قمة العالم وتخفيف التوتر

بعيداً عن القمة الروسية الأمريكية التي يجرى الإعداد لها بين واشنطن وموسكو، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد قمة لقادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بهدف تخفيف التوتر في العالم، بعد أن وصلت حدة الصراعات بين القوى الكبرى وحلفائها الإقليميين مستوى أكثر سخونة مما كان عليه الوضع أثناء الحرب الباردة، واقتراب العالم من دخول مواجهات نووية.

هذه الدعوة الروسية ليست الأولى، ففي 23 يناير 2020 قدم الرئيس بوتين دعوات لنظرائه في الدول النووية دائمة العضوية في مجلس الأمن للاجتماع والبحث في «وسائل جديدة» تمنع نشوب الحروب، وتعطي العالم فرصة للتركيز على القضايا التي تهم الجميع مثل مستقبل المناخ ونزع السلاح وتفاقم الديون، فما هي دوافع روسيا لطرح الفكرة من جديد؟ وما هي فرص النجاح في ظل الاستقطاب الحاد على الساحتين الإقليمية والدولية؟

اختلاف المآرب

رغم موافقة الصين على عقد هذه القمة، تبدو واشنطن وحلفاؤها الغربيون مثل فرنسا وبريطانيا متردين؛ لأنهم يعتقدون أن هدف الدعوة الروسية والموافقة الصينية هو صياغة «مبادئ جديدة لعالم جديد» تتعزز من خلاله مكانة بكين وموسكو في القيادة العالمية على حساب المعادلة التي نتجت عن انهيار الاتحاد السوفييتي وبروز سياسة القطب الواحد. في المقابل تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه سيحافظ على وضع «القيادة الأمريكية» للعالم طالما كان في البيت الأبيض.

 لكن هناك قضايا وملفات يجب أن تكون أساس مثل هذه القمة، بعد أن نشر معهد ستوكهولم للسلام تقريره السنوي منذ أيام قليلة، وكشف فيه زيادة كبيرة في الإنفاق على التسليح في العام الماضي، فعلى الرغم أن عام 2020 شهد جائحة كورنا وتراجع الناتج العالمي بنسبة 4.4%، فإن الإنفاق على السلاح زاد بنسبة تفوق 2.6%، حيث أنفق العالم تريليوناً و980 مليار دولار على السلاح، بعد أن وصل الإنفاق الأمريكي لـ778 مليار دولار، والصين لـ 252. 

الخمس الكبار

ودخلت المملكة المتحدة قائمة الخمس الكبار في الإنفاق العسكري في ظل خطة بوريس جونسون لزيادة عدد الرؤوس النووية البريطانية من 180 إلى 260 قنبلة نووية، بزيادة تفوق 45%، وهي أول زيادة كبيرة في عدد الرؤوس النووية البريطانية منذ نهاية الحرب الباردة، ما يعطي مؤشراً خطيراً على عودة سباق التسلح في المجال النووي واتهام أوساط أمريكية للصين بأنها رفعت مخزونها النووي من 380 رأساً إلى 5000 قنبلة.

ووصول بكين لأول مرة لما يسمى المثلث النووي الذي يضم طرق توصيل القنابل النووية لأهدافها وهي القاذفات الاستراتيجية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات والغواصات التي تستطيع إطلاق صواريخ باليستية حاملة لرؤوس نووية، وهو ما يفرض على قادة الخمس الكبار العمل على تخفيف التوتر في الشرق الأوسط، وشرق أوروبا والبحر الأسود، وجنوب شرق آسيا.

 
طباعة Email