العودة إلى اتفاق 1+5 ليس قريباً

رغم التقدم الكبير في المسار الفني الذي تشهده مفاوضات فيينا بين إيران والقوى الكبرى، والتصريحات المتفائلة للغاية للرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف بأن رفع العقوبات والعودة لاتفاق «1+5» بات قريباً، رغم كل ذلك تؤكد الوقائع أن العودة للاتفاق مع المجتمع الدولي بالصيغة التي كانت عليها يوم 14 يوليو 2015 صعبة للغاية، وسوف تحتاج المفاوضات لوقت طويل، وليس لأيام كما يتصور الجانب الإيراني، فما هي الكوابح الأمريكية والأوروبية والإيرانية التي تحول دون التوصل لاتفاق نهائي؟

كل شيء مقابل لا شيء

المشكلة الكبرى التي تواجه المفاوضات أن إيران تريد من الولايات المتحدة «كل شيء» مقابل «لا شيء جديد» بمعنى أن إيران تريد رفع كل العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على كل الشخصيات والكيانات منذ الانسحاب الأمريكي من اتفاقية «1+5» في 8 مايو 2018، دون أن تقدم إيران أي تنازل في ملفي الصواريخ الباليستية، وأذرعها العسكرية في المنطقة.

وتشكل الصواريخ الباليستية ونشاط إيران بالمنطقة الهاجس الرئيسي لحلفاء واشنطن في المنطقة، خصوصاً أن إيران ما زالت ترفض استراتيجية خطوة بخطوة، التي تقوم على أن ترفع الدول الغربية جزءاً من العقوبات مقابل أي تنازل تقدمه الحكومة الإيرانية، لكن أكثر العقبات التي تحول دون العودة السريعة لـ «خطة العمل الشاملة» وهو اسم الاتفاق بين إيران والمجتمع الدولي، أن رفع كل العقوبات ليس في يد الرئيس جو بايدن، فهناك عقوبات فرضها الكونغرس، وبموجب القانون الأمريكي لا يستطيع الرئيس بايدن رفع تلك العقوبات إلا بعد موافقة الكونغرس الذي يعترض فيه الجمهوريون وعدد من الديمقراطيين على العودة للصيغة القديمة من اتفاق أوباما مع طهران.

حذر وتروٍ

المخاوف من الهرولة نحو اتفاق فاشل يدفع الرئيس بايدن ومستشاره للأمن القومي جيك سوليفان للحذر والتروي في اتخاذ قرار خاطئ، فأي اتفاق سيئ يمكن أن يمهد لامتلاك طهران سلاحاً نووياً قد يقود لحرب بين إسرائيل وإيران في اليوم التالي لتوقيع مثل هذا الاتفاق غير المتوازن، ويزيد من التباعد بين مواقف المتفاوضين، أن إيران تطالب برفع عقوبات ليس لها علاقة بالملف النووي، مثل العقوبات على شخصيات في مكتب الزعيم الإيراني، أو تصنيف الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية في 8 أبريل 2019، ويترافق مع كل ذلك مشكلة «التوظيف الداخلي» في إيران لأي اتفاق قادم مع القوى الدولية، فروحاني وفريقه يأملون في الاتفاق قبل الانتخابات الإيرانية التي ستجرى في 18 يونيو المقبل، بينما المحافظون يريدون اتفاقاً بعد الانتخابات، حتى لا يستفيد أنصار روحاني وظريف ونائب وزير الخارجية الإيراني عراقجي من هذا الاتفاق.

طباعة Email