صراع على الجليد

في 31 مارس الماضي، طلبت روسيا من الأمم المتحدة إضافة 705 آلاف كلم من أراضي القطب الشمالي إلى جرفها القاري لتضم هذه المساحة إلى مليون و191 ألف كلم أخرى كانت قد أعلنت ضمها عام 2015، وهو ما يجعلها أكثر دول العالم التي تهيمن على القطب الشمالي الذي يضم 25 % من احتياطيات الغاز والنفط والمعادن في العالم.

وبينما تتقاسم روسيا والولايات المتحدة وكندا والنرويج والدنمارك المساحات القريبة من أراضيها، تظل مطالب دول بعيدة عن القطب الشمالي مثل الصين محور الصراع على27 مليون كلم هي مساحة القطب الشمالي، فكيف تتعاطى الأمم المتحدة مع المطالب الروسية بضم هذه الأراضي الجديدة؟ وما هي خطط الولايات المتحدة لاستعادة زمام المبادرة والقيادة في هذه المنطقة الحيوية من العالم؟ وماذا عن أوراق الصين لتكسب موطئ قدم في مكان يقول الجميع عنه أنه مستقبل العالم؟.

انتقل الصراع على القطب الشمالي من المجال البحثي والعلمي إلى المجال الاقتصادي والعسكري، وتزداد أهمية القطب الشمالي مع ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد في 3 ملايين كلم مربع، وسبقت روسيا الدول الأخرى في استغلال الثروات في القطب الشمالي منذ 2007 حيث بات القطب الشمالي مصدراً لـ30% من الغاز والنفط الروسي بعد أن زادت موسكو في السنوات العشر الأخيرة من بناء القواعد والمطارات العسكرية، ونشرت صواريخ أسرع من الصوت، واستثمرت المليارات في بناء 60 كاسحة ألغام، منها 14 كاسحة تعمل بالطاقة الذرية، وأصبح لها الآلاف من نقاط المراقبة على طول 3000 كلم من الحدود الروسية مع القطب الشمالي.

ورغم أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حاول شراء جزيرة «غرينلاند» العملاقة من الدنمارك، إلا أنه أنفق جزءاً كبيراً من الأموال المخصصة للقطب الشمالي في بناء الجدار الفاصل مع المكسيك، وتحاول إدارة بايدن استدراك الأمر بتخصيص 12 مليار دولار في الميزانية الجديدة لبناء كاسحات جليد جديدة، كما أرسلت واشنطن غواصات نووية قرب المياه الروسية الباردة، ولا تترك الولايات المتحدة مناسبة إلا وتدعو فيها للوقوف في وجه الصين التي حصلت على عضوية مراقب في مجلس القطب الشمالي منذ عام 2013، وتعتبر نفسها «قوة قريبة» من القطب الشمالي، وتقترح دائما بناء ما تسميه «طرق حرير قطبية» لتثبت أقدامها هناك، بينما تخشى كندا والولايات المتحدة من اقتراب الصين من ولاية ألاسكا وشمال كندا، وتقلق دول مجلس القطب الشمالي من أنشطة الصين في بناء المطارات وشق الطرق في جزيرة «غرينلاند» الدنماركية التي تبلغ مساحتها 2 مليون كلم مربع، خاصة أن الصين تقول إنه ليس من حق روسيا وكندا والولايات المتحدة الذهاب أكثر من 200 ميل بحري في القطب الشمالي، وفق اتفاقية الأمم المتحدة لتقسيم البحار عام 1982، الأمر الذي يقود إلى صراع جيوسياسي لا يقل عن الصراع في بحر الصين الجنوبي أو البحر الأسود.

 

طباعة Email