العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الحوار الاستراتيجي وثمار جنيف

    للمرة الأولى منذ عام 2014 تتفق الولايات المتحدة وروسيا على عقد جلسة للحوار الاستراتيجي الأسبوع المقبل، وهو أحد الملفات التي اتفق الرئيس الأمريكي جو بايدن مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين للعمل عليها خلال لقائهما في قمة جنيف في 16 يونيو الماضي، ورغم تبادل الاتهامات بين واشنطن وموسكو منذ نهاية القمة في ملفات كثيرة منها الاحتكاك الذي حدث بين البحرية الروسية وسفينة بريطانية في البحر الأسود، وأن مجموعة من قراصنة الإنترنت اختفوا بعد تحذير بايدن لبوتين، وغيرها من الاتهامات، إلا أن هناك من المؤشرات الكثير الذي يؤكد وجود رغبة روسية أمريكية لزيادة «مساحة التعاون» وحل الخلافات، فما هي حسابات واشنطن وموسكو في التوجه نحو جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي؟.

    يقوم التقدير الروسي للتباين في الخطاب الأمريكي ما بين التشدد والرغبة في التعاون مع موسكو على أن هناك فريقين في الإدارة الأمريكية.

    الأول يقوده وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومعه مجموعة من المساعدين أمثال فيكتوريا نولاند، وهؤلاء لا يثقون في روسيا، ويعتقدون أن الحسم والحزم والقيام بالأعمال أفضل كثيراً من الرسائل الكلامية، لكن روسيا ترى أيضاً وجود آخرين في الإدارة الأمريكية يعملون على تحسين العلاقات مع روسيا مثل جون كيري وزير الخارجية الأمريكي في عهد باراك أوباما ومسؤول ملف المناخ في إدارة بايدن، لذلك استقبلته روسيا أفضل استقبال خلال زيارته الأسبوع الماضي، وتحدث إليه الرئيس بوتين طويلاً عبر الهاتف، كما أن الكرملين أكد أن الأجندة الأمريكية والروسية يمكن أن تكون متطابقة في مجال المناخ، ولهذا تعمل روسيا على دعم هذا الجناح الذي تصفه بالواقعية من أجل تحسين العلاقات مع واشنطن، كما يجب أن لا ننسى الاتفاق التاريخي بين واشنطن وموسكو في مجلس الأمن هذا الشهر عندما قدمت واشنطن وموسكو مشروعاً مشتركاً لإرسال المساعدات إلى سوريا لمدة 6 شهور قابلة للتجديد 6 شهور أخرى، وهي نتيجة فاقت توقعات كل المتفائلين.

    ليس مستحيلاً

    من ينظر للبيئة السياسية الداخلية لكل من روسيا والولايات المتحدة يتأكد له أن التعاون فيما بينهما هو أفضل طريق للجميع، ولهذا فإن قدرة البلدين على تجديد اتفاقية «ستارت 3» بنجاح لمدة 5 سنوات يمكن أن يكون نموذجاً يتم البناء عليه خلال الحوار الاستراتيجي المقبل للوصول إلى تجديد الاتفاقية لـ 10 سنوات كما جرى الاتفاق أول مرة من فبراير 2011 حتى فبراير 2021. كما يمكن العودة لاتفاقية السماوات المفتوحة التي وقع عليها البلدان في عام 1992 وانضمت لهما 27 دولة، وانسحبت روسيا والولايات المتحدة منها هذا العام. كما يمكن للبلدين إيجاد طريق للالتزام باتفاقية منع إنتاج ونشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي تحمل رؤوساً نووية والتي انسحبا منها في أغسطس 2019.

    طباعة Email