00
إكسبو 2020 دبي اليوم

نداء «كرايست تشيرش»

ت + ت - الحجم الطبيعي

كانت أكبر صدمة للعالم في وسائل التواصل الاجتماعي عندما قام الأسترالي المؤمن بنظرية تفوّق العرق الأبيض، برنتون تارانت، ببث مباشر على فيسبوك لعمليته الإرهابية التي قتل فيها 51 شخصاً في مسجدين بمدينة كرايست تشيرش جنوب نيوزيلندا يوم 15 مارس عام 2019، ولمنع تكرار استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الحقد والكراهية تأسيس ما سمي بـ«نداء كرايست تشيرش» في 14 مايو 2019، بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالشراكة مع جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا، والهدف من هذا التكتل العالمي هو خلق شراكة بين الدول والمجتمع المدني وشركات التكنولوجيا العملاقة لمنع وقوع مثل هذه الجريمة الشنعاء مرة أخرى، ومراقبة المحتوى الإلكتروني لوسائل التواصل بما يحاصر الجماعات والتنظيمات الإرهابية من كل دول العالم، فهل نجح العالم في تقليل محتوى العنف والكراهية على الإنترنت؟ وماذا يشكل انضمام الولايات المتحدة مؤخراً لنداء «كرايست تشيرش»؟

الاستعلاء والاستحلال

رغم انضمام 52 كياناً ودولة وشركة عملاقة إلى مبادرة «نداء كرايست تشيرش»، إلا أن الترويج لكراهية الآخر والانتقام منه ما زال يشكل تحدياً كبيراً للبشرية، فالرئيس جو بايدن قال في خطابه بمناسبة مرور 100 يوم على توليه السلطة إن الإرهاب الداخلي «هو أكبر تحدٍ للولايات المتحدة وليس الإرهاب الخارجي، وكان يقصد بـ«الإرهاب الداخلي» تلك الجماعات التي تنادي بتفوق العرق الأبيض، الأمر الذي زاد من معدل استهداف السود والملونين وبخاصة الآسيويين في الولايات المتحدة، كما كشفت ألمانيا أن هناك «تنظيماً نازياً» في ولاية ساكسونيا كان يستعد لعمليات إرهابية ضد المهاجرين والمسلمين، وهناك عشرات الأمثلة والمخاطر التي تؤكد أنه رغم مرور أكثر من عامين على مذبحة «كرايست تشيرش»، إلا أن المجتمع الدولي بعيد جداً عن القضاء النهائي على ظاهرة العنصرية وكراهية الأخر، فالمجموعات الإرهابية يجمعها شعور بالتفوق و«الاستعلاء»، الأمر الذي يقودها إلى «استحلال» دم وممتلكات الآخرين.

قوة وزخم

لكن «نداء كرايست تشيرش» اكتسب هذا العام زخماً وقوة جديدة بانضمام الولايات المتحدة الأمريكية التي رفض رئيسها السابق الانضمام للمبادرة بحجة الحفاظ على حرية التعبير، ومن شأن دخول الولايات المتحدة في مبادرة «نداء كرايست تشيرش» أن يشجع مزيداً من الدول والشركات التكنولوجية العملاقة للدخول في المبادرة، كما يعزز وجود واشنطن من توجه مؤسسي «نداء كرايست تشيرش» للتحول من مجرد مبادرة لإقناع الدول وشركات التكنولوجيا لمكافحة الأفكار المتطرفة إلى إطار مؤسسي يعمل بشكل دائم ووفق موارد بشرية ومالية لملاحقة أصحاب الفكر المتطرف في أي وقت وفي أي منصة تكنولوجية، وكل ذلك يحتاج إلى ضرورة التكاتف بين كل الدول والشعوب من أجل محاصرة وتعرية أصحاب الأفكار العنصرية.

طباعة Email