حصادُ الخير والتواضع

كلمة في أخلاق

صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

وليّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، حفظه الله

بإحساسٍ أبويٍّ صادق التواضع، وبنبرة مُفعمة بالحب والامتنان، قصّ لنا الأستاذ الجليل أحمد مندي مقطعاً جميلاً ومؤثّراً من طفولة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وليّ عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين كان طالباً في الصف الخامس يتلقى حروف الأبجدية في المدرسة، ويتزوّد لقادمات الأيام من مَعين الأخلاق الطيبة، وخبرة الأساتذة المخلصين، ترعاه عينُ شيخٍ جليل علّمه فضيلة التواضع وحب الخير والرحمة بالناس، فكان نعم الوارث لأخلاق والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان الذي صقل ولده محمدا صَقْلَ الفرسان، ونذره لخدمة هذا الوطن الطيب، فكان عند حسن الظنّ به، وترقّى في سلّم المسؤوليات حتى أصبح فارس البلاد وصقر سمائها، لا تحول مسؤولياته الكثيرة الجسيمة بينه وبين الناس الذين يلقاهم بوجهه البشوش، ويستمع إليهم، ويفرّج كرباتهم، امتداداً لسيرة عطرة رسّخها في هذه البلاد باني هذه الديرة وفارسها المقدام الشيخ زايد، رحمه الله بواسع رحمته.

(الشيخ محمد بن زايد كان طالباً عادياً) بكل هذه البساطة المنوّرة بالصدق يفتتح الأستاذ حديثه عن تلميذه الوفيّ، ليؤكد للتاريخ أنّ صاحب السموّ الشيخ كان يعيش حياة طبيعية ليس فيها أدنى إحساس بالتميّز الاجتماعي داخل المدرسة، فهو مهتمّ جداً بحضور الطابور الصباحي كعلامة من علامات الانتظام واحترام قوانين المدرسة، وهو الحريص على الإسهام مع زملائه في النشاط الطلابي من خلال وجود صفحة خاصة به في المجلة الصباحية، وهو الذي يُنادى عليه باسمه مجرّداً من أي ألقاب بل ولا من لفظ (بن) حين يقول زميله في النشاط الإذاعي: إخواني الطلاب، صباح الخير، نقدّم إليكم العدد الثالث من المجلة الصباحية، وإليكم الآن حكمة العدد يقدّمها الطالب محمد زايد، هكذا باسمه الصريح الذي لا يحمل أيّ امتيازٍ على زملائه في المدرسة.

ويتابع الأستاذ الجليل توضيح معالم شخصية صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد من خلال الربط بين ذلك الماضي البعيد وبين الزمن الحاضر، فيؤكد أن تلك الأيام هي التي هيّأت الشيخ محمّد بن زايد ليكون خطيباً متميزاً متسلسل الأفكار، يتكلم بموضوعية وهدوء وهو يخاطب المستمعين، ففي ذلك الزمن البعيد كان يُسمح له بدقيقة واحدة فقط لكي يلقي كلمته الصباحية لتكون هذه الدقيقة هي التدريب الذكي لصقل هذه الشخصية وتدريبها على القدرة على مخاطبة جميع أبناء الوطن على اختلاف مستوياتهم الثقافية والعلمية ومراكز عملهم ومسؤولياتهم، وهو ما نلحظه واضحاً في شخصية صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد الذي يتمتع بكل صدق بشخصية ذات تأثير قويّ وهو يتحدث بطلاقةٍ وعمقٍ وتفكير عن كل ما يهمّ الوطن ويرتقي به، وتأكيداً على هذه الحقيقة يحتفظ الأستاذ الكبير بتسجيل ليوم صباحي يلقي فيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد حكمة الصباح بصوته الواثق قائلاً: «حكمة العدد: مَنْ جدّ وجد، ومن زرع حصد، ومن سار على الدرب وصل، على الإنسان أن يجدّ في عمله» لتكون هذه الحكمة شعار حياته ومنهج مسيرته في بناء الدولة، وترسيخ قيمة العمل فيها، ومقاومة كل مظاهر الترهل والكسل، وهو ما نراه ماثلاً للعيان في جميع مرافق الدولة ومظاهر نشاطها وإنجازاتها، فالطفولة هي التربة التي يتمّ فيها بذر البذور وغرس الزهور ليكون من ذلك كله بستان الحياة والعطاء.

بعد ذلك يقصّ علينا ذلك المعلم الجليل سيرة التلميذ الوفيّ الذي قام هو وعائلته بزيارة أستاذه تعبيراً عن أخلاق الوفاء والاحترام لقيمة المعلّم كرمز يجب أن يظلّ عميق الحضور في الذاكرة، وكانت ملامح الأستاذ تتوهج بالسعادة والفخر حين رأى سيّد البلاد في بيته، وكيف أنّ أخلاقه العالية وجوهرها التواضع هي التي جاءت به إلى منزل أستاذه بعد عشرات من مسيرة السنين والأيام، ليقول لنا بلسان الحال:

هذا هو صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، رجلٌ يعرف قيمة الفضائل الإنسانية، ويصون إرثَ والدٍ كبير المنزلة في النفوس، وفارسٌ لا ينام على ضيم، ويدٌ مبسوطة بالخير والعطاء، وهامة عالية بمجد الوطن، وطن الخير والمحبة والسلام.

 

 

طباعة Email