ليبيا ومأزق الميليشيات

لا يمكن بناء الدولة المدنية الديمقراطية في أي بلد إلا إذا توفر لها بيئة السلام، فليبيا تطمح إلى بناء دولة القانون لكن لاتزال الميليشيات المسلحة تعيق قيام الدولة، فهي لا تزال المعضلة الأصعب في هذا البلد، سيما وأنها تعرقل تنفيذ أي تقدم سياسي. فهي قوات نظامية ترتكز على قوانين ولوائح محددة، بل تجمعها المصالح، وتفرقها المصالح.

لا شك أن انتشار السلاح والميليشيات هو السبب الرئيسي في عدم استقرار ليبيا وعجزها عن إعادة إنتاج مؤسساتها بشكل موحّد، وقد تنامى نفوذ الميليشيات منذ تولي حكومة الوفاق الوطني السلطة، حيث فشلت محاولات حصلت بضغط دولي، لدمجها ضمن المؤسسات الأمنية الليبية، وما ترتب على ذلك من ترد وانفلات في الوضع الأمني، فما حدث الأربعاء خلال زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد دبيبة، من اشتباك مسلح جاء ليؤكد أن الميليشيات لا تزال مأزقاً آخـر يسد الطريق في وجـه أي تطور جاد نحو الاسـتقرار، وأن أي تسوية سياسية مرتبطة أساساً بالتسوية الأمنية، وأن إعادة بناء ليبيا تتطلب التصدي لهذه الميليشيات.

البيئة كانت خصبة لنمو الميليشيات المسلحة ،في ظل غياب إرادة حقيقية لتوحيد المؤسسات، مع وجود أكثر من كيان مستقل يدعي الشرعية داخل الدولة، ولكل منها أذرع مسلحة،لكن اليوم الوضع تغير بحيث يجب الوصول إلى حل جذري ودائم للتهديد الذي تمثله الميليشيات المسلحة في ليبيا بضبط السلاح وملاحقة التمويلات الأجنبية المهربة نحو الداخل، لأجل تأجيج وإدامة الصراع، فبدون ذلك لن تصمد أي اتفاقيات.

من الضروري الوقوف ضد هذا التيّار الجارف الذي يستهدف ليبيا كياناً وشعباً، فقد كانت له اليد الطولى في كافة الأحداث التي مرت على البلاد، المواطن الليبي يتحمل المزيد.، يجب أن تختفي الميليشيات من ساحة الوطن وبكل الوسائل، عندها ستتحول المواقف المتشددة إلى حلقات ضعيفة.
 

طباعة Email