العراق أقوى بوحدته

لا شك أن هزيمة تنظيم داعش والعصابات الإرهابية جاءت بإرادة وتضحيات الشعب العراقي وأجهزته الأمنية والعسكرية كافة وقوة وتكاتف مكونات المجتمع العراقي في وجه هذه العصابات.

كما أن محاولة عودة التنظيم مجدداً ستصطدم بحائط صد وطني بتوحيد الجبهة الداخلية لدرء الأخطار المحدقة به وإفشال المخططات لإعادة البلاد إلى المربع الأول.إن أي ظاهرة إرهابية لا يمكن أن تستمر على وضعها الذي هي عليه، فهي إما أن تشهد مزيداً من التطور، وإما أن تشهد نوعاً من التراجع وصولاً إلى التلاشي النهائي، وتنظيم داعش الإرهابي كان بالنسبة للعراقيين كابوساً مفزعاً لشدة المحن التي مرت عليهم. وقد حققوا انتصاراً كبيراً عليه ولن يتراجعوا عنه ولن يمنحوا له أي ثغرة للعودة مجدداً.

العراقيون اقتنعوا أن الإرهاب يتغذى من الصراعات الداخلية، وأن هناك أوساطاً خارجية تنتظر الفرصة السانحة للدخول على خط الصراع، لذلك لا يمكن أن تحارب عصابات «داعش» بالتدابير العسكرية والأمنية فقط بل إن التعبئة الوطنية الشاملة، هي الكفيلة بتضييق الخناق على الإرهابيين، واجتثاث الإرهاب من الجذور، وتجفيف منابعه.

وغني عن القول إن درء المخاطر المنذرة في العراق يتطلب تفكيك أسبابها، بالابتعاد عن التمييز الطائفي والتخلص من النتائج المدمرة للمحاصصة، وتصفية الفساد، إذ أن الشقاق وتعميق الهوة بين الفرقاء، يصب في خانة أي طرفٍ يريد ضرب البلاد ووحدته وسيادته، حيث إن تنظيم داعش واحد من التنظيمات المتطرفة التي تختار التوقيتات أيضاً، من أجل تعميق الخلافات بين الكتل السياسية وتعميق الطائفية.

رئيس الوزراء حريص على بناء عراق قوي وموحد، ولكن ليست النوايا والأداء وسيلتيه الضامنتين، وإنما الضمان إلى جانب ذلك كله، إرادة وطنية من قبل جميع المكونات الوطنية. ومن البديهي أن تجسيد خياراته ميدانياً يتطلب إجراء انعطافة على كل المستويات، التقدم خطوة جريئة في الاتجاه الذي يوقف التدهور الاجتماعي، وتصفية أسبابه بابتلاع الفساد.

طباعة Email