العراق.. الثابت والمتغير

لعل فرص تغيير الوضع في العراق محدودة في ظل إرهاصات الماضي، فالانتخابات المبكرة المرتقبة في أكتوبر، وإن كانت تختلف من ناحية طبيعتها والظروف المحيطة بها عن الانتخابات السابقة كونها أتت بعد استقالة الحكومة وموجة غير مسبوقة من الاحتجاجات وحرص قوي من الحكومة على إجرائها في جو من النزاهة والشفافية، إلا أنها ستظل حبيسة نظام المحاصصة.

فالثابت أن هذا النظام له الكلمة الأولى والأخيرة، لاسيّما مع انحباس الفاعلين السياسيين، وبخاصة الأحزاب السياسية، ضمن الحدود الضيقة للطوائف فلا تأخذ دورها في عمليات التغيير والإصلاح، ولكن سيبقى الأمل في حدوث بعض الاختراق مع قبول الناس بفكرة الدولة الحديثة ذاتها والتخلي عن الأفكار الطائفية المتعصبة، إذ إن هناك حراكاً متزايداً في البلاد بعيداً عن النخبة السياسية يرفض نظام المحاصصة، كما أن هناك إرادة حكومية لمواجهة الوضع بقوة القانون.

وجود دولة قوية ونظام سياسي رصين، لا يمكن أن يتحقق من دون وجود عوامل وشروط وقواعد أساسية لهذه السلطة أو النظام، ومنها ضبط السلاح وحل الميليشيات المسلحة وإلغاء النظام الطائفي، ولكن للأسف الجماعات المتنفذة في العراق، ترغب في ألّا يمس الإصلاح مصالحها، إذ بدأت موجة الاغتيالات للتشويش على المسار الانتخابي غايتها بقاء حال البلاد على ما هو عليه وكسر أي محاولة للإصلاح من خلال دعم الميليشيات المسلحة ورفض حصر السلاح بيد الدولة.

وغني عن القول، إن تبلور الوعي بالأسباب الحقيقية للفشل، التي تحول دون تمتع بلد نفطي بخيراته، يجعل الإصلاحات فعلية وليست مجرد شعارات، ولاسيّما أن الشعب يقف وراء خيارات رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي والتوحد والعمل معاً لإنقاذ بلادهم من تجار الأزمة، إذ كان المطلب الرئيس للمتظاهرين تغيير البرلمان والإتيان بأشخاص يتمتعون بالنزاهة والخلق القويم، برلمان يكون صاحب السلطة الحقيقية فوق كل السلطات.

طباعة Email
#