تقنية الجيل السادس «6G»

تُعدّ الثيمة الاقتصادية هي الأهم والأبرز بالنسبة لمنتجات التكنولوجيا الحديثة، وبين كل جيل وآخر يلحقه، ثمة فوارق ملحوظة تتعلق بالسياق الاقتصادي، ليس فقط على صعيد تكلفة المنتج، بل على صعيد مكونات المنتج وفاعلية الأداء، ولعل أهم ما يمكن وصف هذه الأجيال من منتجات التكنولوجيا، أنها تستلهم المزايا الجوهرية للكائنات من حيث أن صغر الحجم يعني مواصفات ومزايا وقدرات أعلى من الأحجام الكبيرة، وهو ما يتضح بجلاء بالنسبة لكل ما يتعلق بمنتجات الذكاء الاصطناعي، التي تستلهم طبيعة الكائن البشري بشدة في تفاصيلها، وبالإمكان النظر في أول نسخة من الحاسوب التي كانت في هيئة مجسم يوازي في حجمه حجم غرفة مربعة الزوايا يمكن أن يسكن فيها شخصان على الأقل.

اليوم أيضاً على ذات النسق في تطور التقنيات في أجيال التكنولوجيا، نجد سباقاً دولياً محموماً على تقنية الجيل السادس (6G) والتي بشرت بها شركات تكنولوجية رائدة مثل (Nokia وEricsson وHuawei وSamsung وLG وApple) وأبدت اهتماماً بالغاً بها، بالإضافة إلى العديد من البلدان (الصين وكوريا الجنوبية واليابان)، والتي كما يرد أن لديها اهتماماً واسعاً بها؛ على رغم أن تقنية الجيل الخامس (5G) لا تزال قيد الاختبار ولم تكتمل بعد تفاصيلها.



ويعمل الباحثون بالفعل على تقنيات الجيل السادس لنقل البيانات اللاسلكية التي يفترض أن تعمل المُعدِّلات الكهروضوئية فائقة السرعة على تحويل تيرا هيرتز إلى إشارات بيانات بصرية - منشور في علم الضوئيات الطبيعي، وينتج عن التكامل السلس لخطوط النقل اللاسلكية في شبكات الألياف الزجاجية شبكات بيانات عالية الأداء، ولإقران هوائي المستقبل من ثَمّ مباشرة بالألياف الزجاجية.

وسيقلل المفهوم، الذي أوضحه الباحثون إلى حد كبير من التعقيد التقني لمحطات القاعدة الراديوية المستقبلية، وتمكين اتصالات تيرا هيرتز بمعدلات بيانات عالية جداً - عدة مئات جيجابت في الثانية ممكنة. ويعد التكامل السلس للروابط اللاسلكية في شبكات الألياف الضوئية هو المفتاح لشبكات البيانات عالية الأداء: ستتألف الشبكات الخلوية المستقبلية من العديد من الخلايا الراديوية الصغيرة التي يمكن توصيلها بمرونة عن طريق وصلات نقل (THz) عالية الأداء. في جهاز الاستقبال، يمكن تحويل إشارات (THz) مباشرة إلى إشارات ضوئية بمساعدة مُعدِّلات (plasmonic) فائقة السرعة ويتم نقلها عبر شبكات الألياف الزجاجية.

وتفترض التقنية أن تتألف الشبكات اللاسلكية المستقبلية في الجيل السادس المفترض، من عدد من الخلايا الراديوية الصغيرة، لنقل كميات كبيرة من البيانات بسرعة وكفاءة، وسيتم توصيل هذه الخلايا بخطوط نقل، والتي يمكنها التعامل مع عشرات أو حتى مئات الغيغابت في الثانية لكل رابط. الترددات اللازمة هي في نطاق تيرا هيرتز، أي بين الموجات الدقيقة والأشعة تحت الحمراء في الطيف الكهرومغناطيسي.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون مسارات الإرسال اللاسلكية متصلة بسلاسة بشبكات الألياف الزجاجية. وبهذه الطريقة، سيتم الجمع بين مزايا كلتا التقنيتين، أي السعة العالية والموثوقية بالإضافة إلى التنقل والمرونة.

كما تفترض تقنية الجيل السادس، بناء على رؤية اقتصادية، وجوب أن تصل شبكات البيانات اللاسلكية المستقبلية إلى معدلات إرسال أعلى وتأخيرات أقصر، مع توفير عدد متزايد من الأجهزة الطرفية، تماماً مثلما نجد في تقنية البنى التحتية الافتراضية في عالم الحاسوب، حيث معدلات الإرسال في جهاز الحاسوب المركزي تتميز بقدرات فائقة السرعة في نقل البيانات إلى الأجهزة الطرفية الأخرى، مهما كان عددها، بخلاف الشبكات التقليدية في عوالم التكنولوجيا، وبناء على نفس الفكرة ستفترض مثل هذه المزايا وجود هياكل شبكة تتكون من العديد من الخلايا الراديوية الصغيرة، ولتوصيل هذه الخلايا، ستكون هناك حاجة إلى خطوط نقل عالية الأداء بترددات عالية تصل إلى نطاق تيرا هيرتز. علاوة على ذلك، يجب ضمان الاتصال السلس بشبكات الألياف الزجاجية، إن أمكن.

تهدف تقنية الجيل السادس (6G) إلى الوصول إلى معدلات إرسال أعلى بكثير، وتأخيرات أقصر، وزيادة كثافة الجهاز، مع دمج الذكاء الاصطناعي، وستكون شبكات الجيل السادس المفترضة عبارة عن شبكات خلوية عريضة النطاق، ويتم تقسيم منطقة الخدمة إلى مناطق جغرافية صغيرة تسمى «الخلايا».

أخيراً يمكن القول إن تقنية الجيل السادس قد تصبح حقيقة ومتاحة تجارياً في ثلاثينيات القرن الحالي أو أقرب. وللحديث بقية.


* خبيرة اقتصاد معرفي

طباعة Email