العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    سياحة الفضاء!

    منذ 30 عاماً، كان الذهاب إلى القارة القطبية الجنوبية مستحيلاً، لكن السفر إليها الآن أصبح أمراً معتاداً؛ وبالمثل فقد تفتحت للإنسان آفاق جديدة للاستكشاف، ربما يكون مجال الفضاء آخرها.

    السياحة الفضائية في أبسط تعريف، هي السفر إلى الفضاء لأغراض ترفيهية أو ترويحية أو مهنية، تدعمها شركات السياحة الفضائية، ويتعدى دور سياح الفضاء المراقبة، إلى تنفيذ تجارب علمية أيضاً في سياق رحلتهم. وهي أيضاً التطور الطبيعي لمجال السفر والرحلات، وعلى الرغم من وصف الكثير من العلماء لمشروع «السياحة الفضائية» بأنه القفزة الحتمية للإنسانية في عالم السياحة والرحلات، إلا أن بعض الخبراء ينظرون إليه بعين الحذر.

    ولعل من الأجدر بنا الانتباه إلى مسألة مهمة، وهي المخاطر التي كانت سبباً في تأخر هذا المجال حتى الآن، وأهمها تمت الإشارة إليه في دراسة تم نشرها عام 2010، حيث إن النمو الحاصل في صناعة المركبات الفضائية التجارية قد يؤدي إلى تسارع الاحتباس الحراري.

    الدراسة التي موّلتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وشركة صناعة الفضاء، استهدفت رصد تأثير إطلاق 1000 صاروخ شبه مداري من موقع واحد؛ وكانت النتائج مروعة، إذ إن هذا النشاط سيسهم في تحرير 600 طن من الكربون الأسود في الطبقة العليا للغلاف الجوي. كما أن طبقة من جزيئات السخام الناتجة ستظل متمركزة نسبياً في غلافنا الجوي، مع انحراف 20% فقط من الكربون إلى نصف الكرة الجنوبي، وبالتالي سينتج عدم توازن قوي بين منطقة القطبين. كما أن طبقة الأوزون قد تتأثر أيضاً مع نسبة خسارة تصل إلى 1.7% من غطاء الأوزون في المناطق الاستوائية. وبالتالي أكدت الدراسة أن انتشار السياحة الفضائية التجارية على نطاق أوسع، سيؤدي إلى نتائج كارثية بسبب حساسية الغلاف الجوي للإخلال الواسع النطاق الذي يسببه إطلاق هذه المركبات.

    مؤخراً تم تلافي ذلك كلياً واستيعاب تلك المشكلة بعد أن دخلت شركة «إيوس إكس سبيس» على خط المنافسة لجعل دبي قاعدة عالمية لإطلاق رحلات الفضاء السياحية، إلى جانب شركات كبرى؛ شركة «فيرجن كالكتك»، و«بلو أورجن»، و«سبيس إكس». وتمتاز خطة «إيوس إكس سبيس» باستخدام كبسولة مضغوطة طورتها لتكون بديلاً عن استخدام الصواريخ، إذ تتسع لخمسة مسافرين وشخص من أفراد الطاقم، مدفوعة بمنطاد هيليوم يرتفع حتى 40 كيلومتراً، وهذا يحل كلياً مشكلة الانبعاثات الكربونية والاحتباس الحراري التي كانت قد تسببها الصواريخ الحاملة لمركبات السياحة الفضائية.

    كانت تجربة السياحة الفضائية، بالإضافة إلى كونها تجربة مضرة بالبيئة، تشترط شرطاً صعباً جداً على من يرغب في أن يخوض تجربة السياحة الفضائية، وكما نعرف فإن وجهة السائح تحددها ميزانيته، لذا فقد كان شرط التجربة سابقاً أن تملك ميزانية ضخمة (حوالي 35 مليون دولار) وذلك فقط ما يتيح للسائح الخروج عن المألوف وزيارة الفضاء.

    هذا الشرط تلاشى تماماً، مثلما تلاشت تداعيات إطلاق صواريخ السياحة الفضائية المضرة بالبيئة، بعد ظهور تنافس كبير جداً بين شركات عديدة، واستمرت تكاليف رحلات الفضاء في الانخفاض حتى وصلت أخيراً إلى 150 ألف دولار، وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة الرحلة، فإنها تبقى أقل بكثير مما أنفقه رجل الأعمال الأمريكي دينيس تيتو، في رحلته الخاصة؛ كأول سائح للفضاء، بتكلفة وصلت إلى 20 مليون دولار في العام 2001.

    وذهبت شركات السياحة الفضائية بالفعل في بناء المرافق الأساسية لخدمات السياحة الفضائية المرتقبة، إذ بدأت ملامح الموانئ الفضائية التجارية في الظهور في العديد من الدول أهمها دبي ورأس الخيمة في الإمارات العربية المتحدة.

    إن أهم ما يمكن أن أختم به مقالتي، هو التأكيد على أن نجاح مشروع السياحة الفضائية مرهون بكونه آمناً ومهندساً بيئياً، ثم يمكن لشركات السياحة الفضائية البحث عن الجدوى الاقتصادية من هذا المشروع التجاري. وللحديث بقية.

    * خبيرة اقتصاد معرفي

    طباعة Email