السودان.. عودة مستحقة

شكل مؤتمر باريس فتحاً عظيماً في مسيرة علاقات السودان الخارجية، حيث استطاع معالجة ديونه البالغة أكثر من ستين مليار دولار، ورثها من النظام السابق، والتي أثقلت كاهله، إذ نجح السودان في كسب وضع جديد وجيد، يستطيع من خلاله أن يرتب أوضاعه، بعدما كانت أزمة الديون الخارجية عائقاً أمام أي محاولة لإنعاش الاقتصاد، واستقطاب الاستثمارات.المؤتمر يعد تدشيناً لعودة السودان للتفاعل الإيجابي مع المجتمع الدولي، خصوصاً بعد حذف اسمه من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والزخم الجديد بعد إنجاز اتفاق السلام، فالسودان اليوم على الطريق الصحيح، ونموذج يحتذى به في المنطقة، حيث إن الشراكة الدولية ستمكّن هذا البلد من مواجهة كثير من التحديات، وكل ما يهدد مستقبله، فاليوم، بعد تصفية مشكلة الديون، لا يوجد أدنى مبرر ألا تتدفق رؤوس الأموال على السودان حتى ينتعش الاقتصاد، وينعم المواطن برغد العيش، حيث إن لديه موارده، ويحتاج لدعم سياسي واقتصادي، وليس مساعدات مالية.

وتمثل نتائج مؤتمر باريس بداية قوية لعودة هذا البلد عضواً فاعلاً في المؤسسات الاقتصادية الدولية، بعد نجاح تجربة مؤتمري أصدقاء السودان، وشركاء السودان في برلين. بما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتعزيز سبل العيش، وتحقيق الرخاء. للشعب السوداني، والأهم ليس فقط حجم الالتزامات الدولية، وإنما قبول دولي وإقليمي واسع، بإصلاحات الخرطوم ودعمها بعدما كانت طوال السنوات السابقة تحت وطأة حصار دولي خانق، والقطيعة بكل حمولاتها وتأثيراتها السلبية على اقتصاد البلاد.

وغني عن القول، إن السودان اليوم على عتبات مستقبلٍ أفضل لأبنائه، وأن هذا الإنجاز يأتي تتويجاً للعمل الذي ظلت تقوم به حكومة الثورة منذ تشكيلها، بإحلال السلام الدائم، ومراجعة القوانين والتشريعات ومحاربة الفساد، ولكن يتطلب ذلك الحفاظ على السلم الأهلي والأمن، فهما ركيزتان للاستقرار والتنمية والازدهار.

طباعة Email