الجديد في وثيقة الأمن القومي الأمريكي

بعد 45 يوماً في البيت الأبيض، وفي 24 صفحة، أصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن الدليل الاستراتيجي للأمن القومي الأمريكي، الذي يتضمن رؤية الولايات المتحدة المبدئية للتحديات الداخلية والخارجية.

ورغم التشابه في مصادر التهديد بين رؤية الإدارتين الحالية والسابقة، إلا أن آليات المواجهة وتقييم المخاطر مختلفة تماماً بين عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وزمن بايدن، فإعادة المراجعة وترتيب الأولويات وفك التشابكات عناوين صريحة لخطط الرئيس الأمريكي الجديد، للتعامل مع المغارم والمغانم، التي تنتظره خلال السنوات الأربع المقبلة، فما هي «حدود المواجهات» و«مساحات التشارك والتعاون»، التي تشكل عناصر التحرك الأمريكي في الفترة المقبلة؟

القطب الواحد

جوهر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة يقوم على أن الولايات المتحدة ستظل «القطب الوحيد» على رأس سلم القيادة العالمية، وكل الإشارات التي وردت للتحديات الداخلية والخارجية تنطلق من رؤية تعزز التموضع الأمريكي، وتزيد من المناعة السياسية للولايات المتحدة حتى لا تظل القطب الأوحد، وتجنبت الاستراتيجية الجديدة الخطأ الذي وقع فيه ترامب، عندما وضع الصين وروسيا في «سلة واحدة» في استراتيجية الأمن القومي السابقة، التي أعلنها في ديسمبر العام 2017، فرغم أن بايدن ينظر لكل من الصين وروسيا باعتبارهما خطراً شديداً على القيم الأمريكية إلا أنه يرى أن الصين هي «الخطر المحدق»، لأنها تستطيع أن تشكل تحدياً متكاملاً بكل جوانبه السياسية والاقتصادية والعسكرية التكنولوجية، بينما ترى واشنطن في موسكو أنها أحد مصادر «عدم الاستقرار» الدولي، ولهذا تركز الاستراتيجية الجديدة على فاعلية الوجود الأمريكي في المحيطين الهادي والهندي، ودعم حلفاء واشنطن في جنوب شرق آسيا وأوروبا ضد التعاون القائم بين الصين وروسيا.

تغييرات واضحة

ربما أكثر التغييرات الواضحة في استراتيجية بايدن للأمن القومي أنها تقوم على الانفتاح على العالم بدلاً من سياسة «أمريكا أولاً»، التي سار عليها ترامب، فواضعو الاستراتيجية الجديدة، ومنهم مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان يعتقدون أن كل المغارم التي يمكن أن تصيب الأمريكيين تأتي من الخارج مثل «الجوائح» والتغير المناخي، ولهذا تعمل الرؤية الجديدة على ضرورة العودة وبسرعة للساحة الدولية، وتفعيل هياكل المؤسسات الإقليمية والدولية المرتبطة بالولايات المتحدة مثل حلف الشمال الأطلسي «الناتو»، وكوريا الجنوبية واليابان، وبناء تحالفات في آسيا تبدأ بحرمان الصين من توزيع لقاحاتها الخاصة بـ«كورونا» على جيرانها الآسيويين.

وسوف يتأثر الشرق الأوسط بالمتغيرات الجديدة، حيث ستركز أمريكا على الدبلوماسية بدلاً من «الحروب التي لا تنتهي»، وأن حجم قواتها المسلحة بالمنطقة سيرتبط فقط بحجم التهديد دون إنفاق «التريليونات» من الدولارات، كما سيظل دعم اتفاقيات السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب أولوية أمريكية في الاستراتيجية الجديدة.

طباعة Email