العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الجزائر ورهان التغيير

    تمثل الانتخابات التشريعية في الجزائر، اختباراً حقيقياً للسلطة، في ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، والحفاظ على صوت الشعب وخياراته بكل روح مسؤولية، كل فرصة لإحداث التغيير، من خلال إفراز مجلس شعبي وطني جديد، نابع من إرادة الشعب، ومنع رجال النظام السابق من العبث باستقرار وأمن البلد. لا سيما أن المنتخبين السابقين لم يكونوا عند مستوى التطلعات الشعبية، وقد جاؤوا نتيجة تفشي المال الفاسد.

    بناء الوطن وتحصينه، يتطلب مؤسسات دستورية، تكون قوية بالتفاف الجزائريين ومشاركتهم الفعلية، والحقيقة أن دستور الجزائر الجديد، يعدّ أرضية متينة، تضمن انطلاقة رصينة لمجتمع محصّن بمؤسسات تسيّرها قوانين وتحميها من التلاعب والتزوير، مؤسسات تملك «قوة مقاومة الفساد بفاعلية ونجاعة، لكن نجاح الانتخابات لا يرتبط فقط بالإجراءات القانونية، بقدر ما يقاس بمدى رضا الشعب على مسار المرحلة، وهل حققت السلطة التزاماتها المعلنة في تجفيف منابع الفساد التي كانت سبباً في أزمات البلاد؟.

    الجزائريون الذين مروا بمرحلة صعبة، كرست الرداءة والفساد، فقدوا الثقة في الإدارة، ويرفضون تلك الصورة التي تجعل الأمر مجرد «ورقة انتخابية عابرة»، توظف عند الاقتراع، بل حريصون على فرض مسار التغيير على كل الأصعدة، تجعل من أي طرف مسؤولاً في معادلة البناء الوطني، حاكماً ومحكوماً. والانطلاق الصحيح نحو البناء، بعيداً عن نظام «الكوتات».

    والأكيد أن الإصلاح الجذري والتغيير المنشود، لن يكون إلا بمثل هذه المحطات الدستورية، باعتبارها المدخل الآمن للممارسة الديمقراطية السليمة، وإدارة الحكم في أوسع مداه، لكن من الضروري أن تكون عملية التغيير دائمة ومستمرة، شاملة، لا تنحصر في تغير شخص بشخص، أو مؤسسة بأخرى، وإنما نهج ثابت، تجسِّدها مبادرات فتح الفضاء العامّ بكل مساحاته، أمام الفاعلين من مختلف الآراء والاتجاهات.

     

    طباعة Email