سد النهضة وخيارات التوافق

تعد قضايا المياه المشتركة مسألة غاية في التعقيد، نظراً للتدخلات السياسية والفنية، التي تنعكس بشكل سلبي على الحلول، فقضية سد النهضة دخلت عامها العاشر على التوالي، دون إيجاد صيغ مشتركة، وهو ما يحتاج إلى إيجاد دور دولي فاعل، لتجاوز التعثّر الحالي في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصّل لاتّفاق ملزم، يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي في شان إدارة واستخدام الأنهار الدولية.

الأنهار الدولية ملكية مشتركة للدول المتشاطئة لها، ولا يجوز بسط السيادة عليها أو السعي لاحتكارها من قبل دولة بعينها، الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وترويج التعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمي، ولا بد من التعاون والاتفاق على تنفيذ مشاريع مشتركه، تقبلها دول الحوض وتعود بالفائدة على الجميع دون أن يتضرر أحد ما.

المادة الأولى من اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015، الذي وقعه آنذاك رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا نصت على مبدأ «التعاون في تفهّم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها»، مُنهية بذلك الجدل القانوني بين الدول الثلاث (ودول حوض النيل الأخرى) حول ملكية مياه النيل، ومرسّخة لمبدأ الانتفاع المنصف، لكن غياب التفكير الجماعي بين دول حوض النيل لتنمية الأحواض المائية المشتركة (السطحية والجوفية) لم يؤدِ إلى الاستفادة من السد والاستخدام الأمثل لتلك الأحواض.

ولا شك في أن التعاون القائم على التفاهم المشترك، والفائدة المتبادلة، سيُمكّن من الوصول إلى حل يُرضي جميع الأطراف، حيث إن التعاون الجاد هو الوسيلة الوحيدة لإدارة المياه المشتركة وحمايتها، والانتفاع منها بطريقة منصفة وقابلة للاستدامة، فيما يسمح أن يكون سدُّ النهضة مشروعاً مشتركاً في التمويل والملكية والإدارة والمنافع بين الدول الثلاث.

 

طباعة Email