تنفيذ الأحكام الأجنبية 2 من 3

بيّنا في المقال السابق الشروط التي استلزم القانون ضرورة توافرها قبل الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة عن بلد أجنبي، وهي عدم انعقاد الاختصاص لمحاكم الدولة لنظر النزاع بصورة حصرية وانعقاد الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية حسب قانونها، وأن الحكم أو الأمر قد صدر عن محكمة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه، وأنه مصادق عليه وفقاً للأصول، وأن كل الخصوم في الدعوى قد تم تكليفهم بالحضور، وأنه تم تمثيلهم تمثيلاً صحيحاً، وأن الحكم أو الأمر قد حاز قوة الأمر المقضي به طبقاً لقانون المحكمة التي أصدرته، وأن الحكم الأجنبي لا يتعارض مع أي حكم أو أمر سبق أن أصدرته أي محكمة داخل الدولة ولا يتعارض مع النظام العام والآداب العامة في الدولة.

وقد نص المشرع على أن حكم التحكيم الصادر في بلد أجنبي تنطبق عليه الشروط المذكورة آنفاً ذاتها للتنفيذ، وقد أضاف لها المشرع شرطين آخرين وهما ضرورة أن يكون التحكيم قد صدر في مسألة يجوز التحكيم فيها طبقاً لقانون الدولة وأنه قابل للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه، وقد جوز القانون تنفيذ المحررات الموثقة ومحاضر الصلح المصادق عليها من المحاكم الأجنبية بالشروط المقررة ذاتها في قانون البلد الأجنبي لتنفيذ مثيلاتها الصادرة في الدولة، وقد شدد القانون على عدم جواز إصدار محاكم الدولة أمراً بالتنفيذ إلا بعد التحقق من توافر الشروط المطلوبة لقابلية المحرر أو المحضر للتنفيذ وفقاً لقانون البلد الذي تم تصديقها وتوثيقها فيه، والتحقق كذلك من خلو المحرر أو المحضر مما يخالف النظام العام والآداب العامة في الدولة.

وحيث إن المشرع يعلم يقيناً بوجود اتفاقيات ومعاهدات بين الدولة وغيرها من الدول، فقد نص على ضرورة ألّا تخل القواعد آنفة الذكر في شأن تنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية بأحكام تلك المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

 

طباعة Email