العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    من غرائب الإدارة

    يبث اليوم عبر أثير إذاعة الكويت برنامجي اليومي الجديد بعنوان «غرائب في الإدارة». وقد اخترت هذا الموضوع تحديداً، بعدما طلب مني وكيل الوزارة الأستاذ سعد الفندي برنامجاً نوعياً يسهم في إثراء الدورة البرامجية.

    وسبب اختياري هذا العنوان يأتي من منطلق أن عالم الإدارة مليء بالحلول، لكن واقع الحال يعج بغرائب التطبيقات التي تدفع الناس إلى الشعور بالإحباط، بسبب عدم رؤية ثمرات التزامهم بما ينادي به رواد الإدارة في أدبياتهم.

    من ذلك على سبيل المثال وهو موضوع حلقة اليوم، «محارب الكفاءات». ذلك أن الكثير من المخلصين يتفانون في عملهم وما أن يبلغوا إنجازات يشار إليها بالبنان، حتى يتكالب عليهم الأعداء والحساد من كل حدب وصوب. والأسوأ عندما يكون هؤلاء من مددت لهم يد العون.

    وما أسوأ أن تصوّب نحو الكفاءات نيران صديقة من المدير المباشر، الذي كان من المفترض أن يكون هو خير سند ومعين في تطوير قدرات الصف الثاني.

    ففكرة الإدارة قائمة على مبدأ التراتبية الذي يهيّئ الناس جيلاً بعد جيل لتولّي زمام الإدارة والقيادة. وإذا ما انشغل كل مسؤول في محاربة كل شخص يبزغ نجمه، فكيف يمكن أن تتألق إدارته ويشار إليها بالبنان. فمسيرة البشرية كلها قائمة على فكرة سباق التتابع، حيث يمد كل متسابق يده إلى المتسابق الذي يليه ليكمل عنه المشوار.

    والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يحارب مدير مرؤوسين متفانين، ليس لهم ذنب سوى أنهم بذلوا غاية جهدهم، لوضع بصمة معتبرة في إجراءات العمل ونتائجه.

    والإجابة تتفاوت بحسب أنواع المديرين فهناك من يعيش عقدة نقص، أو أنه «هبط بالباراشوت» في إدارة لا ناقة له فيها ولا جمل. وهو أمر طبيعي في العمل الإداري؛ لأن العمل الإشرافي مرتبط بهارات إدارية وقيادية يمكن أن تسير العمل مع تعلّم بسيط للأمور الفنية وآلية التدقيق والرقابة والمتابعة والقيادة.

    غير أن المشكلة الأكبر تكمن في أن ذلك المدير لم يطور نفسه، حتى صار أصغر موظف لديه يفوقه ليس بالفنيات، بل حتى بالقدرات الإدارية والقيادة والعلاقات الطيبة مع محيطه الداخلي والخارجي. فلم يعد للمدير دور يذكر.

    بعض المديرين يخطف الأضواء من الكفاءات، أو يجير إنجازاتهم له أمام الإدارة العليا لأنه يعلم يقيناً أنه في بيئة تهتم بالكلام أكثر من الإنجاز. فظهور بسيط في شاشة صغيرة أو كبيرة لموظف ما يمكن أن تحوّل كل الأنظار عنه بسبب ذلك الموظف الصاعد. فتجده يسحب صلاحياته، أو يئد إنجازاته، أو يسفّه مداخلاته حتى «يطفّشه». وما أكثر من تركوا بيئات العمل بسبب ظلم فادح وقع عليهم من مدير متحامل كان يقف لهم بالمرصاد.

    وهذا الأمر ليس مرتبط بالبيئة العربية، بل حتى في العالم الغربي وتحديداً في مجال التعليم، رأينا كيف كره حتى الطلاب معلمهم في ردود أفعال مشينة أبدوها على مسرح التخرج، لينتقموا من تلك المعلمة، أو المعلم الذي يبدو أن كثيرين كرهوه كرهاً جماً لم تمنعهم فرحة التخرّج من إبدائه على المسرح بتكشيرة، أو إماءة يد، أو تجاهل مد يدهم للسلام بعد سحبهم لشهاداتهم عنوة من ذلك المعلم «المكروه».

    وما أكثر المديرين المكروهين الذين لم يشف العاملين غليلهم من ظلمه، ودارت الدوائر ليجد أن الجزاء من جنس العمل، فيسلط عليه العادل سبحانه من يقتص حقوق الموظفين المظلومين، وهذه سنّة الكون.

    تلك المواضيع وغيرها من غرائب وتحديات في عالم الإدارة، سوف أتناولها في برنامجي اليومي الذي يبث في التاسعة صباحاً بتوقيت الكويت عبر الموجات القصيرة 540 التي تصل إلى شتى بقاع العالم، وستبث عبر تطبيق وزارة الإعلام الهاتفي.

     

    * كاتب كويتي

     
    طباعة Email