ليبيا ونهاية العزلة

باتت ليبيا، اليوم، قبلة ومحطة للبعثات الدبلوماسية، بعد سنين من التوجس الدولي تجاهه، وتجاه التحولات فيه من انقسام وإرهاب وفوضى.

عودة عدد من السفارات الأجنبية يعكس الوضع الأمني الإيجابي في ليبيا، والجهود الحثيثة، التي تبذلها حكومة الوحدة الوطنية، لكسر نطاق العزلة الدولية على البلاد، بعدما خطت خطوتها الأولى نحو الانتقال الديمقراطي بتكريس الوفاق السياسي مع الاتفاق على إجراء الانتخابات نهاية العام الحالي.

ليبيا من الدول المهمة والرئيسية في العالم، ولو غاب هذا الدور أو تراجع لبعض الوقت لأسباب داخلية أو خارجية، إلا أن موقعها يبشّر بكل خير لعودة الاستثمار، والانطلاق نحو التنمية والاقتصاد، والابتعاد عن الحرب، التي كان لها تأثير سلبي على بلدان الجوار.

ليبيا تشهد نقلة نوعية خصوصاً على الساحة السياسية، حيث انعرجت أزمة البلاد إلى نحو الانفراج، وينبغي أن تتضاعف جهود الحكومة باتجاه ترسيخ العملية السياسية، من خلال تعزيز المصالحة الوطنية، واستعادة السيادة الوطنية العمل بجدية، وعلى كل المستويات على تطوير الأوضاع الداخلية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وهو ما سيمنح البلد مناعة ذاتية ضد عمليات الاختراق الخارجية، ويشجع كل دول العالم على العودة إلى الساحة الليبية من دون تردد بالنظر للضمانات الموجودة حالياً، وموقع البلاد الاستراتيجي، ومدى تأثيره على حركة الاقتصاد والتجارة.

الليبيون باتوا، اليوم، واعون بوجوب بناء الدولة الوطنية، وقطع الطريق أمام التفرقة والانشقاق الداخلي، لكن عودة الحضور الدبلوماسي مقترن بالثوابت والمبادئ والأهداف، أهمها صون السيادة الوطنية، بما في ذلك ضمان الخروج الفوري لجميع القوات الأجنبية من ليبيا، ولمّ الشمل، في إطار مصالحة وطنية شاملة، بما يسهم في حشد دعم المجتمع الدولي لليبيين في سعيهم، لتحقيق السلام والاستقرار والوحدة والازدهار.

 

 

طباعة Email