العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «نورد ستريم 2» والاختراق الجيوسياسي

    عادت الولايات المتحدة الأمريكية لترفض استكمال خط «نورد ستريم 2» الذي ينقل ما يقرب من 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى أوروبا، وخاصة إلى ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، ورغم أن الرئيس بايدن قال قبل رحلته إلى أوروبا «إن المشروع بات واقعاً» وهو ما اعتبرته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل موافقة ضمنية من بايدن، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عاد ليقول إن المشروع يشكل «اختراقاً جيوسياسياً» للأمن الأوروبي، ليس فقط بسبب مليارات الدولارات التي ستجنيها روسيا، لكن لأنه سيجعل أمن الطاقة الأوروبي مرهوناً بالقرار الروسي، وهي تصريحات اعترضت عليها ألمانيا، فما هي أسباب الاعتراض الأمريكي على نورد ستريم 2 ؟ ولماذا الإصرار الألماني على المشروع؟

    الغاز الروسي ليس جديداً

    يقوم الموقف الألماني على أن استيراد الغاز من روسيا ليس جديداً، فهناك خط نقل الغاز الأول «نورد ستريم 1» والذي يعمل بالفعل منذ عام 2012، وينقل تقريباً ما سينقله «نورد ستريم 2» بحوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، بل إن ألمانيا وأوروبا كانت تستورد الغاز منذ أيام الحرب الباردة عندما كانت ألمانيا الغربية تستورد الغاز من الاتحاد السوفييتي السابق، كما تخشى ألمانيا أن تتراجع صناعتها التي تعتمد على الغاز، حيث زادت حاجة ألمانيا من الغاز في الفترة الماضية وسوف تزداد الحاجة أكثر وأكثر للغاز في المرحلة المقبلة عندما تخرج 10 مفاعلات نووية ألمانية من الخدمة بحلول عام 2038 وهي التي تولد الكهرباء حالياً في ألمانيا، كما أن ألمانيا ورغبة منها في الحفاظ على البيئة سوف تتوقف خلال السنوات العشر القادمة عن استخدام الفحم، وكلها أسباب تدفعها للاتفاق مع روسيا على مد أنبوب «نورد ستريم 2» أسفل بحر البلطيق بطول 1230 كلم، والذي يغطي احتياجات 26 مليون أسرة ألمانية من الطاقة، وتبلغ تكلفته 10 مليارات يورو، ويمر بألمانيا وروسيا وفنلندا والسويد والدنمارك التي كانت آخر دولة توافق عليه، ورغم الوصول إلى نسبة 90 % من تنفيذ «نورد ستريم 2» إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرضت عقوبات على الشركات المنفذة للمشروع في نهاية عام 2019، وكان لدى حكومة ميركل أمل كبير في أن يكون موقف إدارة بايدن مختلفاً عن إدارة ترمب.

    لماذا الاعتراض الأمريكي؟

    الموقف الأمريكي يقوم على مجموعة من الأسباب الصلبة كما ترى وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند، فالولايات المتحدة ترى أنه ليس من المنطقي أن تدفع واشنطن مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكي من أجل حماية ألمانيا ودول أوروبا الشرقية من «الجحافل الحمراء»، في حين تدفع ألمانيا المليارات لروسيا مقابل الغاز، كما أن الرئيس بايدن كما كان ترامب يطالب ألمانيا بإنفاق 2 % من ناتجها القومي على الدفاع بدلاً من الدفع لروسيا ثمن الغاز، ناهيك عن أن واشنطن تأمل في بيع الغاز الأمريكي المسال الأعلى سعراً لألمانيا ودول غرب أوروبا تعويضاً عن بقاء الجنود الأمريكيين لحماية أوروبا وألمانيا بعد أن تراجعت واشنطن عن قرر ترامب سحب 9500 جندي من ألمانيا عام 2020.

    طباعة Email