العراقيون أكبر من الفتنة

بعد سنوات من الهدوء، يراهن أعداء العراق على إذكاء نار الفتنة الطائفية التي هي أحد أبرز أسلحة الجماعات المتطرفة والميليشيات التي ترى في الصراع الطائفي طوق النجاة لبقائها في المشهد السياسي العراقي سيما مع قرب موعد الانتخابات.

عودة العمليات الإرهابية في هذا الشهر المبارك تكشف عن وحشية منفذيها وابتعادهم عن كل القيم السماوية والإنسانية، وتعتبر مخططاً خبيثاً لزرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي، حيث يشعر العراقيون الذين ابتلوا بموجة جديدة من التفجيرات بالقلق من إمكانية عودة بلادهم للانزلاق إلى أتون العنف الطائفي، فالهجمات الإرهابية التي تنوعت أهدافها ومواقعها باستهداف تجمعات المواطنين الأبرياء بمنطقة الصدر ومطار أربيل تحمل في طياتها العديد من المضامين، والتي يأتي في مقدمتها محاولة شحن الخطاب الطائفي والتأثير على مسار العملية الانتخابية وعلى توجهات العراق داخلياً وخارجياً.

ولا شك أن العراق اليوم ليس عراق أمس، حيث إنه تجاوز بمراحل كبيرة الفتنة بعدما خطا خطوات مهمة لتجاوز الطائفية وتحقيق الاستقرار، حيث إن أصوات العقل والاعتدال تعد صمام الأمان للجدار الاجتماعي والديني والمذهبي للعراق.

فالعراقيون على قناعة تامة بأن الميليشيات الخارجة على سلطة الدولة العراقية تنفذ خطة تخدم أجندة هادفة إلى نشر الفتنة الطائفية والقضاء على الهوية الوطنية العراقية. والرد سيكون بالاصطفاف وراء توجهات الحكومة في إنهاء التواجد الميليشاوي في العراق وتعضيد اللحمة الوطنية وتقليم أظافر التدخل الخارجي.

البلاد تجاوزت مرحلة الانقسام الطائفي وقد غادرت نهائياً المحنة الطائفية، حيث إن فتنة العراق الحالية صنيعة سياسية مدبرة، و أبناء العراق بطوائفهم قادرون بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنٍ على قيادة العراق إلى بر الأمان في المقبل من الأيام ومواجهة مخططات التآمر في العراق والمنطقة بروح وطنية.

طباعة Email