سوريا والحضن العربي

منذ بداية الأزمة في سوريا منذ عشر سنوات، قسمها التدخّل الخارجي إلى أجزاء وولاءات، بينما مازالت آمال السلام معلّقة على إرادة السوريين الوطنيين أولاً، وعلى وقف التدخّلات الخارجية الضارة ثانياً، والنهوض بدور عربي يعيد سوريا إلى الجامعة العربية ثالثاً.

لقد تسببت النزعات التدخّلية في أحد أكبر المآسي الإنسانية على مستوى العالم في سوريا، حيث توفي مئات الآلاف وتشرّد الملايين في أصقاع الأرض وعانوا في كثير من مناطق اللجوء من العنف والتمييز وانعدام فرص العمل.

لم يكن التدخل الأجنبي في سوريا بمعظمه، مستنداً إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف والقوانين التي تحكم العلاقات الدولية، بل جسّد حالة من المفارقة بين العناوين التي ظللت هذا التدخّل، وما يجري في الدول المتدخّلة نفسها، وفي العناوين نفسها التي شكّلت «دافعاً» معلناً للتدخّل، مثل التمييز ضد الأقليات والتعامل المزري مع جائحة كورونا.

بعد عشر سنوات على الأزمة، ليس الوقت ملائماً لاستغلال الأزمة بحثاً عن النفوذ والمناكفة وتنصيب الذات قاضياً وجلاداً في الوقت نفسه. لم يعد الوقت مناسباً للتشخيص الذي شبع منه الناس، ولم يطعم جائعاً سورياً واحداً.

في كل مكان مضطرب، شكّل التدخّل الأجنبي المغرض، والحلول محل أهل البلاد وقواها السياسية والمجتمعية، والدعم على أساس التوظيف والاستخدام الأدواتي، مشكلة أكبر مما يعاني أي شعب أشبعوه بشعارات «الربيع».

ثمّة دول سقطت حكوماتها بفعل تدخلات خارجية، وبالقوة العسكرية غالباً، لكنها عادت مئات أو آلاف السنين إلى الوراء، وتخلى عنها المتدخّلون وتركوا أهلها يواجهون مصيرهم على يد الفقر والميليشيات الإرهابية والفوضى وانعدام الأمن، حتى الغذائي.

في بلاد المتدخلين ثمّة من يرفع الصوت الآن محتجاً، لأن بلادهم تبتلع الثمار المُرة لأفعالها، إذ بات ملايين اللاجئين عبئاً عليها، فضلاً عن استخدامهم من بعض الدول ورقة ابتزاز سياسي واقتصادي، وثغرة أمنية للتسلل الإرهابي.

لقد آن الأوان كي تشق الدعوات الصادقة إلى استعادة الحضن العربي لسوريا، وإنهاء التدخّلات الأجنبية الضارة، حماية لعروبتها ومستقبل شعبها، وعندئذ لن يكون الحل صعباً.

طباعة Email