مراكز البحث العلمي القوة الناعمة للإمارات

تشد دولة الإمارات انتباه العالم بسبب الزخم الهائل من الأحداث والمتغيرات الإيجابية التي تحصل بصورة يومية على الساحة المحلية.

فمن «مسبار الأمل» إلى «محطة براكة» إلى اختيار أول رائدة فضاء عربية، تعمل الإمارات على استثارة العقل البشري بمجموعة من المبادرات الخلاقة التي تفجر الطاقات الكامنة في الإنسان. فدولة الإمارات، التي تحتفل بيوبيلها الذهبي، هي في واقع الأمر نتاج عمل دؤوب وإصرار عجيب على قهر المستحيل، وقدرة كبيرة على الإتيان بكل ما هو مثير لانتباه العالم.

ولا شك أن الكثيرين من الباحثين حول العالم قد شدوا الرحال إلى الدولة تجذبهم أسباب عديدة، فمنهم من أتى لدراسة نموذج الدولة السياسي والاقتصادي، ومنهم من جاء للتعرف عن قرب على حضارة وثقافة الدولة، ومنهم من أتى للسياحة العلمية الثقافية. وقد استعدت الدولة لهؤلاء الباحثين عن طريق توفير بيئة علمية جاذبة وحاضنة مهيأة لاستقبال هؤلاء الباحثين.

فبيئة الدولة الحضرية، من متاحف ومراكز علمية متوفرة في كل إمارة، وعلى رأس تلك القائمة مراكز البحوث والدراسات. كما أن البيئة التشريعية والقانونية تواكب تلك النهضة الحضارية وذلك في مسار واحد لخلق بيئة جاذبة للعلم والمعرفة والإبداع.

وفي الواقع، تشكل مراكز الدراسات والبحوث العلمية القوة الناعمة التي تستطيع بها أي دولة الوصول إلى العالمية. وفي الإمارات، تشكل تلك المراكز أهمية كبرى للباحثين من الداخل والخارج.

فالراغبون في معرفة المزيد عن الدولة أو في إجراء البحوث والدراسات حول تطور دولة الإمارات الحضري والحضاري كثيرون، ولهذا تشكل الدراسات والبحوث العلمية بشكل عام، والاجتماعية، التي تقوم بها مراكز البحوث الوطنية سنوياً، فرصة ثمينة، ليس فقط لإثراء البحث العلمي محلياً، ولكن إثراء للمكتبة العالمية أيضاً.

وفي هذا العام بالتحديد، واحتفاءً باحتفال الدولة بالذكرى الخمسين لإعلان الاتحاد، سوف تشد دولة الإمارات أنظار العالم مجدداً، خاصة أن الكثيرين لا زالوا يرغبون في معرفة المزيد عن هذه الدولة، وأسباب تطورها، وديمومتها، والنجاح الكبيرالذي تشهده مشاريعها الكبرى، لا سيما أنها دشنت عامها الخمسين بمشاريع طموحة، وعلى رأسها وصول «مسبار الأمل» للمريخ، وتشغيلها محطة براكة للطاقة النووية السلمية.

فهذه الدولة الفتية استطاعت منذ إنشائها كسر كل الصور النمطية، والانطلاق نحو عالم جديد غير مألوف عربياً، حتى أصبحت أنموذجاً فريداً للبناء والتنمية والمعرفة، فلا غرو أن تشد الدولة الأنظار وتصبح مطلباً بحثياً للكثير من الباحثين والعلماء لأنها تقدم دليلاً كبيراً على إمكانية تعميم تجربة الحداثة والتجديد.

ولكي تنجح مراكز البحوث الوطنية في عملها، وفي تقديم أفضل صورة عن دولة الإمارات كقوة ناعمة، فهي تحتاج إلى التعاون مع جهات أخرى من أجل إثراء البحث العلمي: فهي تحتاج أولاً إلى التعاون المثمر مع مؤسسات الدولة الرسمية حتى تمدها بالإحصائيات والأرقام العلمية الواقعية والصحيحة، كما تحتاج إلى التعاون مع الجامعات الوطنية، الأمر الذي يمكنها من تبادل المعرفة والخبرات، كون تلك الجامعات، هي الحاضنات الوطنية للمبدعين.

كما تحتاج تلك المراكز إلى التعاون مع المواطنين الباحثين والأكاديميين لمساعدتها على التحليل والتقصي العلمي الصحيح، فهم يمتلكون خبرة مختلفة عن الخبرات الخارجية، كونهم على صلة ودراية بثقافة المجتمع.

كما تحتاج مراكز الأبحاث إلى تبادل الخبرات مع غيرها من مؤسسات البحث العلمي داخل الدولة وخارجها. هذا التعاون سوف يصب جميعه في مصلحة البحث العلمي عموماً، فالتقدم في مجال العلم والمعرفة هو ثمرة تعاون لا تنافس.

إن البحث العلمي الذي هو في صلب أجندة الدولة، هو خيارنا للمستقبل، وهو ما جسدته الإمارات خلال عقودها الأولى من خلال مشاريعها العلمية الطموحة. فهي دولة تبنت كل مشاريع الحداثة وصدرت للعالم أنموذجاً متفرداً للحداثة، قائم على قيم انسانية نبيلة، وروح جديدة تتطلع نحو المستقبل بكل ثقة وتفاؤل.

إن دولة الإمارات، وهي تحتفل بالذكرى الخمسين لقيامها، لا شك بأنها تحتفل، ليس فقط بتاريخ طويل من المنجز السياسي والاقتصادي، بل وبمنجز علمي أدخلها في دائرة السباق العالمي، وجعلها رقماً صعباً في البناء والتخطيط المستقبلي، ولا شك أن التقدم العلمي مهم لدولتنا كما هو مهم للحضارة الإنسانية جمعاء.

 

 

طباعة Email