خطر فيروس الشائعات

ليس من المناسب في ظرف جائحة كورونا استباق النتائج المرجوة باستنتاجات سلبية بالحديث عن قرب ذروة انتشار وتفشي فيروس كورونا وموجتين ثالثة ورابعة، فالشائعات تؤدي دوراً سلبياً كبيراً حين تنبعث في أوقات الأزمات، وتُدس لتفتك بالمجتمع وتهدف إلى إضعاف الثقة بالنفس، فهي أشد فتكاً من الجراثيم والفيروسات، فمن الضروري مواجهة الذعر ونصححه بقوة، أكثر من محاربة الفيروس، بهدف إبطال مفعولها وتأمين حصانة المجتمع في وجهها، حيث إن قدرة الإنسان على صناعة التحول في سلوكه والإيجابية في قناعاته حول الأزمات ،وذلك بالاعتماد على العقلنة والمعطيات العلمية، فإرادة البقاء ستنتصر على نتائج الهجمة الفيروسية.

 الإجراءات الحكومية الصَّارمة التي أثمرت عن تناقض تدريجي حالات بأعداد كبيرة لحالات الإصابات في عدد من الدول، من شأنها توفير الحماية والعناية لمواطنيها، بينما تظل العدوى وانتقالها هي مسؤولية الإنسان في المقام الأول.

فمن الواضح أن انتشار الوباء وانتهاءه مرتبط بثقافة المجتمع والالتزام بالتعليمات الصحية والتباعد الجسدي والنِّظام الصِّحي، فمناعة أي شخص ضد هذا الفيروس رهينة بمناعة المجتمع، وهذه الأخيرة لن تتحقق إلا بالرفع من حس المسؤولية الاجتماعية لدى المجتمع.

في ظل الأوقات الصعبة، يكون الحديث عن الأمل منطقياً بشرط العمل، فالحقائق الموجودة على الأرض تبين أن الوباء سينحسر تدريجياً إلى أن يزول، حيث تشير البيانات الخاصة باللقاحات المضادة لفيروس «كورونا»، أن عدد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح حول العالم، تجاوز 300 مليون، هو ما يزيد 2.5 مرة عن عدد الأشخاص المصابين بـ الفيروس. وبالتالي، فإن حوالي 3.8% من سكان العالم قد تم تطعيمهم بالفعل، ما يعني أن التطعيم ليس مستمراً فحسب، إنما يتسارع بوتيرة جيدة، وينبغي على الجميع أن يثق في القدرة على العبور من خلالها إلى السيطرة كلياً على الوباء، فهو كغيره من الأزمات الصحية التي شهدها العالم سينحسر في النهاية.
 

طباعة Email