«الدورتان الصينيتان» تمدان العالم بمزيد من اليقين

تُعقد في مارس من كل عام، الدورتان الصينيتان، و«الدورتان» هي تسمية مختصرة تطلق على «الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني»، و«الدورة السنوية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني». وتمثل الدورتان أعلى ممارسة للديمقراطية الصينية، حيث يناقش أكثر من 5000 من أعضاء المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، واللجنة السياسية الاستشارية الوطنية، سياسات وبرامج الدولة، ويتحقق القاسم المشترك الأعظم لمشاركة مختلف القوميات الوطنية في إدارة شؤون الدولة، ومعالجة القضايا السياسية، ويتم التوصل إلى أوسع إجماع موثوق حول إرادة الشعب، وبذلك تعمل الدورتان على «تقديم المثال الصيني»، في جهود تقدم وازدهار البشرية.

«هدف نمو قدره 6 % في الناتج المحلي الإجمالي»، «نمط تنموي جديد»، «التنمية عالية الجودة»، «تحسين النظام الانتخابي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة». هذه الصيغ التي تتعلق بالتنمية الوطنية والمواضيع التشريعية، أصبحت مؤخراً عناوين ساخنة، تناولتها الأخبار والتقارير الإعلامية الدولية، حول انعقاد الدورتين الصينيتين السنويتين هذا العام.

هدف نمو 6 % في الناتج المحلي الإجمالي
ما إن أعلن في الدورتين عن وضع هدف لتحقيق نمو يزيد على 6 % في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الصيني في عام 2021، حتى حظي هذا الأمر باهتمام كبير من طرف الرأي العام العالمي، وتم طرح السؤال: لماذا 6 %، وليس مستوى أعلى؟ والواقع أن هذا الهدف يعكس ثقة الحكومة الصينية وقوة الاقتصاد الصيني، وفي نفس الوقت، تعكس تفكير حكومي واقعي وبعيد المدى. وبوضع الحكومة الصينية لهذا الهدف، فإنها تعمل على تعزيز أساس استعادة الانتعاش الاقتصادي، كما تعمل على تحويل جهودها إلى الإصلاح والإبداع والتنمية عالية الجودة، والحفاظ على أفق جيد على المدى الطويل للاقتصاد الصيني، وجعل «المحرك الصيني» يواصل توليد القوة اللازمة لإنعاش الاقتصاد العالمي.

نمط تنموي «الدورتان المزدوجتان»
بشكل رسمي أَقرت «الخطوط العريضة للخطة الخمسية الرابعة عشر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، والأهداف بعيدة المدى حتى عام 2035»، التي تمت المصادقة عليها هذا العام خلال الدورتين، حيث أقرت هذه الوثيقة بشكل رسمي، بناء «النمط التنموي الجديد، الذي تكون فيه الدورة الاقتصادية المحلية، كالدعامة الأساسية مع التفاعل الإيجابي بين الدورتين المحلية والدولية». ويتعلق الأمر هنا بتخطيط استراتيجي للتنمية الوطنية في الفترة المستقبلية، تطرحه الصين انطلاقاً من المرحلة التنموية التي تعيشها. ومن خلال ربط «الدورتان المزدوجتان»، سيصبح الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي أكثر ترابطاً وتواصلاً، فداخلياً، تدفع الصين التنمية ذات الجودة العالية، وخارجياً، تدفع انفتاحاً بمستوى أعلى، وتعمل بشكل مستمر على تقوية السوق الصينية، وتوفير فرص أكثر للعالم.

تحسين النظام الانتخابي في هونغ كونغ
صادقت الدورتان هذا العام، من خلال التصويت، على «قرار المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، المتعلق بتحسين النظام الانتخابي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة»، ويهدف هذا القرار إلى تطبيق فعلي لـ «حكم هونغ كونغ من طرف الوطنيين»، وتطبيق برنامج «دولة واحدة ونظامان» بصفة أفضل. ويعد إعلان الولاء للوطن، خلقاً سياسياً أساسياً، يجب أن يتحلى به كل من يتقلد وظيفة عمومية، أو ينافس لتقلد وظيفة عمومية في أي بلد. ويعد هذا القرار، خطوة تعمل أعلى هيئة تشريعية على عموم التراب الوطني في الصين من خلالها، على تحسين النظام الانتخابي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، ويبرهن على عزيمة الصين الصلبة، وموقفها الصارم، في حماية السيادة الوطنية وأمن الوطن والمصالح التنموية، ويضع القرار نصب عينيه، تحقيق الاستقرار بعيد المدى والازدهار لهونغ كونغ، بوصفها مركزاً مالياً دولياً، ويضمن تحولها من الفوضى إلى الحوكمة، وتوفير ضمان نظامي أقوى لحماية حقوق سكان هونغ كونغ، والمصالح المشروعة للمستثمرين من مختلف الدول.

بعث انعقاد الدورتين السنويتين الصينيتين، بمزيد من اليقين للعالم، الذي يسوده عدم اليقين في ظل الوباء. فالآفاق رحبة أمام التنمية في الصين، التي تندمج بعمق في العالم، وتعمل على دفع بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، عبر توسيع الانفتاح، والحرص على تعزيز الاستقرار، وتوفير قوة دفع جديدة، تسهم بمزيد من الطاقة الإيجابية في التنمية والحوكمة عبر العالم.

*القنصل العام الصيني بدبي

طباعة Email