00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الاستقرار والمرتزقة لا يجتمعان

ت + ت - الحجم الطبيعي

هل يمكن أن تنجح الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، من دون أن تفكك الميليشيات وتخرج المرتزقة من البلاد؟!

هذه الحكومة التي يفترض أنها انتقالية، حصلت على أكبر قدر من التأييد الدولي عقب فوز قائمتها في جنيف في 5 فبراير الماضي، من جانب المشاركين في الحوار بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة، تمهيداً للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.

كل القوى الدولية الكبرى أيدت ودعمت الحكومة، وكذلك البلدان العربية، خصوصاً الفاعلة منها. وكانت القاهرة أول عاصمة يقصدها الدبيبة، حيث استقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية في 18 فبراير الماضي، وأعلن أن مصر تدعمه دعماً كاملاً، ومستعدة لتقديم كل ما تطلبه ليبيا، سعياً وراء الاستقرار.

وفي 20 أبريل الماضي، زار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي العاصمة الليبية طرابلس على رأس وفد كبير من 11 وزيراً، وكرر التعهد نفسه بالدعم المصري الكامل، بل وجاء في البيان الختامي، أن مصر تعترف بحكومة الدبيبة كحكومة شرعية وحيدة في ليبيا، وهو تطور شديد الأهمية لمن يتابع هذا الملف.

هذا الدعم تكرر من غالبية البلدان العربية، خصوصاً دول الجوار مثل تونس والجزائر، وكذلك دول الخليج العربية.

إذاً بعد كل هذا الدعم والتأييد، الذي تكلل بقرار من مجلس الأمن يدعم هذه الحكومة، فلم يعد هناك مبرر لعدم قيام الحكومة بتفكيك الميليشيات، خصوصاً المتطرفة منها، وإخراج القوات والمرتزقة الأجانب، الذين دخلوا ليبيا، لدعم الحكومة السابقة بقيادة فايز السراج.

من المهم أن تحصل حكومة الدبيبة على كل الدعم الدولي والعربي، لكن الأكثر أهمية أن تحصل على دعم وتأييد كامل الشعب الليبى، أو القوى الأساسية فيه، ومن دون ذلك، فلن يكتب لها النجاح، حتى لو منحها مجلس الأمن قرارات تأييد يومية.

وبالتالى فمن المهم أن تكون هناك قناعة واضحة لدى حكومة الدبيبة، بأنها لا يمكنها خرق الأسس التي تم اختيارها عليها، وفي مقدمتها أن تكون حكومة لكل الليبيين، وأن تحترم انتماءها العربي، ولا تضحي به من أجل أي مصالح ضيقة أخرى، ثبت يقيناً أنها غير دائمة وغير ذات جدوى.

كان يمكن للدبيبة ومساعديه شرح الأمر لليبيين، والقول إنها حكومة انتقالية، لكنه سيسعى إلى إخراج القوات الأجنبية.

للأسف هناك علامات ومؤشرات مقلقة تخرج من طرابلس ومصراتة ومن قادة الميليشيات والتنظيمات المتطرفة، والتي كانت سبباً رئيسياً في المأساة الليبية المستمرة منذ عام 2014. هؤلاء «الميليشياويون» ما يزالون يتعاملون وكأنه لا يوجد اتفاق مصالحة، ويصدرون صورة وكأنهم انتصروا في حرب عسكرية!

مجرد ظهور بعض هذه الشخصيات ذات الأجندة الطائفية الجهوية الميليشياوية، خطر كبير على اتفاق المصالحة، وعلى فرص الاستقرار في ليبيا. وبالتالي فإنه من مصلحة حكومة الدبيبة أن تسارع إلى نفي علاقتها مع هؤلاء، الذين كانوا سبباً في مآسي الليبيين. وعلى البلدان العربية مساعدة حكومة الدبيبة في التخلص من هذه الميليشيات وهؤلاء المرتزقة، حتى تعود ليبيا فعلاً إلى حضن أمتها العربية، وحتى لا تسقط في أحضان أطراف لا تكن لليبيين أو العرب أي مشاعر ود.

حكومة الدبيبة تتعرّض لضغوط ومضايقات من الأذرع «الإخوانية» والميليشياوية، للإبقاء على المرتزقة، لكن على المجتمع الدولي أن يدرك أن إعادة إنتاج الوضع الميليشياوي السابق، حتى لو كان بصورة محسنة، سوف يقوض أو ينسف اتفاق المصالحة، ويعيد الأوضاع ربما أسوأ مما كانت عليه، فعلى الجميع التحرك السريع قبل فوات الأوان.

 

 

طباعة Email