العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    فن السياسة واللامستحيل

    في السياسة ليس هناك شيء سهل، وليس هناك شيء مستحيل، على حد قول الفيلسوف أرسطو، حيث إنها تنشد الاستقرار والاستمرار، وتتفادى الصراع، وتميل للتنازلات والحلول الوسط، وتغيير الوضع إلى الأفضل، وهذا ما يحدث بالضبط في ليبيا، التي تسعى إلى تقديم الممكن من أجل الوصول إلى غير الممكن، والممكن هو تحقيق التوافق على حكومة واحدة بالتعامل بروح التلاؤم لا روح التخاصم، من أجل إنهاء التدخلات الخارجية، وغير الممكن، هو تسوية معضلة كبرى فشلت كل الحكومات السابقة في حلها، وهي المرتزقة، حيث استطاعت التحركات الليبية الأخيرة على أكثر من صعيد في تحقيق إنجاز كبير وهو خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.

    ليبيا اليوم بفضل انتهاج خط دبلوماسي موحد وواضح ودقيق، بدأت بوضع القطار على السكة، والعمل بخارطة طريق واضحة نحو مدنية الدولة، فهي تقف في مواجهة الصعوبات، وتنتصر باستقلالية قرار وسيادة لا تقبل المساس والتنازل تحت أي طارئ، ولا شك أن الوصول إلى هذه المرحلة وتحقيق هذا التقدم الأمني، بإخراج المرتزقة من البلاد، كان رحلة شاقة محفوفة بالتحديات، لكن تم التغلب على الكثير منها بالبصيرة والتخطيط السليم، وإن كان لا يزال الوقت مبكراً للحكم على هذا الانفراج، إلا أن الأمور تتجه نحو حلحلة العديد من الملفات، لا سيما ضبط السلاح المنفلت بالتطبيق الفعلي للقانون، وبناء دولة مؤسسات لا دولة صفقات، وتكون لها الصفة الذاتية والاستقلالية في تسيير أمورها حسب اللوائح والقوانين والضوابط، مثل ما يحدث بالمؤسسات العالمية.

    ولا شك أن السلطة التنفيذية الجديدة تعلمت دروساً من أخطاء الحكومات السابقة، التي كانت تنتهج سياسة المجازفة، ما أدى إلى تقسيم البلاد، فهي حريصة اليوم على إنهاء مظاهر التسلح خارج سلطة الدولة والقانون بالتخطيط الصحيح للأهداف، فلا استقرار ولا مؤسسات من دون تكريس الدولة المدنية.

    طباعة Email