العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان وتونس.. وجع واحد

    ثمة تشابه لافت في أزمتي تونس ولبنان، حيث إن الوجع واحد لدى الشعبين نتيجة عناد ومكابرة بين الرئاسة والحكومة في غياب مصلحة الوطن والمواطنين، فيما نجد بعض الأحزاب تستلهم مبادئها وتصوراتها من تأويلات متطرّفة، ما جعل الوضع في البلدين یفتقد للحد الأدنى من التعایش السیاسي. كما أن إمكانيات التفاهم والتنازل قد تضاءلت، ما أدى إلى الدخول في مرحلة محمولة على المجهول.

    المشكلة التي تتكرر باستمرار، أزمة شلل المؤسسات، أو تعطيلها، فالمواطن اللبناني والتونسي فقد الثقة بالحكام نتيجة استمرار الانسداد السياسي، فالحكومة اللبنانية لم ترَ النور منذ أكثر من سنة، فيما لا تزال أزمة الحقائب الوزارية في تونس التي رفضها الرئيس قيس سعيد مستمرة مند ما يقارب شهرين في غياب أي أفق للحلول، فيما يدفع الشعبان ضريبة هذا الخلاف بوصول الحالة الاقتصادية والمالية والمعيشية إلى الحضيض، وهو ما أدى إلى تزايد الغضب الشعبي من الوضع السائد.

    والمصادفة أيضا في الحالة اللبنانية والتونسية وجود أيضاً أحزاب أيديولوجية في البلدين تسعى إلى صب الزيت على النار، ما أدى إلى تعطيل إيجاد الحلول والمعالجات الصحيحة للمشكلات المتراكمة، كما أن الأزمات بين الرئاسة والحكومة لم تكن وليدة اليوم بل مزمنة وتتعلق أساساً بالصلاحيات والمهام الدستورية، حيث إن انعدام المسؤولية والإنكار كلها قد تكون مسببات تضع البلدين على المحك.

    تونس التي تمثل الاستثناء في دول الربيع العربي، وبيروت التي تعد عروس البحر الأبيض المتوسط تتجهان إلى غياهب العنف والانقسام من دون رادع وكابح ما لم يتم حسم الصراعات وإنهاء الجمود الذي يطبع المؤسسات الحكومية، ولا تكون فيها الهيمنة إلى أي فئة ولا ألغامَ فيها تُعطِّلُ عملَها وقراراتِها بل تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

    طباعة Email