وأكّد وخطط ونفّذ في هذا المجال حتى غدت منظومة العدالة وتطبيق القانون هما سرّ تقدم هذا البلد الأصيل.

    فاندفعت إليه أفواج العاملين في نهضته وتشييد بنيانه من شتى الدول والثقافات يحدوهم قناعة راسخة بأنهم يسهمون في بناء دولة لا يُظلم فيها أحد، وأنّ حقوقهم مصونة تحت مظلة العدالة وهيمنة القانون التي تُشيع السكينة والطمأنينة وتنشر المحبة والسلام بين أفراد المجتمع بجميع طاقاته وأطيافه.

    في هذا السياق من الحرص الأكيد على تأطير هذه القيمة الحضارية والأخلاقية والدينية العظيمة (العدالة)، وفي سياق تأكيد هيبة القانون وأن لا أحد فوق القانون، كتب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تدوينة ثمينة على حسابه في «إنستغرام» هي أشبه شيءٍ بالبشارة التي تبعث على البهجة واليقظة أكد فيها أنّ رئيس الدولة صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيّان، حفظه الله، قد اعتمد مرسوماً بقانون بشأن مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد في خطوة تضمن إرساء الجوهر الحقيقي للعدالة الذي يسوّي بين المواطنين على الرغم من اختلاف مواقعهم وضخامة مسؤولياتهم.

    ويؤكد صاحب السمو في افتتاح التدوينة على المغزى العميق لهذا المرسوم الكبير، وأنه جاء في إطار تعزيز الشفافية والرقابة والمساءلة في دولة الإمارات، فعلى هذه المفاهيم القوية الثلاثة (الشفافية والرقابة والمساءلة) تأسّست هذه الخطوة لتحقيق مزيد من العدالة وضبط الإيقاع العام للحياة من خلال وضوح الصورة لعمل كبار الموظفين .

    والذي تضمن الشفافية تحقيقه بحيث لا يكون هناك أشياء غامضة في مسيرة العمل، وهذا بدوره يُغذّي الإحساس العميق بالمسؤولية، ويضمن سلامة المسيرة، لأنّ الشفافية لا تعني في جوهرها سوى العمل في إطاره الصحيح، فإذا تمّ تعزيز ذلك بقانون الرقابة والمساءلة لم يبقَ هناك أي مجال لحدوث أخطاء مقصودة على وجه التحديد، وبذلك يتمّ ترشيد مسيرة الإنجاز، ويزداد الإحساس بالمسؤولية والمساءلة، وتتفاعل الطاقات الإيجابية في سبيل التقدم بالوطن في جميع المجالات.

    خطوة متقدمة

    وبخصوص الجهة التي ستتولى متابعة هذا الملف من خلال النظر في مواده، يؤكد صاحب السموّ على أنّ النيابة العامة هي التي ستتولى تلقّي الشكاوى والبلاغات ضد أي شخص من كبار المسؤولين وضمن الضوابط القانونية، وسيكون من صلاحياتها إحالتهم على التحقيق بالتنسيق مع مجلس الوزراء الموقر في دولة الإمارات، وهذه بلا شك خطوة متقدمة جداً في إطار التأكيد على هيبة القانون، وأنّ الجميع أمام القانون سواء، وسيكون لذلك من الأثر الإيجابي والمردود الإداري في إدارة الدولة ما سيعود بكل تأكيد بالنفع العام على الوطن والمواطن.

    ويوضح صاحب السموّ الصلاحيات الكبيرة للنائب العام في هذا الموضوع بقوله: «وضمن نفس القانون يمكن للنائب العام منع سفر أيّ مسؤول وتجميد أمواله إذا اقتضت الحاجة» ففي هذا الجزء من التدوينة توضيح في غاية الأهمية لقوة المرسوم الجديد.

    وأن الصلاحيات الممنوحة للنائب العام تخوّله اتخاذ إجراءات في غاية الفعالية تكون قادرة على ضبط المخالفات من خلال إجراءات رادعة تضمن تنفيذ العدالة وتطبيق القانون بكل حزم وشفافية، وعندئذ «يمكن عزله من وظيفته نتيجة مخالفاته الإداريّة أو الماليّة»، الأمر الذي يعني أنّ هذا المرسوم قد جاء لكبح جماح أي نزوع نحو مخالفة القانون واستغلال الوظيفة العامة في ارتكاب مخالفات إدارية أو مالية.

    ثم ختم صاحب السموّ هذه التدوينة الثمينة بالتأكيد على قيمة هذا المرسوم من خلال ربطه بجوهر عمل الدولة القائم على احترام القانون، وبحسب عبارة صاحب السموّ:

    «دولتنا دولة قانون، والحفاظ على شفافية ونزاهة حكومة الاتحاد أولوية قصوى» ؛ لتكون هذه الخاتمة تلخيصاً وتأكيداً على المحتوى القوي لهذا المرسوم الذي جاء لضبط مسيرة الدولة، وتعزيز قيم تحمّل المسؤولية ضمن مظلة القانون، وسعياً لتحقيق فكرة العدالة، وترسيخاً للتقاليد الصحيحة في الخدمة، لتظل الإمارات واحة أمن وسكينة وعمل متواصل، يشعر أبناؤها بالأمان ويتنسّمون شذى العدالة، ويندفعون بقلوبهم الصافية وسواعدهم القوية في مسيرة بناء الوطن وتشييد مجده وعزّه.

     

    طباعة Email